بعد انطلاقها.. كل ما تريد معرفته عن المباحثات النووية بين إيران وأمريكا
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية انطلاق الجولة الأولى من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، والتي تُعقد في العاصمة العُمانية مسقط، في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى بحث الملف النووي.
بدء المحادثات في مسقط
وصرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، بأن الوزير عباس عراقجي قد غادر إلى مسقط؛ للمشاركة بالمحادثات النووية مع الولايات المتحدة الجمعة، مضيفًا أن إيران ستشارك في المحادثات "بهدف التوصل إلى تفاهم عادل ومقبول للطرفين.. بشأن القضية النووية".
وكانت طائرة المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، قد وصلت إلى سلطنة عمان٬ لبدء المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة وسيلحقه جاريد كوشنر، لعقد مباحثات جادة حول الملف النووي، وفقًا لما ذكره موقع «فلايت رادار 24» المتخصص بتتبع حركة الطيران.
ونشر موقع «فلايت رادار 24»، خبرا عن وصول طائرة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، من طراز «بومباردييه جلوبال 7500»، وتحمل رقم التسجيل «N102WG» بمطار (مسقط) عاصمة سلطنة عمان؛ تمهيدا للمحادثات المرتقبة.
وهبط ويتكوف في سلطنة عمان، قادما من العاصمة الإماراتية «أبو ظبي»، عقب انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات المتعلقة بتسوية الأزمة الروسية الأوكرانية.
محادثات مع الخلاف

وذكر مسؤولون في الجانبين أن واشنطن وطهران اتفقتا على عقد محادثات في عُمان، الجمعة، على الرغم من استمرار الخلاف بينهما حول إصرار واشنطن على أن تشمل المفاوضات ترسانة طهران الصاروخية وتعهد إيران بمناقشة برنامجها النووي فقط.
والجدير بالذكر آن هذه الجهود الدبلوماسية المحفوفة بالمخاطر تأتي في ظل توتر متصاعد مع تعزيز الولايات المتحدة قواتها في الشرق الأوسط وسعي الأطراف الإقليمية إلى تجنب مواجهة عسكرية يخشى كثيرون أن تتفاقم إلى حرب أوسع نطاقًا.
الوفد الإيراني ومطالب طهران
وذكرت وكالة الأنباء الروسية “نوفوستي”، نقلًا عن مصدر إيراني، أن هذه المحادثات ستكون مخصصة؛ لمناقشة القضية النووية بين إيران وواشنطن، لافتًا أن فريق التفاوض الإيراني قد يضم عددًا من نواب وزراء الخارجية الإيرانية إلى جانب ممثلين أخرين عن الوزارة، مشيرًا إلى حتمالية أن مشاركة جاريد كوشنر، مع الوفد الأمريكي للمباحثات.
بينما أفادت وكالة «رويترز»، نقلًا عن مسؤول إيراني، بأن طهران منفتحة تمامًا على إجراء هذه المحادثات المتعلقة بالقضايا النووية فقط، مبينًا أن إصرار الولايات المتحدة على طرح ملفات غير نووية؛ للنقاش قد يهدد محادثات سلطنة عمان ويعرضها للخطر.
وأكد عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني أن إيران ستنخرط في هذه المحادثات «بحسن نية»، مشددًا في الوقت نفسه على تمسّك طهران بحقوقها، ومشيرًا إلى أن الوفد الإيراني يدخل المفاوضات «بعيون مفتوحة وذاكرة حاضرة لما جرى في السابق».
وأوضح عراقجي، أن إيران ستدافع عن نفسها بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات أميركية، بحسب قناة العربية.
كما قال نائب قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء أحمد وحيدي، إن المفاوضات الجارية تقتصر فقط على الملف النووي، مؤكدًا أنه «لا تفاوض على قدرات الردع الإيرانية»، في إشارة إلى البرامج العسكرية والصاروخية.
وأعربت إيران، عن أملها في أن تُظهر واشنطن بعضا من الـ "جدية" خلال المحادثات المرتقبة بينهما اليوم الجمعة في مسقط، حول برنامج إيران النووي، فيما لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلوح بالخيار العسكري.
الجانب الأمريكي ومطالب واشنطن
بينما كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، أن قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر سينضم للمفاوضات مع إيران في مسقط ، وهي المفاوضات التي انطلقت اليوم بوساطة عمانية.
وكشف موقع «أكسيوس»، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، بأن الولايات المتحدة أبلغت إيران بشكل واضح أنها لن توافق على مطالب طهران المتعلقة بتغيير مكان انعقاد المحادثات أو تعديل شكلها.
وأضاف الموقع الأمريكي في تقريره، أن واشنطن أخطرت الجانب الإيراني بعدم استعدادها للقبول بأي شروط تهدف إلى نقل المفاوضات أو إعادة تنظيم إطارها، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة أكدت إلى يران أنه في حال وافقت على العودة؛ للصيغة الأصلية للمحادثات، فأنه يمكن عقد لقاء أما خلال هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل.
وأوضح تقرير الموقع، أن الولايات المتحدة تسعى للتوصل إلى اتفاق سريع مع إيران، محذرًا من أنه في حال عدم تحقيق ذلك، فسيجري البحث في بدائل أخرى، موضحًا أن واشنطن تريد إنجاز الاتفاق في أسرع وقت ممكن، وإلا سيبدأ التفكير في خيارات أخرى.
وأعرب ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، عن تشككه في فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران، مشيرًا إلى أن مسار المفاوضات يبدو معقدًا وصعبًا قبل الاجتماع المقرر عقده يوم الجمعة المقبلة.
وقال «روبيو» في تصريحات للصحفيين، إن الجانب الإيراني أبدى رغبته في عقد اجتماع ومناقشة القضايا العالقة، مضيفًا أنه في حال قررت إيران تغيير موقفها فلا مشكلة في ذلك، لافتًا أن واشنطن تفضل عقد اللقاء والحوار، معتبرًا أنه غير متأكد من إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران.
كما شدد وزير الخارجية الأمريكي، على أن بلاده ترغب في معرفة ما إذا كان من الممكن إحراز أي تقدم، مؤكدًا أنه لا يرى ضررًا في المحاولة، مشيرًا إلى أن نتائج أي مفاوضات مع إيران ستتوقف على القرارات المتعلقة بعدة ملفات أساسية، من بينها مدى الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى ذات صلة.

وأوضح «روبيو»، أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لكي تكون ذات جدوى حقيقية يجب أن تشمل حزمة واسعة من القضايا، بما في ذلك قدرات إيران الصاروخية، ودعمها لمنظمات تصنفها واشنطن على أنها «إرهابية في المنطقة»، بالإضافة إلى برنامجها النووي وطريقة تعاملها مع شعبها.
وأكد «روبيو»، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منفتح على عقد اجتماعات وإجراء مناقشات مع إيران، مشددًا على أن الولايات المتحدة لا تعتبر مجرد الحوار مع طهران تنازلًا لها، مشيرًا إلى أن واشنطن مستعدة للقاء ممثلين إيرانيين إذا رغبوا في ذلك، كما أنها مستعدة أيضًا لاحتمال أن تقوم طهران بتغيير موقفها.
كما أكد وزير الحرب الأمريكي، بيت هيجسيث، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شدد على أن إيران لن تمتلك أبدا سلاحا نوويا، مؤكدا في الوقت ذاته التزام واشنطن بالسعي إلى السلام وإمكانية التوصل إلى اتفاق إذا أبدت طهران جدية حقيقية في الحوار.
وأوضح هيجسيث أن الرسالة الأمريكية إلى إيران واضحة وصريحة: "التفاوض الآن"، محذرا من أن الإدارة الأمريكية تحتفظ بخيارات متعددة في حال فشل الجهود الدبلوماسية، ومؤكدا أن الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ إجراءات عسكرية إذا اقتضت الضرورة.
وأضاف الوزير أن الحديث عن تغيير النظام في إيران ليس مطروح حاليا، مشددا على أن مهمة وزارة الدفاع تتركز على الاستعداد، والقرار النهائي يظل بيد طهران بين اختيار الحوار أو التصعيد.
الموقف الأوروبي ومطالبه
لا يقتصر المشهد على إيران والولايات المتحدة فقط، ولكن هناك ضغوط ومواققف من حلفاء وداعمي الجانبين، حيث اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، أن المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وطهران يوم الجمعة يجب أن تركز أولا على مسألة القمع في إيران قبل التطرق للملف النووي.
وقال جان بارو لشبكة فرانس تلفزيون العامة إن القرارات الأولى التي يجب اتخاذها تشمل وضع حد للقمع الدموي، وإطلاق سراح السجناء، وإعادة الاتصالات، وإعادة الحرية للشعب الإيراني، ثم معالجة قضايا النووي والصواريخ ودعم المنظمات الإرهابية، بحسب وكالة فرانس برس.
بينما دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس، القيادة الإيرانية إلى التعامل بجدية ومسؤولية مع المسار الدبلوماسي، مطالبًا إياها بالانخراط الفعلي في المفاوضات المرتقبة مع الولايات المتحدة، وذلك في ظل تصاعد القلق الدولي من احتمالات انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق.
وجاءت تصريحات ميرتس، خلال لقائه بالصحفيين في العاصمة القطرية الدوحة، إذ أعرب عن وجود مخاوف حقيقية ومتزايدة من حدوث تصعيد عسكري قد يهدد أمن واستقرار الشرق الأوسط بأكمله، وذلك وفق ما نقلته وكالة "فرانس برس".
وأكد أن الوضع الراهن يتطلب من طهران اتخاذ خطوات واضحة لخفض التوتر، وفي مقدمتها وقف برنامجها النووي والامتناع عن أي ممارسات أو تهديدات عسكرية، خصوصًا تلك الموجهة ضد إسرائيل ودول أخرى في المنطقة.
الموقف الروسي والصيني
وعن المعسكر المساند لإيران، خاصة الصين وروسيا، صرح دميتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية «الكرملين»، بأن روسيا لا تزال تبدي استعدادها؛ للمساهمة في تهدئة الأوضاع المتعلقة بدولة إيران.
وأوضح «بيسكوف» في حديثه للصحفيين، أن روسيا تواصل بذل جهودها في هذا الاتجاه، وتحافظ على قنوات الاتصال المفتوحة مع جميع الأطراف المعنية، مؤكدًا أنها تحرص قدر الإمكان على البقاء مستعدة؛ للقيام بدور يساعد على خفض مستوى التوترات المحيطة بدولة إيران.
وتابع «بيسكوف»، أن روسيا سبق أن عرضت تقديم خدمات تتعلق بنقل فائض اليورانيوم المخصب من إيران، باعتبار ذلك أحد الحلول المحتملة التي قد تسهم في تخفيف حدة التوتر بين عدد من الدول.

وأجاب المسؤول الروسي، ردًا على سؤال بشأن ما إذا كان موضوع نقل اليورانيوم الإيراني المخصب إلى روسيا مطروحًا للنقاش مع كل من إيران والولايات المتحدة، أن روسيا تعرض هذه الخدمات منذ فترة طويلة، مشيرًا إلى أنها تمثل خيارًا محتملًا من شأنه معالجة بعض الإشكالات التي تثير قلق عدة دول.
كما أكد المسؤول الروسي، أن روسيا لا تزال تواصل اتصالاتها مع مختلف الأطراف المعنية بالوضع المتعلق في إيران، مشددًا على أن موسكو تواصل جهودها الدبلوماسية، وتحافظ على تواصل مستمر مع جميع الأطراف ذات الصلة، مع التأكيد على استعدادها، بقدر المستطاع، للمساهمة في تقليل حدة التوترات المرتبطة بالملف الإيراني.
أعلنت وزارة الخارجية الصينية دعمها لإيران في حماية سيادتها وأمنها، مؤكدة موقف بكين الداعم للحلول الدبلوماسية واحترام الحقوق المشروعة للدول، بحسب قناة العربية.
وساطة عربية تركية لتهدئة التوتر
احتلت الوساطة العربية التركية نصيب الأسد في وقف التصعيد العسكري بين طهران وواشنطن، حيث أكد مكتب الرئاسة التركية، أن أردوغان أبلغ نظيره الإيراني مسعود بزشكيان استعداد تركيا للمساهمة في "خفض التصعيد" بين إيران والولايات المتحدة، موضحًا أن بلاده مستعدة للقيام بدور الوسيط لحل الخلافات وتقليل حدة التوترات العسكرية في المنطقة، بحسب ما نقلت وكالة "فرانس برس".
كما واصل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، خلال اليومين الأخيرين، إجراء اتصالات مكثفة مع نظرائه في المنطقة والدوليين، بتوجيهات من رئيس الجمهورية، شملت الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية قطر، و بدر بن حمد البوسعيدي، وزير خارجية سلطنة عمان، وعباس عراقجي، وزير خارجية إيران، بالإضافة إلى ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط.
وركزت الاتصالات على جهود خفض التصعيد واحتواء التوتر في المنطقة، ومتابعة التطورات المتعلقة باللقاء المزمع بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان.
وثمّن الوزير عبد العاطي التوافق المبدئي لعقد الاجتماع، مؤكداً أن مصر لعبت دوراً محورياً في تهيئة الأجواء لهذا اللقاء عبر سلسلة من التحركات الدبلوماسية والاتصالات المكثفة خلال الأسابيع الماضية، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية.
وأكد الوزير عبد العاطي على أهمية توصل الطرفين الأمريكي والإيراني إلى تسوية سلمية تعالج مصالح جميع الأطراف على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، لتجنب شبح الحرب وحفظ الأمن الإقليمي. وأعرب عن أمله في أن يسفر اللقاء عن خفض حدة التوتر وتعزيز الحلول الدبلوماسية والسياسية، مشدداً على أن المخرج الوحيد لضمان أمن واستقرار الإقليم يكمن في المسارات السياسية وتجنب الانزلاق نحو الفوضى، وأن مصر ستواصل جهودها الصادقة مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتحقيق هذه الغاية.
الرعب العسكري في خلفية المشهد
كان الرئيس الأمريكي قد صرح في وقت سابق أن "أسطول ضخم" متجه نحو إيران، معربا عن أمله في أن توافق طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق "عادل ومنصف" يتضمن التخلي الكامل عن أسلحة الدمار الشامل.
وتذكر تصريحات ترامب ضربات الولايات المتحدة على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025 ضمن عملية "مطرقة منتصف الليل"، محذرًا من أن الهجوم القادم سيكون أكثر شدة، ومشدّدًا على ضرورة عدم السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية
انتظارا للمفاوضات المنتظرة بين الولايات المتحدة وإيران في تركيا الجمعة المقبلة، ومع احتمال توصّل الطرفين لاتفاق أو أرضية مشتركة تخفض سقف التصعيد الحادث، انسحبت حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 1400 كم عن إيران.

وأكد مصدر مطلع في الاستخبارات العسكرية الإيرانية لوكالة "فارس" الإيرانية أن حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن"، إلى جانب بعض المدمرات والغواصات المرافقة لها، انسحبت وابتعدت عن ميناء تشابهار، وتتمركز حالياً بالقرب من خليج عدن، شرق جزيرة سقطرى جنوب اليمن، وبحسب المصدر، يتمركز الأسطول على بعد حوالي 1400 كيلومتر من ميناء تشابهار جنوب شرق إيران.



