إهانة للعرب .. عبد المنعم سعيد: استهداف إسرائيل قطر ليس مجرد عمل عسكرى | فيديو
وصف الدكتور عبد المنعم سعيد، المفكر السياسي، القصف الإسرائيلي ضد قطر بأنه اعتداء صارخ يتجاوز حدود السياسة ويستهدف كرامة أمة بأكملها، موضحًا أن ما جرى ليس مجرد حادث عابر، بل خطوة خطيرة تكشف طبيعة الفكر المسيطر على النخبة الحاكمة في إسرائيل، والتي تسعى لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق مخطط توسعي.
استهداف للكرامة العربية
خلال حديثه مع الإعلامي شريف عامر في برنامج "يحدث في مصر" المذاع عبر قناة MBC مصر، شدد عبد المنعم سعيد، على أن مواجهة هذا المشروع تحتاج إلى "عقليات سياسية كبيرة" قادرة على التصدي للفاشية الإسرائيلية، محذرًا من خطورة الانزلاق إلى مزيد من العنف وعدم الاستقرار في المنطقة.
أكد سعيد، أن استهداف قطر لا يمكن النظر إليه بمعزل عن السياق الإقليمي، مشيرًا إلى أن القصف الإسرائيلي يمثل إهانة تتجاوز قطر نفسها وتمس الكرامة العربية بأسرها، قائًلا: "حينما يقصفون قطر، فهم يدوسون على كرامة أمة بأكملها"، في إشارة إلى أن الهجوم يعكس استهانة واضحة بالسيادة الوطنية والمواثيق الدولية، لا سيما إسرائيل لا تتعامل مع جيرانها بمنطق المصالح المشتركة، وإنما من خلال سياسات تقوم على القوة والعنف والإبادة الجماعية لتحقيق الهيمنة، وهو ما يتطلب مراجعة شاملة من جانب الدول العربية والمجتمع الدولي في كيفية التعامل مع هذا النهج.
مفارقة العلاقات والاستهداف
بحسب رؤية عبد المنعم سعيد، فإن النخبة الحاكمة في إسرائيل تتبنى أفكارًا فاشية ترتكز على القمع وتصفية الآخر، معتبرًا أن هذه العقلية تفسر محاولاتها المستمرة لإعادة رسم خريطة المنطقة بما يخدم مصالحها، مؤكدًا أن إسرائيل لم تعد تخفي طموحاتها، بل باتت تتحدث علنًا عن "مشروع إعادة تشكيل الشرق الأوسط"، وهو ما يحمل تهديدًا وجوديًا لدول المنطقة، إذ أن مواجهة مثل هذا المشروع تتطلب تحركًا سياسيًا منظمًا، بعيدًا عن الانفعال اللحظي، يقوم على بناء استراتيجيات طويلة المدى تستند إلى وحدة الموقف العربي، وإعادة طرح رؤية جديدة للشرق الأوسط أكثر عدلاً وتوازنًا.
واحدة من النقاط اللافتة التي أشار إليها عبد المنعم سعيد، هي أن قطر كانت على مدار السنوات الماضية ترتبط بعلاقات وثيقة مع إسرائيل، ورغم ذلك لم تتردد الأخيرة في استهدافها، حيث أن هذا السلوك يعكس بوضوح أن المخطط الإسرائيلي لا يتأثر بمستوى العلاقات أو التعاون، بل تحركه طموحات توسعية لا تعترف بحدود أو تفاهمات سياسية، مشددًا على أن ما حدث يمثل رسالة واضحة لكل دول المنطقة، مفادها أن السياسات الإسرائيلية لا تقوم على الاحترام المتبادل أو حسن الجوار، وإنما على استغلال الفرص لفرض نفوذها بالقوة.

التفكير في مستقبل
في ختام حديثه، دعا المفكر السياسي عبد المنعم سعيد إلى إعادة التفكير في مستقبل المنطقة عبر طرح مشروع جديد للشرق الأوسط، يقوم على الاعتراف بإسرائيل كدولة بحجمها الحقيقي، بعيدًا عن الطموحات التوسعية التي تسعى إليها، وأن هذا الطرح لا يهدف إلى إقصاء إسرائيل، وإنما إلى وضعها في إطار واقعي يضمن التوازن ويمنعها من الاستمرار في سياساتها العدوانية، مؤكدًا أن مثل هذا المشروع لن ينجح إلا بوجود توافق عربي ودولي واسع، يضمن مصالح الشعوب ويحافظ على الأمن الإقليمي، مشددًا على أن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب قيادة سياسية واعية قادرة على الجمع بين الحزم والدبلوماسية.