رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: تناقض أمريكي إسرائيلي يثير الجدل حول «نووي إيران»|فيديو

واشنطن والبرنامج
واشنطن والبرنامج النووي الإيراني

أكد الدكتور يسري أبو شادي، كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقًا، أن هناك تناقضًا واضحًا في المواقف الأمريكية والإسرائيلية بشأن البرنامج النووي الإيراني، مشيرًا إلى أن التصريحات الأخيرة تعكس إرباكًا في التقديرات الغربية لطبيعة وقدرات هذا البرنامج، في ظل تصاعد الحديث مجددًا عن احتمالات تطوير طهران لسلاح نووي.

وأوضح يسري أبو شادي، خلال استضافته في برنامج «الشرق الأوسط» المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الإدارة الأمريكية، وعلى رأسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فترات سابقة، كانت قد أعلنت أن البرنامج النووي الإيراني تم تدميره أو تعطيله لسنوات طويلة، إلا أن الخطاب السياسي عاد ليتحدث مؤخرًا عن خطورته المتجددة، وهو ما يثير تساؤلات حول دقة التقديرات السابقة أو حدوث تغير في المعطيات على الأرض.

استهداف المنشآت المعلنة

وأشار كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقًا، إلى أن الضربات التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني خلال السنوات الماضية استهدفت منشآت معلنة ومعروفة للوكالة الدولية، سواء عبر هجمات مباشرة أو عمليات تخريب واغتيالات طالت عددًا من العلماء، وأن هذه الضربات، رغم تأثيرها التكتيكي، لم تقضِ على جوهر البرنامج النووي الإيراني، موضحًا أن استهداف البنية التحتية لا يعني بالضرورة إنهاء القدرة التقنية، خاصة في ظل امتلاك إيران خبرات علمية محلية متراكمة.

وأضاف يسري أبو شادي، أن العقل العلمي الإيراني، الذي صمم وطور وحدات التخصيب محليًا، لا يمكن القضاء عليه عبر ضربات عسكرية، لافتًا إلى أن وحدات التخصيب الحالية أصبحت أكثر تطورًا بعشرات المرات مقارنة بما كانت عليه قبل عقدين، وهو ما يمنح البرنامج مرونة أكبر في إعادة البناء والتطوير.

قدرات تصنيع محلية

وأوضح يسري أبو شادي، أن إيران تمتلك القدرة على تصنيع أجهزة الطرد المركزي ووحدات التخصيب ذاتيًا، رغم ما تعرض له البرنامج من عمليات اغتيال واستهداف لمصانع ومراكز أبحاث، مؤكدًا أن هذه الإجراءات لم تنهِ القدرات النووية الإيرانية بشكل كامل، أن التطوير المحلي للتكنولوجيا النووية يمنح طهران هامشًا واسعًا للتحرك، ويجعل من الصعب شل البرنامج بصورة نهائية، خاصة في ظل الخبرة التراكمية التي اكتسبها العلماء الإيرانيون على مدار سنوات.

وأكد كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقًا، أن التقديرات التي تتحدث عن تدمير شامل للبرنامج قد تكون مبالغًا فيها، مشددًا على أن أي تقييم دقيق يجب أن يفرق بين تعطيل مؤقت وبين إنهاء فعلي للقدرات الفنية والعلمية.

مخاوف من اليورانيوم 

ولفت الدكتور يسري أبو شادي، إلى أن القلق الحقيقي حاليًا يتمحور حول امتلاك إيران نحو 500 كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وهي كمية تثير مخاوف غربية متزايدة، خاصة في ظل تضارب التصريحات بشأن مصير هذه المواد، وأن هناك تأكيدات سابقة تحدثت عن تدمير جزء كبير من هذه الكميات، إلا أن الشكوك عادت للظهور مؤخرًا، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية استخدامها في حال اتخاذ قرار سياسي بالمضي قدمًا نحو إنتاج سلاح نووي.

وأشار كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقًا، إلى أن المسألة لا تتعلق فقط بامتلاك المواد، بل بنسبة التخصيب ومدى القدرة على رفعها إلى مستويات عسكرية، مؤكدًا أن ذلك يتطلب وقتًا وإجراءات تقنية معقدة، لكنه يظل احتمالًا قائمًا في ظل الظروف الحالية.

واشنطن والبرنامج النووي الإيراني
واشنطن والبرنامج النووي الإيراني

 المشهد النووي الإيراني

واختتم الدكتور يسري أبو شادي، بالتأكيد على أن المشهد النووي الإيراني تحكمه اعتبارات سياسية واستراتيجية معقدة، تتداخل فيها الحسابات الإقليمية والدولية، مشددًا على أن التعامل مع هذا الملف يتطلب قراءة فنية دقيقة بعيدًا عن المبالغات الإعلامية أو التوظيف السياسي، وأن التناقض في المواقف الأمريكية والإسرائيلية يعكس حالة من عدم اليقين بشأن التقدير الحقيقي لقدرات البرنامج النووي الإيراني، ما يستدعي مقاربة أكثر واقعية تعتمد على المعطيات الفنية والرقابة الدولية، لتجنب تصعيد جديد قد يهدد استقرار المنطقة بأسرها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء