بعد تعافي الجنيه.. خزائن مصر تنتعش خلال أشهر بـ 2.9 مليار دولار
تستعد مصر لانتعاشة جديدة في موارد النقد الأجنبي خلال الأشهر المقبلة، مع انتهاء المراجعة الرابعة والخامسة من قرض صندوق النقد الدولي، فضلا عن الاتفاق على تسلم الشريحة الأولى من صندوق النقد الدولي للصلابة والاستدامة.
شريحة برنامج صندوق النقد الدولي للصلابة والاستدامة
ستحصل مصر على أول شريحة من برنامج صندوق النقد الدولي للصلابة والاستدامة (RSF) بقيمة 500 مليون دولار قبل نهاية 2025، بحسب وكالة الشرق بلومبرج، وهو البرنامج المُوافق عليه في مارس 2025 بقيمة 1.3 مليار دولار، بهدف إلى تعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ والصدمات الاقتصادية، مكملاً لتسهيل الصندوق الممدد (EFF) بـ8 مليارات دولار.
يركز برنامج «الاستدامة والصلابة» على دعم الطاقة المتجددة، كفاءة الطاقة، إنشاء أسواق الكربون، وإدارة المخاطر البيئية، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص، تقليل الدين العام، وحماية الفئات الضعيفة عبر برامج مثل “تكافل وكرامة”، ويصرف التمويل على مراحل مع إصلاحات محددة، مثل تعديل أسعار الطاقة، بفوائد منخفضة وسداد طويل الأجل (10-20 عامًا).
دمج الشريحتين الخامسة والسادسة
كشف أحمد كوجك، وزير المالية، في تصريحات سابقة، أنه من المرجح الانتهاء من المراجعة 5و 6 لصندوق النقد في سبتمبر أو أكتوبر المقبل مجتمعتين، بإجمالي 2.5 ملياردولار، مؤكدًا ثقة الحكومة المصرية في تحقيق مصر أهداف برنامج صندوق النقد الدولي.
وكان قد، أعلن صندوق النقد الدولي في يوليو 2025 عن دمج المراجعتين الخامسة والسادسة في مراجعة واحدة مشتركة، متوقعة في الخريف (سبتمبر أو أكتوبر 2025)، لإعطاء مصر وقتًا إضافيًا لاستكمال الإصلاحات الرئيسية. هذا الدمج يأتي بالتوافق مع الحكومة المصرية، ويهدف إلى ضمان تحقيق أهداف البرنامج، خاصة في مجالي الخصخصة وتكافؤ الفرص الاقتصادية.
كما أن بعثة الصندوق تستعد لزيارة مصر في النصف الثاني من سبتمبر 2025 لبدء المناقشات الفعلية، مع توقعات بصرف شريحة مجتمعة بنحو 2.5 مليار دولار إذا تم الاتفاق. هذا التأجيل قد يؤخر التمويل بنصف عام، لكنه لا يشكل أزمة فورية بفضل تدفقات أخرى مثل الاستثمارات الأجنبية (مثل صفقة رأس الحكمة بـ35 مليار دولار) والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج.
ويتوقع أن يؤدي إتمام المراجعة المجمعة إلى نمو متوقع 4% في 2025/2026 وفائض ميزانية 4%، مع استمرار دعم شركاء دوليين، لكن النجاح يتطلب التزامًا صارمًا بالإصلاحات الهيكيلة، وهو ما شدد عليه كجوك مؤكدًا تنفيذ 3 إلى 4 عمليات خصخصة خلال السنة المالية الحالية.
تعافي الجنيه أمام الدولار
ويتزامن صرف تمويلات النقد الدولي بنحو 2.9 مليار دولار خلال الأشهر المقبلة، مع تعافي الجنيه أمام الدولار عند مستوى 48.5، مما يسهم في تعزيز الاستقرار النقدي وتوفير العملة الأجنبية، حيث بلغ سعر الصرف حوالي 48.5 جنيه للدولار في تعاملات 2 سبتمبر 2025، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري.
ويمثل أداء الجنيه الراهن هو الأفضل منذ أكتوبر 2024، بعد أن كان قد انخفض إلى أدنى مستوياته عند 51.6 جنيه في أبريل 2025، متأثراً بتحرير سعر الصرف في مارس 2024 وتأثير الصراعات الإقليمية مثل تلك في غزة والبحر الأحمر.

وجاء هذا التعافي مدعوماً بتدفقات نقدية قوية، بما في ذلك تحويلات المصريين بالخارج التي ارتفعت بنسبة 24.2% في مايو 2025 لتصل إلى 3.4 مليار دولار، وإيرادات السياحة التي توقعت الحكومة أن تصل إلى 18.3 مليار دولار في 2025 بنمو 9.5%، بالإضافة إلى استثمارات أجنبية مباشرة قد تصل نهاية العام 2024-2025 بزيادة قدرها 20% مقارنة بالعام المالي السابق إلى نحو 12 مليار دولار، حسب تصريحات حسام هيبة، رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.


