علي الدين هلال يحذر من احتمالية تفكك السودان 2026
نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء مقالا للدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، داخل العدد السادس من إصداره المركز الدورية "آفاق مستقبلية"، وجاء المقال تحت عنوان "العالم بين عامين: حصاد 2025 وآفاق 2026".
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء
ياتي ذلك في إطار سعي مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، نحو رفع الوعي المجتمعي ونشر المعرفة في مختلف الموضوعات ذات الصلة بقضايا التنمية، يقوم المركز دورياً باستكتاب نخبة من المسؤولين والخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات والقضايا ذات الأهمية للشأن المصري سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي ونشر هذه المقالات والكلمات داخل إصداراته الدورية.
إقامة دولة فلسطينية مستقلة
وفي الشرق الأوسط، خلف استمرار القتال بين إسرائيل وحماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية والذي بدأ في أكتوبر 2023، قال الدكتور علي الدين هلال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن هناك آثارًا كارثية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في مقابل ذلك تبلورت تحركات سياسية مهمة تمثلت في انعقاد مؤتمر نيويورك في سبتمبر 2025 والذي أكد أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة هو الطريق الوحيد لتسوية النزاع، وكان قد سبق ذلك إعلان المملكة المتحدة وكندا وأستراليا اعترافها بدولة فلسطين في 21 سبتمبر وتلتها فرنسا في اليوم التالي، وبعدها بأسبوع أعلن الرئيس "ترامب" في 29 سبتمبر 2025، عن خطته لوقف إطلاق النار على أن تتبعه إجراءات لإعادة ترتيب الوضع السياسي والأمني في القطاع، وإعادة الإعمار، ومع ذلك استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية والاستيطان الإسرائيلي، وهجمات المستوطنين لترويع الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
ويقف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في مطلع 2026 على مفترق طرق وأمام مسارين رئيسين المسار الأول تفاؤلي وهو استمرار تطبيق خطة "ترامب" للسلام والانتقال إلى المرحلة الثانية منها، أما المسار الثاني التشاؤمي فيتمثل في عدم الانتقال إلى المرحلة الثانية نتيجة للمماطلات الإسرائيلية وتراجع اهتمام الرئيس "ترامب" بالموضوع في ضوء عدم الاتفاق على مهام قوة الاستقرار الدولي، وتحفظ الدول العربية والإسلامية على المشاركة في قوات يعهد لها بمهام قتالية، في هذا المسار تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على سكان القطاع والقيود المفروضة على دخول.
التوتر بين إيران وكل من أمريكا وإسرائيل
وفي سياق متصل تصاعد التوتر بين إيران وكل من أمريكا وإسرائيل في ٢٠٢٥، بعد تعثر الوصول إلى اتفاق تفاوضي بشأن البرنامج النووي الإيراني ويستمر الاهتمام في عام ۲۰۲٦ بالملف الإيراني كعامل مهم للاستقرار الإقليمي في حالة عودة أنشطة إيران النووية دون اتفاق، يظهر خطر قيام إسرائيل بضربة عسكرية استباقية لضرب منشآت إيران النووية من الأرجح أن تكون بتنسيق مع الولايات المتحدة، وإذا ما حدث ذلك فسوف تقوم إيران بالرد من خلال هجمات صاروخية على إسرائيل وربما بمشاركة من الحوثيين في اليمن، وقد يؤدي هذا إلى اضطراب في أسواق النفط، في المقابل قد ينجح المسار الدبلوماسي في إحياء المفاوضات النووية بين إيران وأمريكا ويكون من شأنها في عام ٢٠٢٦ الوصول إلى اتفاق مؤقت أو تفاهمات مرحلية ما يخفف خطر المواجهة، ويفتح الباب لحلول أبعد مدى.
الحرب الأهلية في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع
وفي إفريقيا، عانت القارة من استمرار نزاعات دامية وتفاقم الأوضاع الإنسانية فاستمرت الحرب الأهلية في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع كأحد أكثر الصراعات دموية خلال العام وتحول السودان إلى ساحة حرب مفتوحة، ولم تحقق جهود الوساطة لوقف إطلاق النار وترتيب هدنة إنسانية والتي شملت جهود مبعوث الأمم المتحدة واللجنة الرباعية نجاحًا في تحقيق هذا الهدف، وإذا استمرت الحرب على وتيرتها الراهنة دون هدنة قد يتفكك السودان فعليًا إلى مناطق نفوذ، ويزداد التدخل الخارجي من قبل قوى إقليمية داعمة الطرف ضد آخر، مما ينذر باستمرار المأساة الإنسانية في عام 2026، بالمقابل هناك أمل ضئيل في أن يثمر الضغط الدولي والعقوبات عن دفع الأطراف للعودة لمائدة التفاوض والاتفاق على وقف إطلاق نار فعلي، يتبعه مسار انتقال سياسي يعيد توحيد الجيش ويؤسس لحكومة مدنية، هذا السيناريو لو تحقق سيعد إنجازًا دبلوماسيًا كبيرًا لكنه يتطلب تنازلات جوهرية بين الطرفين.