الاعتداءات الإسرائيلية تضع سوق الطاقة في حالة توتر
بعد تفجيرات الدوحة .. "قطر" ثالث أكبر احتياطي غاز تمتلك 2000 تريليون قدم مكعب
بعد الهجوم الإسرائيلي على ما قيل إنه مقر لقيادة حركة "حماس" في العاصمة القطرية الدوحة، يترقب العالم تأثير هذه التطورات على استقرار أسعار الغاز الطبيعي عالميًا، خصوصًا مع الدور المحوري الذي تلعبه قطر في سوق الطاقة.
تمتلك الدوحة ثالث أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم بنحو 2000 تريليون قدم مكعب، ما يجعلها لاعبًا لا غنى عنه في تأمين إمدادات الطاقة العالمية.
ويأتي هذا الاعتداء في وقت يشهد فيه السوق العالمي توترات جيوسياسية حادة وارتفاعًا متزايدًا في الطلب على الغاز، ما يضاعف المخاوف من تقلبات جديدة في الأسعار.
وتعد قطر واحدة من أهم مزوّدي الغاز الطبيعي المسال، حيث ترتبط بعقود توريد طويلة الأمد مع دول أوروبية وآسيوية كبرى، وهو ما يجعل أي اضطرابات محتملة في نشاطها الطاقوي مؤثرًا بشكل مباشر على موازين العرض والطلب، خاصة مع خططها التوسعية لرفع إنتاج الغاز المسال إلى أكثر من 140 مليون طن سنويًا بحلول 2030.
ثالث أكبر احتياطي غاز في العالم
تحتل قطر المرتبة الثالثة عالميًا من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي، إذ تمتلك نحو 2000 تريليون قدم مكعب من الغاز عقب الاكتشافات الإضافية الأخيرة في حقل الشمال (North Dome) المشترك مع إيران، ما رفع احتياطياتها من 1760 تريليون قدم مكعب سابقًا. وتشكل هذه الاحتياطيات ما يقرب من 12-14% من إجمالي الاحتياطي العالمي، ما يمنح قطر ثقلاً استراتيجياً في سوق الطاقة الدولي.
إنتاج ضخم وخطط توسعية
يبلغ الإنتاج السنوي لقطر نحو 180 مليار متر مكعب من الغاز، ما يضعها في المرتبة السادسة عالميًا. وتخطط الدوحة لزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال إلى أكثر من 140 مليون طن سنويًا بحلول 2030، عبر استثمارات تتجاوز 45 مليار دولار في تطوير وتوسعة منشآت حقل الشمال ومشروعات التسييل.
هذه التوسعات من شأنها أن توفر إمدادات إضافية للأسواق العالمية، خاصة أوروبا وآسيا، وتساهم في تخفيف تقلبات الأسعار العالمية وتوفير استقرار نسبي للسوق، حيث ترتبط قطر بعقود توريد طويلة الأمد مع دول كبرى منها ألمانيا وفرنسا وهولندا والصين والهند.
اقتصاد قوي ونصيب فردي قياسي
يتجاوز حجم الاقتصاد القطري 220 مليار دولار في 2025، مع عدد سكان يناهز 3 ملايين نسمة فقط. ويبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نحو 72 ألف دولار سنويًا بأسعار السوق، فيما يقفز الرقم إلى أكثر من 118 ألف دولار عند حسابه بمعيار القوة الشرائية (PPP)، ليضع قطر بين الدول الأعلى دخلاً للفرد على مستوى العالم.
قوة مالية وسياحة متنامية
تمتلك قطر أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، بأصول تتراوح بين 530 و560 مليار دولار، ما يجعلها من بين أقوى 10 صناديق سيادية عالميًا. وتستثمر هذه الأصول في قطاعات استراتيجية حول العالم، بما في ذلك الطاقة، العقارات، والبنية التحتية.
وعلى صعيد السياحة، استقبلت قطر أكثر من 5 ملايين زائر دولي في 2024، بزيادة 25% عن 2023، وبلغت إيرادات السياحة نحو 40 مليار ريال قطري (حوالي 10.7 مليار دولار)، مدفوعة بفعاليات دولية وبنية تحتية سياحية حديثة.
توقعات أسعار الغاز والذهب
مع استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع الطلب العالمي على الطاقة، تشير التوقعات إلى احتمال تسجيل زيادات جديدة في أسعار الغاز والذهب خلال الفترة المقبلة، ما قد يصب في صالح الدوحة، باعتبارها مورداً رئيسياً للغاز الطبيعي المسال ومركزاً مالياً قوياً.

