رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جدل عقاري في مصر.. اتهامات بـ"تسعير وهمي" ومطالب بتحقيق عاجل مقابل دفاع المطورين عن سياساتهم

خالد صلاح والمهندس
خالد صلاح والمهندس طارق شكري

تتصدر أزمة أسعار العقارات في مصر المشهد الإعلامي والاقتصادي، بعد مقال مثير للجدل للكاتب الصحفي والإعلامي خالد صلاح، نشره عبر صفحته على "فيسبوك". 

المقال أثار ردود فعل واسعة بين المواطنين والمطورين العقاريين، بعدما وجه فيه صلاح اتهامات مباشرة لبعض الشركات بممارسة "تسعير وهمي" لوحداتها السكنية، وهو ما وصفه بـ"جريمة اقتصادية".

 وبينما يطالب البعض بفتح تحقيق رسمي ورد فروق الأسعار للمشترين، يرى المطورون أن ذلك غير منطقي وقد يضر باستقرار السوق.

"الأسعار الوهمية".. اتهامات بالتضليل

اتهم خالد صلاح بعض شركات التطوير العقاري بتبني تسعير مبالغ فيه للوحدات السكنية خلال الفترة الماضية، مستندة إلى توقعات سوداوية لارتفاع سعر الدولار حتى 100 جنيه، رغم أن هذا السيناريو لم يحدث. 

وأوضح أن المشترين دفعوا مقدمات وأقساطًا مرتفعة بناءً على هذه الفرضيات، في حين أن السوق شهد لاحقًا تراجعًا في سعر الدولار وانخفاضًا في تكاليف مواد البناء كالحديد والأسمنت.

وطالب صلاح هذه الشركات برد فروق الأسعار أو التوصل إلى تسوية عادلة مع العملاء، محذرًا من أن ما حدث يمثل "تضليلًا سوقيًا" قد يقود إلى "فقاعة عقارية" تهدد مدخرات الأسر المصرية.

دعوة لتحقيق عاجل

لم يكتف صلاح بالنقد، بل دعا الحكومة والجهات الرقابية إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف في سياسات التسعير التي انتهجتها الشركات، والكشف عن التكاليف الفعلية وهوامش الربح، مع إلزام المطورين بمراجعة الأسعار بعد استقرار السوق.

رد المطورين: إعادة فروق الأسعار غير عادلة

جاء الرد سريعًا من جانب المطورين العقاريين، حيث رفض المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، فكرة رد فروق الأسعار للمشترين، معتبرًا أن هذا الطرح غير منطقي. 

وأشار إلى أن تطبيقه قد يفتح الباب أمام مطالبات معاكسة بتعويض العملاء عن خسائرهم في أوقات انخفاض الأسعار، وهو ما يضر بآليات السوق.

وهكذا، تحول ملف تسعير العقارات إلى محور جدل محتدم بين الإعلاميين والمواطنين من جهة، والمطورين من جهة أخرى، ما يضعه في واجهة النقاش الاقتصادي الحالي.

الدولار والقطاع العقاري: علاقة مباشرة

في هذا السياق، يبرز صوت المهندس طارق شكري، وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب ورئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات، الذي يوضح أن أسعار العقارات في مصر مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بسعر الدولار.

 فمعظم مواد البناء، سواء الحديد أو الأسمنت أو المستلزمات المستوردة، يتم تسعيرها بالدولار، ما يجعل أي ارتفاع في سعر الصرف انعكاسًا مباشرًا على تكلفة البناء.

ورغم ذلك، يؤكد شكري أن العقارات في مصر ما زالت "الأقل سعرًا في المنطقة بلا منافس"، ما يجعلها وجهة جذابة للمستثمرين العرب والأجانب.

العقار كـ"ملاذ آمن" ضد التضخم

شدد شكري على أن العقار أثبت خلال ربع قرن أنه "الحصان الرابح" و"الملاذ الآمن" للاستثمار، حيث يمتص تقلبات الاقتصاد ويحافظ على قيمة الجنيه أمام التضخم. 

واستشهد بأرقام قياسية، أبرزها أن مبيعات العقارات في 2024 بلغت 2.5 تريليون جنيه، محققة نموًا بنسبة 65% مقارنة بالعام السابق.

صفقات "رأس الحكمة" ودعم الاستقرار

أشار شكري كذلك إلى أن الصفقات الاستثمارية الكبرى، مثل صفقة "رأس الحكمة" مع الإمارات، ساهمت في تخفيف أزمة نقص الدولار بمصر. 

وتوقع أن تؤدي هذه الصفقات إلى زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية في القطاع العقاري، وتعزيز قدرة المطورين على استيراد مواد البناء، بما يضمن استقرار السوق على المدى الطويل.

تحديات قائمة ومطالب المطورين

رغم التفاؤل بالمستقبل، يواجه القطاع العقاري تحديات كبرى، يطالب شكري الحكومة بمراعاتها، أبرزها:

ارتفاع أسعار الفائدة: يمثل عبئًا إضافيًا على المطورين، ويزيد تكاليف التمويل.

التمويل العقاري: الحاجة إلى تيسير حصول المواطنين على قروض سكنية بدلًا من الاعتماد على المطورين كممولين رئيسيين.

البيع بالدولار: دعوة للسماح للمطورين ببيع جزء من الوحدات بالدولار (20 – 30%) لصالح الدولة، بما يساهم في حل الأزمة الدولارية.

بين اتهامات "التسعير الوهمي" ودفاع المطورين عن آليات السوق، يظل ملف العقارات في مصر أحد أكثر القضايا سخونة في المشهد الاقتصادي. 

وبينما يرى الإعلاميون والمواطنون ضرورة حماية المشترين من التضليل، يؤكد المطورون أن السوق محكوم بآليات العرض والطلب، وأن العقار يظل الاستثمار الأكثر أمانًا في ظل تقلبات الاقتصاد.

 وفي انتظار تدخل حكومي أو رقابي، يبقى التساؤل الأهم: هل يقود الجدل الراهن إلى إصلاح حقيقي في السوق، أم يفاقم المخاوف من فقاعة عقارية تلوح في الأفق؟

      

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء