جودة عبد الخالق: الحكومة تسوق صورة غير دقيقة.. ومصر في أزمة اقتصادية طاحنة
أكد الدكتور جودة عبد الخالق، وزير التضامن الاجتماعي الأسبق وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن ما تروج له الحكومة بشأن خروج البلاد من أزمتها الاقتصادية "غير صحيح"، مشددًا على أن البلاد ما زالت تعيش تحت وطأة أزمة اقتصادية طاحنة تحتاج إلى مواجهة واقعية وإجراءات إصلاحية جادة.
الأزمة لم تُحسم بعد
قال عبد الخالق في تصريحات له عبر بودكاست «تعرف اقتصاد»: "بصفتي مصريًا أتمنى أن تكون مصر قد تجاوزت أزمتها، لكن الحقيقة أن الوضع الاقتصادي ما زال صعبًا للغاية، وليس من الحكمة السياسية ولا من الأمانة الأكاديمية أن نقول عكس ذلك".
وأوضح أن مفهوم الأزمة الاقتصادية لا يعني مجرد صعوبة عابرة، بل وضعًا ضاغطًا يستدعي اتخاذ تدابير معقدة ومكلفة اجتماعيًا وسياسيًا، مضيفًا أن مصر ما زالت في قلب هذه الأزمة.
الدين العام.. المؤشر الأخطر
وضع عبد الخالق عبء الدين العام على رأس مؤشرات الأزمة، لافتًا إلى أن حجم الدين القومي وصل إلى نحو 4.6 تريليون جنيه، في حين أن إجمالي الإيرادات لا يتجاوز 4.4 تريليون جنيه.
وأضاف أن ذلك يعني أن التزامات خدمة الدين – من أقساط وفوائد – تتجاوز إجمالي الإيرادات بنسبة تقارب 109%، وهو ما يعكس اختلالًا هيكليًا شديد الخطورة.
"بونزي سكيم" على الطريقة المصرية
شدد الوزير الأسبق على أن الحكومة تتبع أسلوبًا اقتصاديًا وصفه بأنه يشبه "مخطط بونزي" الشهير، حيث يتم الاقتراض لسداد قروض سابقة، في دائرة مفرغة تزيد من تعقيد الأزمة.
وقال: "هذا الأسلوب لا يمثل مجرد عبء مالي، بل هو تهديد اقتصادي وسياسي واجتماعي، لأنه يضع الدولة في حلقة لا تنتهي من الاستدانة لسداد الاستدانة"، مشبهًا الوضع الحالي بما حدث في أزمات "توظيف الأموال" في الثمانينات.
الحاجة إلى شفافية ومصارحة
واعتبر عبد الخالق أن التصريحات الحكومية التي تتحدث عن تجاوز الأزمة تفتقر إلى الشفافية، مشيرًا إلى أن "التجميل اللفظي" لا يحل الأزمات بل يزيدها تعقيدًا.
واختتم: "المطلوب أن نعترف بالواقع الاقتصادي الصعب، وأن تكون هناك خطة جادة لمعالجته، بدلًا من تسويق صورة غير دقيقة توهم الناس بأن الأزمة قد انتهت"، مؤكدًا أن الصراحة مع المواطنين هي الخطوة الأولى نحو الإصلاح الحقيقي.