هيثم الحريري في حوار جريء لـ"إيجبتك": المال السياسي أضر بانتخابات الشيوخ.. والتطبيل مش هيبني البلد
الانتخابات البرلمانية القادمة مُقلقة جدًا ولا تُبشر بالخير
المعارضة الناصح الأمين لأي نظام سياسي
مقاطعون نظام (القائمة) وجميع مرشحينا على (الفردي)
المشاركة الانتخابية لا تتجاوز 10% من المصوّتين
الهيئة الوطنية للانتخابات يجب أن تراقب سقف الدعاية الانتخابية
نريد أن يختار المواطن "نائبه" بعيدًا عن الأجهزة أوالأحزاب
أنا مرشح غني بحب الناس فقير ماديًا
قال البرلماني السابق هيثم الحريري، عضو حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والذي يخوض انتخابات مجلس النواب 2025 على المقعد الفردي بمحافظة الإسكندرية، إن قرار خوض الانتخابات جاء رغم الشكل الانتخابي "المُقلق" والذي لا يُبشر بالخير انطلاقًا من انتخابات مجلس الشيوخ مؤخرًا، وذلك في ظل اتساع الدوائر نتيجة القائمة المطلقة المغلقة، والتوسع في استخدام المال السياسي.
وشدد هيثم الحريري، خلال حواره لـ"إيجبتك"، على ضرورة مشاركة الناخبين بالتصويت في الانتخابات، لأن ذلك من وجهة نظره يضمن وصول مرشحين حقيقيين إلى البرلمان و"يعدل كفة" استخدام المال السياسي الذي أصبحت المبالغ به.
وإلى نص الحوار..
*ما تقييمك للمشهد المرتقب لانتخابات مجلس النواب خصوصًا بعد الانتهاء من "الشيوخ"؟
لو بدأت من انتخابات مجلس الشيوخ، فالشكل الانتخابي القادم مُقلق جدًا ولا يُبشر بالخير، لأننا رأينا في هذه الانتخابات استخدام واسع جدًا للمال السياسي، والإنفاق على حجم الدعاية تجاوز السقف الانتخابي المحدد من الهيئة الوطنية للانتخابات، ولم نرَ الأجهزة المسئولة عن الانتخابات تقوم بواجبها المنوط لها للحد من هذا المال السياسي، كلنا نعلم أن قانون الانتخابات يُقابل برفض شديد جدًا من أحزاب المعارضة.
وفكرة القائمة المطلقة بالنسبة لنا أمر مرفوض، لأنه ظالم للناخبين وغير مفيد للمجلس نفسه، وفيما يخص الانتخابات على "الفردي" والتوزيع للمساحة الجغرافية غير عادل وتمثيل عدد النواب أمر غير عادل أيضًا، وذلك كان محل رفض من أحزاب المعارضة المصرية، لكن أنا كمرشح داخل الانتخابات القادمة بروح مختلفة، عندي ثقة أن يكون عدد المشاركين على الأقل في دائرتي سيكون عددًا كبيرًا يستطيع أن "يُعدل الكفة" أمام المال السياسي.
*ماذا تقصد بـ"عدل الكفة" أمام المال السياسي؟
المال السياسي لا يستطيع شراء عشرات الآلاف من الأصوات، وبالتالي كلما يزيد الحضور والمشاركة للمواطنين – الذين لا يٌغريهم المال السياسي- في الانتخابات، فذلك بالنسبة لأي مرشح محل تقدير واحترام واطمئنان، لكن العكس هو ما يُقلق إذا ما كانت نسبة المشاركة ضعيفة، بمعنى أن نسبة المشاركة هى التي تحدد مدى قوة أو ضعف المال السياسي.
كلما زادت نسبة المشاركة في الانتخابات يُضعف من تأثير المال السياسي على النتيجة الانتخابية، أتمنى الهيئة الوطنية للانتخابات تقوم بدورها على أكمل وجه فيما يخص سقف الدعاية الانتخابية، وفيما يخص أي تجاوز يخالف قانون الانتخابات من قِبل أي مرشح.
ومن المهم كذلك ما يخص عملية الفرز، حيث فرز الأصوات الانتخابية يجب أن تكون في نفس اللجنة الانتخابية، ويتم تسليم ورقة رسمية لكل مرشح بنتيجة كل صندوق انتخابي، لأنه أحيانًا كثيرة يحدث خطأ في عملية الجمع وذلك يؤثر على النتيجة.
*قبل الوصول إلى المرحلة الخاصة بالفرز.. هل يضمن وعي المواطنين نزاهة العملية الانتخابية وعدم تغول المال السياسي؟
نعم طبعًا، إذا كنا سنزن بين المشاركة الانتخابية الكبيرة وتأثير المال السياسي، هو في النهاية على المستوى العملي والفعلي، من يشارك نسبة ضئيلة جدًا لا تتجاوز 10% على أقصى تقدير وذلك يكون نسبة كبيرة منه هو المال السياسي مؤثر فيه، نحن ننظر إلى 10% و المواطن الفقير الذي يُغريه المال السياسي، ولا نوجه حديثنا إلى 90% من المصوّتين الذين لا يشاركون، فاليوم حديثي موجه إلى هؤلاء فوجودهم "رمانة الميزان" وأن يصبح تأثير المال السياسي منعدمًا، مهما كان أغنى مرشح في مصر وصرف مئات الملايين حتى يمنح الناس “الرشاوى” وفي النهاية الناس لن تقبل بذلك، هؤلاء الناخبين يذهبون للتصويت ولن يقبلوا أي أموال، وبالتالي هنا يكون تأثير المال السياسي ضعيف.
وقبل أن أُوجه عتاب الأحبّة إلى المواطنين الذي يقبلون بالمال السياسي أو"الرشوة الانتخابية" بشكل واضح، أوجه العتاب إلى عدد كبير من المواطنين يتجاوز عددهم 90 % من الناخبين ولا يقوموا بالمشاركة في الانتخابات، ويترك الأمر لمن هو غير قادر على الاختيار بشكل حقيقي "هو اللي يختار".
*على الرغم من الحديث عن القائمة المغلقة واتساع الدوائر والمال السياسي لم تظهر فكرة التهديد بالمقاطعة أسوة بانتخابات سابقة؟
نحن مقاطعون المشاركة في انتخابات (القائمة) بشكل واضح وعلني، ولذلك جميع مرشحينا في النظام الفردي؛ لأن طول الوقت نسمع عن فكرة أن الأحزاب تطلب من المرشحين مبالغ خرافية، في حقيقة الأمر هى تكون قائمة واحدة والاسم الذي يتم إدراجه بالقائمة، يضمن النجاح وهو "قاعد في بيته" قبل دخول الانتخابات، لذلك قولنا أن الانتخابات بالقائمة المطلقة المغلقة هى "مفسدة مُطلقة" والواقع العملي أثبت ذلك سواء من فكرة يتم اختيارها أو هندستها بطريقة ما ويتم تقديم تبرعات خرافية للأحزاب؛ لأن المرشح الذي يدخل القائمة هو بذلك ضامن النجاح، نحن لا نريد ذلك، نريد أن يكون المواطن هو من يختارالنائب، لا نريد لا أجهزة ولا أحزاب تقوم باختيار من سيكون موجود بالمجلس قبل أن تبدأ الانتخابات
*هل ترى أن المعارضة قادرة على المنافسة في (الفردي) والوصول إلى مقاعد البرلمان؟
السؤال هنا يخص طرفين، طرف يتعلق بالمعارضة والمرشحين الذين يمثلونهم، وطرف يخص النظام السياسي، نحن في البداية نقول إن 50% من المقاعد مضمونة لأحزاب السلطة، الظاهر أمامنا الآن المحسوبين على أحزاب المعارضة لن يتجاوزا على أحسن تقدير ممكن 60 أو70 مرشح على مستوى الجمهورية على عدد حوالي 280 مقعد، ماذا يضر هذا النظام السياسي الحالي في إجراء انتخابات نزيهة وديمقراطية على 50% من المقاعد، إذا افترضنا - وهو أمر لم يحدث في التاريخ - أن الـ 60 نائب من المعارضة قد نجحوا لن يمثلوا في مجلس النواب سوى 10% من الأعضاء "ده لو نجحوا كلهم وده مش هيحصل، طب لو نجح 30 نائب يعني نتحدث في 5% من الأعضاء" هم فقط محسوبين على المعارضة.
ماذا يضير مصر وهى تمر بمرحلة تاريخية صعبة داخليًا وخارجيًا، أن يكون لديها مجلس نواب يعبّر البعض منه عن الشعب المصري، البعض منه ينحدث بلسان المصريين ويحاسب الحكومة ويكشف الأخطاء وينُير الطريق للحكومة، ويكون داعمًا في أي تهديدات خارجية، لذا نحن كأحزاب معارضة ومرشحين نقدم أنفسنا للانتخابات، تتبقى الإرادة السياسية الحقيقية كما حدث في انتخابات 2015 أن تكون العملية الانتخابية معبّرة عن إرادة المواطنين وليست معبرة عن أصحاب المال السياسي.
*في برلمان 2015 كان هناك تكتل المعارضة 30/25، هل ترى بارقة أمل في وجود معارضة قوية في مجلس النواب المقبل؟
كمرشحين يوجد أفضل من 30/25، كنتيجة انتخابات يحسمها الإرادة السياسية للنظام المصري، من خلال انتخابات ديمقراطية نزيهة وصندوق يقول كلمته، سنجد برلمان لن تكون أغلبيته أبدًا معارضة، لن يتجاوزعلى أحسن تقدير 10% وأنا أقول لو مصر بها انتخابات نزيهة 100% لن تتجاوز المعارضة في الوقت الحالي 10%
*وحال رأيت أنها لم تكن انتخابات نزيهة؟
سيكون أشبه بالمجلس السابق وعدد المعارضة به لم تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.
*هل ترى أن ذلك قد يضر بالعملية التشريعية والسياسية؟
ليس العملية التشريعية ولا السياسية، ولكن مُضر للنظام المصري داخليًا وخارجيًا وفي الحاضر وفي المستقبل، لا يوجد نظام يملك الحقيقة المطلقة، ولا يوجد نظام كل ما يقدمه من قرارات وقوانين تكون صحيحة، ولا يوجد حكومة تسير بشكل جيد وهى آمنة من الحساب "من أمن العقاب أساء الأدب"، الحكومة التي تعلم أنه لا يوجد معارضة لها داخل المجلس "هتعمل كل حاجة هى عايزاها سواء كان صح أو خطأ"، وجود معارضة هى عملية تصويب لأي أخطاء قد تحدث، والمستفيد من ذلك ليست المعارضة، من يدفع الثمن هى المعارضة لكن المستفيد من تصويب الأخطاء هو النظام السياسي لأنه يستمر بذلك في السلطة فترة أطول، لأن الأخطاء بـ"تقل"، متى تخرج الناس؟ عندما يصل الغضب بداخلهم والسخط تجاه الحكومة إلى أقصى مدى، ولكن عندما توجد معارضة تصوب مسار الحكومة وتعبر عن غضب الناس ووجهة نظرهم وتقدم بدائل للحكومة، تكون المعارضة في حقيقة هى الناصح الآمين لهذا النظام السياسي "مفيش حد حكيم ورشيد يستغنى عن ناصح أمين في حكمه ويستعين فقط بالمطبلين "التطبيل مش هيبني البلد" لكن المعارضة الحقيقية هى التي ستساعد في بناء هذا الوطن وتصويب أي أخطاء تحدث بحسن نية
*باعتبارك برلماني سابق ستخوض انتخابات مجلس النواب 2025 على المقعد الفردي.. كيف تنافس في ظل كل هذه التخوفات؟
أخوض الانتخابات عن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، عن دائرة محرم بك وكرموز ومينا البصل واللبّان، وأقدم للناس كشف حساب، لأن هناك 3 دوائر لم أكن نائب سابق لهم وبالتالي لم يشعروا بما قدمته في دائرتي التي كنت أمثلها تحت القبة، ونشرح وجهة نظرنا السياسية والانتخابية في الفترة المقبلة، وأعتبر نفسي مرشح غني بحب الناس فقير ماديًا، ولذلك حملتي الانتخابية 90% من قوتها والدعاية الانتخابية ستكون موجودة على السوشيال ميديا لأنها ستكون غير مكلفة مقارنة بالبانرات بجانب الجولات اليومية في الشارع للتواصل مع المواطنين، إذا أفسح المجال لانتخابات ديمقراطية أثق تمامًا أن ما يريده الناس هو الذي سيتحقق والصندوق يقول كلمته ويكون صوت المواطنين بجد، أي شئ آخر سيكون إرادة النظام السياسي ومن يدير العملية الانتخابية وليس إرادة الناس، وأنا لا أتمنى ذلك، وأتمنى بعد الانتخابات نخرج نشيد بالعملية الانتخابية سواء "كسبنا أو خسرنا" ونقول أن انتخابات مجلس النواب 2025 أحد الانتخابات القليلة النزيهة في تاريخ الحياة السياسية في مصر.





