لعبة شطرنج على رقعة السياسة.. العرب يحتشدون في قطر وروبيو في إسرائيل
بعد انقشاع غبار الضربة الإسرائيلية على الدوحة بدأت تتحرك رقع شطرنج السياسة في المحافل الدولية والإقليمية، والبداية كانت بحشد دولي في مجلس الأمن أدان هجوم تل أبيب على قطر ثم اعتراف الأمم المتحدة بإعلان نيويورك لإقامة دولة فلسطينية.
العالم يشهد مفترق طرق جديد بعد الهجوم الإسرائيلي على قطر لأن اعتداء على دولة ذات سيادة ويمثل “إرهاب دولة” كما وصفه رئيس الوزراء القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني.
الحادث أثار موجة من الغضب في الدول العربية والإسلامية، وهدّد ما تبقى من جهود الوساطة، وفي مقدمها التي تسعى مصر والولايات المتحدة وقطر لإحيائها.
قمة عربية إسلامية استثنائية وطارئة في الدوحة
في الدوحة تحركت رقعة الشطرنج خطوة جددة مع انعقاد قمة عربية إسلامية اليوم، لمناقشة الأبعاد السياسية والقانونية للهجوم الإسرائيلي على قطر والرد على تل أبيب، والتي وصفتها الدوحة بأنها "ضرب لأسس الوساطة".
المشاركون في القمة العربية-الإسلامية يبحثون إمكانية إصدار قرار موحّد يُدين الهجوم، ويُطالب بتوضيحات من إسرائيل، ويُشكّل ضغطاً دبلوماسياً لمنع تدهور العلاقات بين الدول العربية أو المساس بالأمن الجماعي في الخليج وشرق الأوسط.
وذكرت مصادر أن الدول العربية تدرس اتخاذ قرارات قوية بوقف التطبيع وطرد السفراء الإسرائيليين من الإمارات والبحرين.
الرد الأمريكي بزيارة روبيو لإسرائيل
مع التحركات العربية، تحركت قطعة شطرنج أمريكية مضادرة بوصول وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أمس الأحد إلى إسرائيل في زيارة رسمية، تهدف إلى تقديم الدعم لإسرائيل وإدارة تداعيات الهجوم على قطر واحتواء الانعكاسات على العلاقات الأمريكية والعربية، ومناقشة ضم أجزاء من الضفة الغربية.
خلال زيارة روبيو لتل أبيب، اجتمع روبيو مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وزار حائط المبكى في القدس المحتلة، حيث استُقبل هناك بتصريحات تؤكد أن "التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا يزال قوياً" رغم الانزعاج من العمليات الأخيرة.
أكبر مسألة طُرحت في زيارة روبيو، هو الهجوم الإسرائيلي على قطر الذي تم من دون تنسيق مسبق مع الولايات المتحدة، ما أثار توترات بين واشنطن والدول العربية، وخلخلة مسار الوساطة من قبل قطر.
زيارة روبيو تُركّز أيضاً على قضية الأسرى في غزة، وضرورة التأكد من أن ما يحصل لا يعقّد مفاوضات وقف إطلاق النار أو تبادل المعتقلين، وموضوع التوسّع الاستيطاني وضم أجزاء من الضفة الغربية، وهو ما تخشاه الدول العربية من أن يهدد الاتفاقيات السابقة مثل "اتفاقيات إبراهيم".
زيارة روبيو، تأكيد على أن الولايات المتحدة غير راضية عن إجراء الهجوم في الدوحة، لكنها لا ترغب في أن يؤدي ذلك إلى كسر التحالف مع إسرائيل، والدعوة إلى أن تُستأنف الجهود لوقف الحرب في غزة، وإيجاد حل شامل يشمل الإفراج عن الرهائن وبدء إعادة إعمار غزة بطريقة تحفظ كرامة المدنيين والحقوق الإنسانية.
طلب توضيحات من إسرائيل بشأن الإجراءات التي اتخذت في الهجوم، وكيف يمكن تجنّب مثل هذه المفاجآت مستقبلاً، كي لا يتم المساس بدور قطر أو الدول الأخرى في الوساطة.
انفجار الأوضاع في الشرق الأوسط أو العودة للهدوء
زيارة روبيو وقمة الدوحة تشكلان لحظة مفصلية، إذ أن الخيارات أمام الأطراف محدودة، إمّا أن يتم التزام جميع الأطراف بالوساطة والحوارات الدبلوماسية، مع احترام سيادة الدول وعدم اللجوء إلى عمليات عسكرية مفاجئة تُخلّ بالتوازنات، أو أن يتوسع الخلاف إلى مزيد من المنعطفات في العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، مع ضغوط دولية متزايدة وإمكانية انعكاسات سلبية على استقرار المنطقة.
من المحتمل أن تؤدّي هذه الأحداث إلى إعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة سواء بانفجار الأوضاع أو محاولة العودة لجهود التهدئة والسلام.

