مدير مركز الأهرام : 3 مستويات أساسية تحدد مخرجات قمة الدوحة| فيديو
قال الدكتور أيمن عبد الوهاب، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن انعقاد القمة العربية الإسلامية الاستثنائية في العاصمة القطرية الدوحة يمثل حدثًا سياسيًا فارقًا في توقيته ودلالاته، مؤكدا أن القمة تعكس ثلاثة مستويات رئيسية لا بد من النظر إليها بجدية: دلالات الانعقاد، الرسائل المباشرة وغير المباشرة، ثم الإجراءات التنفيذية المنتظرة.
رسائل الحضور والغياب
وأشار أيمن عبد الوهاب، في مداخلة هاتفية لبرنامج "الحياة اليوم" على قناة الحياة مع الإعلامية عزة مصطفى، أن سرعة الدعوة لانعقاد القمة بحد ذاتها تمثل رسالة قوية في مواجهة ما وصفه بـ "الجُرم الإسرائيلي" المستمر في المنطقة، ومحاولات تل أبيب فرض الهيمنة، فضًلا عن أن مجرد انعقاد القمة في هذا التوقيت يُعد رسالة رفض واضحة للسياسات الإسرائيلية، كما أنه يضع الولايات المتحدة أمام إعادة تقييم حساباتها بشأن دعمها المطلق لإسرائيل.
وعن مستوى مشاركة القادة والزعماء العرب والمسلمين، أكد أيمن عبد الوهاب، أن غياب بعض القادة لا يُضعف من أهمية القمة، إذ إن طبيعة القمم الطارئة تجعل الارتباطات المسبقة أمرًا واردًا، لكن الأهم هو أن سرعة الإعداد للقمة تجسد دلالة رمزية على أن الموقف العربي والإسلامي يتحرك سريعًا لمواجهة الخطر، موضحا أن القمة ستخرج برسالتين رئيسيتين: الأولى رفض صريح للهجوم الإسرائيلي على قطر وانتهاك سيادتها، والثانية إعادة التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية كجزء من مشروع المقاومة الأكبر، في ظل اتساع رقعة التحركات الإسرائيلية في المنطقة.
مخرجات عن القمم السابقة
أضاف مدير مركز الأهرام، أن الاعتداء الإسرائيلي على قطر يجعل مخرجات هذه القمة مختلفة عن القمم السابقة التي كانت تركز فقط على الوضع في غزة، فهذه المرة، تتجه المخرجات إلى رسائل مباشرة وقوية ترفض العدوان، مع وضع أمن الخليج في إطار تدريجي يتعامل مع أمن قطر باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي العربي والإسلامي، مشيرا إلى أن القمة من المتوقع أن تضع جدولًا مزدوجًا للإجراءات: حزمة قرارات عاجلة تمثل استجابة مباشرة للعدوان، وأخرى بعيدة المدى تهدف إلى صياغة إطار متكامل للأمن الإقليمي في مواجهة التهديدات.
التحالفات الإقليمية والدولية
ولفت عبد الوهاب، إلى أن ما حدث يفتح باب النقاش حول التحالف الاستراتيجي بين دول الخليج والولايات المتحدة، معتبرًا أن هذا التحالف سيشهد تغييرات تدريجية في ضوء المستجدات، مؤكدًا أن القمة ستبعث رسائل غير مباشرة للجانب الأمريكي بضرورة إعادة النظر في سياسة الدعم غير المشروط لإسرائيل، وإلا فإن ميزان التحالفات قد يميل إلى قوى إقليمية أخرى، مشيرا إلى أن التوترات الخليجية مع إسرائيل ليست جديدة، بل قائمة منذ فترة، إلا أن الاعتداء على قطر سيجعلها أكثر وضوحًا. وبيّن أن أطرافًا أخرى مثل إيران وتركيا ستلقي بظلالها على التوازنات الإقليمية، وهو ما يجعل القمة محطة محورية في تحديد مستقبل التفاعلات السياسية بالمنطقة.

الأمن الإقليمي ومستقبله
واختتم عبد الوهاب، تحليله بالتأكيد على أن القمة العربية الإسلامية في الدوحة لن تكون مجرد رد فعل على العدوان الإسرائيلي، بل منصة لإعادة صياغة مفهوم الأمن الإقليمي، معتبرًا أن الرسائل غير المباشرة التي ستصدر عن القمة ربما تكون أكثر أهمية من الرسائل المباشرة، لأنها تعكس رؤية استراتيجية طويلة المدى، مشددا على أن العالم سيراقب بدقة ما ستسفر عنه المداولات، خاصة أن القمة تأتي في ظل متغيرات متسارعة في المنطقة، مؤكدًا أن المخرجات المنتظرة ستشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول العربية والإسلامية على العمل الجماعي والتأثير في النظام السياسي الدولي، في مواجهة ما وصفه بـ "سياسات إسرائيل العدوانية".