رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

استشاري صحة نفسية: الالتزام بالكلمة والاتفاق أساس صحة العلاقة بين الأزواج

الدكتور محمد هاني
الدكتور محمد هاني

قال الدكتور محمد هاني، استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، إن الخلافات التي تنشأ قبل الزواج حول عمل الزوجة، تعد من أكثر الأزمات الشائعة في فترة الخطوبة، خاصة عندما يظهر متغير جديد لم يكن مطروحًا وقت الاتفاق الأولي بين الطرفين، طارحًا حالة تتلخص في فتاة كانت مخطوبة على اتفاق واضح بعدم العمل عقب الزواج، وهو اتفاق تم برضا الطرفين في وقت لم تكن الفتاة تعمل فيه أو تخطط للعمل، ثم جاءت فرصة وظيفية مغرية قبل الزواج بفترة قصيرة، مما أدى إلى صدام مباشر مع الخطيب، مؤكدًا أن النقطة الجوهرية في هذه الحالة هي وجود اتفاق سابق وواضح، مشددًا على أن أي علاقة صحية تقوم على الالتزام بالكلمة والاتفاق، وليس على تغيير الشروط تحت ضغط الفرص أو الظروف الطارئة، حيث إن الخطيب لم يخف موقفه منذ البداية، بل أعلن صراحة رفضه لعمل زوجته، والفتاة وافقت على ذلك وهي بكامل إرادتها، وبالتالي فإن محاولة تعديل الاتفاق لاحقًا قد تفسر من الطرف الآخر على أنها إخلال بالعهد وليس مجرد رغبة في التطور المهني.

ضغط الأهل بين الحرص والتأثير السلبي

وأضاف هاني، خلال لقاء على فضائية الحياة، أن تدخل الأهل في مثل هذه المواقف يكون بدافع الحرص على مصلحة ابنتهم، خاصة عندما تتعلق الفرصة بوظيفة جيدة وراتب مناسب، إلا أن هذا التدخل قد يزيد من حالة التشتت النفسي لدى الفتاة، حيث أن منطق لو بيحبك كان وافق هو منطق نسبي، لأن الطرف الآخر قد يرى الأمر من زاوية مختلفة تمامًا، وهي: لو بتحبيني التزمي باتفاقنا، معتبرًا أن الحب لا يُقاس فقط بالتنازلات، بل بالاحترام المتبادل للحدود المتفق عليها.

وشدد استشاري العلاقات الأسرية، على أن الأولوية في هذه المرحلة العمرية يجب أن تكون للاستقرار الأسري، خاصة إذا كان الخاطب شخصًا مناسبًا ومحترمًا، ولم تُسجل عليه أي ملاحظات سلبية في الأخلاق أو السلوك، مؤكدًا أن الفرص الوظيفية لا تنتهي، بينما بعض العلاقات الإنسانية قد لا تتكرر، موضحًا أن هناك رجالًا يرون في عدم عمل الزوجة وسيلة لتخفيف الضغوط عنها وليس وسيلة للسيطرة أو التقليل من شأنها.

 فلسفة الرجال حول عمل الزوجة

وأوضح الدكتور محمد هاني، أن الرجال ليسوا نمطًا واحدًا، فهناك من يفضل زوجة عاملة تشاركه أعباء الحياة، وهناك من يفضل زوجة متفرغة للأسرة، معتبرًا أن الخطأ الحقيقي هو تجاهل هذا الاختلاف أو محاولة تغييره بالإجبار، حيث أن الرجل الذي يرفض عمل زوجته ليس بالضرورة أن يكون متسلطًا، بل قد يكون مقتنعًا بدور معين للأسرة، طالما كان هذا الدور واضحًا ومعلنًا منذ البداية ولم يُفرض بعد الزواج.

وأشار إلى أن توقيت طرح فكرة العمل، مع تبقي شهرين فقط على الزواج، يعد توقيتًا حساسًا للغاية، لأن الطرفين يكونان في مرحلة نفسية تحتاج إلى الطمأنينة لا إعادة التفاوض على أسس العلاقة، موضحًا أن وضع الفتاة أمام خيارين متناقضين: إما فسخ الخطوبة أو التخلي عن الوظيفة، يزيد من الضغط النفسي وقد يؤدي إلى قرارات متسرعة يندم عليها الطرفان لاحقًا.

حلول واقعية دون خسائر

واختتم الدكتور محمد هاني، استشاري الصحة النفسية، حديثه ناصحًا الفتاة بإعطاء الأولوية للزواج والاستقرار الأسري، مع ترك باب العمل مفتوحًا مستقبلًا، سواء من خلال إعطاء دروس أونلاين أو العودة للعمل بعد فترة من الزواج إذا تغيرت الظروف، مؤكدًا أن الزواج الناجح يبدأ بالمرونة والتفاهم وليس بالصراع، مشددًا على أن الحفاظ على علاقة مستقرة قد يفتح لاحقًا أبوابًا مهنية أفضل، بينما القرارات الحادة في لحظات التوتر قد تؤدي إلى خسائر يصعب تعويضها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء