رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أسامة كبير: الخطط العسكرية الإسرائيلية كشفت فشلًا ميدانيًا وتوسعًا قسريًا

اللواء أركان حرب
اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير

صرح اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير، المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية والمستشار بكلية القادة والأركان المصرية، إن ما جرى على الأرض عسكريًا كشف بوضوح عن ارتباك وفشل في التخطيط والتنفيذ لدى الجانب الإسرائيلي، مؤكدًا أن ما عُرف بـ«الخط الأصفر» لم يكن سوى جزء من تصور ميداني غير مكتمل ارتبط بما يسمى خطة ترامب للترتيبات الجغرافية والأمنية في المنطقة.

وأوضح اللواء أسامة محمود كبير، خلال ضيافته في برنامج «في المساء مع قصواء»، أن الخطة في بدايتها اعتمدت على إنزال آليات عسكرية فقط، مع اعتبار أي تجاوز لهذا الخط جريمة تُقابل بإطلاق النار المباشر، حتى لو كان المتجاوز مدنيًا أو طفلًا، وهو ما يعكس طبيعة التعامل العنيف دون أي اعتبارات إنسانية أو قانونية.

من خط وهمي إلى توسع قسري على الأرض

وأشار إلى أن هذا «الخط الأصفر» ظل لفترة طويلة مجرد تصور نظري، حيث استغرق الاحتلال قرابة شهر ونصف إلى شهرين قبل أن يبدأ في تثبيته فعليًا على الأرض، عبر إنزال مكعبات خرسانية صفراء اللون، أُطلق عليها محليًا اسم «الباطو»، مزودة بعوارض حديدية وعلامات تحذيرية واضحة.

وأضاف أن الخطة المعلنة كانت تهدف للسيطرة على نحو 53% من المساحة المستهدفة، إلا أن التنفيذ الفعلي كشف عن توسع قسري رفع نسبة السيطرة إلى قرابة 60%، وهو ما اعتبره اللواء مؤشرًا خطيرًا على نوايا التمدد دون التزام بالخطوط المعلنة أو أي اتفاقات غير مكتوبة.

غياب الخبرة وتجاهل الحسابات العسكرية

وانتقد اللواء أسامة محمود كبير، غياب الخبراء العسكريين والمتخصصين في الخرائط والمساحة العسكرية عن هذا التخطيط، مؤكدًا أن تحديد الخطوط الميدانية عملية دقيقة لها متخصصون على أعلى مستوى في جيوش العالم، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك واحدة من أقوى إدارات المساحة العسكرية عالميًا، القادرة على تقديم أدق التقديرات، إلا أن الاحتلال تعمد إدارة المشهد منفردًا.

وأوضح أن المسافات بين الدبابات الإسرائيلية لم تكن تتجاوز في بعض الأحيان 100 متر، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين بالخطأ أو بدعوى تجاوز الخطوط، قبل أن يتسبب التوسع الجديد في الاستيلاء على نحو 7% إضافية من الأراضي، في خطوة وصفها بأنها «عدوان بلا حساب».

تسويق الفشل تحت مسميات جديدة

وأشار اللواء محمود، إلى أن الفشل الميداني دفع القيادات الإسرائيلية إلى الترويج لما سُمي لاحقًا «خط الدفاع الجديد عن إسرائيل»، في محاولة لإعادة تسويق واقع عسكري مرتبك باعتباره إنجازًا استراتيجيًا، مؤكدًا أن تعدد المسميات والخطط، مثل «جدعون» وغيرها، لم يغير من حقيقة الإخفاق.

وأضاف أن هذا التخبط يعكس عدم وضوح الرؤية لدى صانع القرار العسكري والسياسي في إسرائيل، لافتًا إلى أن الاعتماد على شخصيات سياسية بعينها، كان من بينها وزير خارجية سابق، أظهر محدودية الخيارات وفقدان القدرة على إدارة صراع معقد بهذا الحجم.

قراءة استراتيجية للمشهد الإقليمي

وأكد اللواء أسامة محمود كبير، أن هذه التطورات الميدانية تثبت أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لفرض واقع دائم، خاصة في ظل غياب الشرعية الدولية والتخطيط الاستراتيجي المتكامل، مشددًا على أن ما يجري يفاقم من حالة عدم الاستقرار الإقليمي، ويدفع نحو مزيد من التعقيد بدلًا من الحل.

ويُعد برنامج «في المساء مع قصواء»، الذي يُبث من الجمعة إلى الأربعاء في تمام الثامنة مساءً، منصة تحليلية بارزة لمناقشة القضايا السياسية والعسكرية والاستراتيجية، حيث يستضيف نخبة من الخبراء لتقديم قراءة معمقة لتطورات المشهد الإقليمي وانعكاساته على الأمن القومي المصري والعربي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء