خبير مكافحة إرهاب: زيارة بلينكن لإسرائيل محاولة لتفادى قرارات القمة العربية| فيديو
قال العقيد حاتم صابر، الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي، إن زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، إلى إسرائيل لا يمكن اختزالها في إطار دبلوماسي روتيني، بل تمثل "محاولة أمريكية عاجلة لإعادة ضبط اللعبة واحتواء الأزمة" التي تجاوزت حدود الداخل الإسرائيلي، لتتحول إلى عقدة إقليمية ودولية معقدة تتشابك فيها المصالح والتوازنات.
رسائل استراتيجية وراء الزيارة
وأكد صابر، فى مداخلة هاتفية مع برنامج "اليوم" المذاع على قناة دي إم سي، أن هذه الزيارة تحمل عدة رسائل استراتيجية واضحة، أبرزها أن الدعم الأمريكي لإسرائيل لا يزال قائمًا، لكن دون السماح بمزيد من المفاجآت أو القرارات المنفردة، فضًلا عن أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على الدوحة كشف عن ثغرات خطيرة في التنسيق الأمني والسياسي، وهو ما تسبب في إحراج واشنطن أمام حلفائها الخليجيين، وأثار الشكوك حول قدرة إسرائيل على التصرف بمسؤولية في ظرف إقليمي حساس.
وأشار حاتم صابر، إلى أن الولايات المتحدة تنظر بقلق إلى السياسات الإسرائيلية التي تتصف بالرعونة والاندفاع، معتبرًا أن استمرار هذا النهج قد يكلف إسرائيل الكثير، ويمنح أطرافًا دولية كبرى فرصة التدخل المباشر في ساحة غزة، وهو ما لا تريده واشنطن بأي حال، وأن واشنطن تحاول من خلال زيارة بلينكن توجيه رسالة ضبط وربط لإسرائيل، لتفادي انفجار الموقف على نطاق أوسع.
تزامن حساس مع القمة العربية
وأضاف، أن توقيت الزيارة جاء متزامنًا مع دعوة قطر لعقد قمة عربية-إسلامية طارئة، وهو ما يزيد من قلق الولايات المتحدة، موضحًا أن واشنطن تخشى من أن تتخذ الدول العربية قرارًا تاريخيًا غير مسبوق، ربما يصل إلى إنشاء قوة عربية مشتركة، وهو ما يعيد إلى الأذهان الدعوة التي طرحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عام 2015 ولم تجد حينها طريقها للتنفيذ.
وشدد خبير مكافحة الإرهاب، على أن الزيارة الأمريكية تحمل في جوهرها رسالة استباقية لاحتواء أي قرارات محتملة قد تصدر عن القمة وتحد من النفوذ الأمريكي في المنطقة، قائًلا: "الولايات المتحدة تريد أن تبقى صاحبة الكلمة العليا في إدارة الأزمة، وأن تضمن ألا تنبثق من القمة مواقف قوية توحد الصف العربي والإسلامي ضد إسرائيل، بما قد يربك حساباتها في الشرق الأوسط".
تحالفات إقليمية جديدة
وأوضح، أن التحركات الأمريكية الأخيرة تكشف عن إدراك واشنطن لخطورة اللحظة الراهنة، حيث يتنامى الزخم الشعبي والسياسي في العالم العربي والإسلامي ضد الممارسات الإسرائيلية، لافتًا إلى أن هذا المناخ قد يشكل أرضية خصبة لظهور تحالفات إقليمية جديدة، تفرض معادلات مختلفة عن تلك التي اعتادت الولايات المتحدة التحكم فيها.
وأكد حاتم صابر، أن الإدارة الأمريكية تجد نفسها الآن مضطرة إلى إعادة صياغة قواعد اللعبة السياسية في المنطقة، من خلال الجمع بين استمرار الدعم لإسرائيل وبين ممارسة الضغط عليها لوقف التصرفات المنفردة، مبينًا أن واشنطن تدرك أن تجاهل غضب الشعوب العربية والإسلامية قد يدفع الحكومات إلى اتخاذ قرارات جريئة تعيد التوازنات إلى مسار مختلف تمامًا.

قراءة مستقبلية للمشهد
واختتم صابر،= حديثه بالتأكيد على أن زيارة بلينكن إلى إسرائيل تمثل محاولة أخيرة لتفادي انفلات الأوضاع، لكنها في الوقت ذاته تعكس حجم القلق الأمريكي من فقدان السيطرة على المشهد، مؤكدًا إن القادم قد يشهد "إعادة تموضع" للقوى الإقليمية والدولية، في ظل تصاعد الضغوط على إسرائيل، وتزايد احتمالية اتخاذ القمة العربية الإسلامية قرارات مؤثرة قد تغير وجه المنطقة.