عبدالغني العيادي: تظاهرات فرنسا تعكس تقاليد سياسية راسخة وليست أزمة| فيديو
أكد عبدالغني العيادي، المستشار السابق في البرلمان الأوروبي، أن التظاهرات الحالية في فرنسا ليست مؤشرًا على أزمة ديمقراطية، بل تعكس تقاليد سياسية راسخة في الشارع الفرنسي، مضيفًا أن الاحتجاج في فرنسا لطالما كان وسيلة للتعبير عن المواقف تجاه السلطة، وأن هذه التحركات السياسية قد تتخذ أحيانًا طابعًا حزبيًا، لكنها تبقى ضمن الإطار الديمقراطي.
وأشارعبد الغني العيادي، خلال مداخلة عبر شاشة "القاهرة الإخبارية" إلى أن هذه التظاهرات تعكس رفضًا واضحًا من قبل اليسار المتطرف وبعض القوى الاجتماعية لسياسات الرئيس إيمانويل ماكرون، لكنها لا تعني انهيارًا للنظام السياسي، بل تعبيرًا عن ممارسة حق دستوري في الاحتجاج، فضًلا عن أن فهم هذا السياق ضروري لتفسير الأحداث بشكل متوازن بعيدًا عن التهويل الإعلامي أو التفسيرات السطحية.
دوافع الاحتجاجات وأزمة الثقة
وأوضح عبد الغني العيادي أن دوافع الاحتجاجات تتجاوز مجرد الاعتراض على الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، لتصل إلى أزمة أعمق تتعلق بثقة المواطنين في المؤسسات السياسية، مبينًا أن سلسلة من الصدمات الاجتماعية والسياسية، مثل احتجاجات "السترات الصفراء" وأزمة تعديل نظام التقاعد، ساهمت في تكوين شعور بالاستياء لدى قطاعات واسعة من المجتمع الفرنسي.
وأضاف عبد الغني العيادي أن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة زادت من حدة هذا الاستياء، نظرًا لغياب أغلبية واضحة في البرلمان، ما جعل العديد من الناخبين يشعرون بأن أصواتهم لم تُترجم إلى تمثيل حقيقي، لافتًا إلى أن هذا السياق السياسي المعقد يفسر جزئيًا التفاعل الشعبي المكثف مع أي سياسات حكومية جديدة، وخاصة تلك المرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.
الأزمة ليست صراعًا
وحذّر عبد الغني العيادي من اختزال الأزمة الحالية في الصراع بين الرئاسة والمعارضة، مشيرًا إلى أن بعض القوى السياسية، خصوصًا الشعبوية منها، قد تفتقد الرؤية الواقعية للتحديات الداخلية والدولية التي تواجه فرنسا، مضيفًا أن غياب استراتيجية وطنية شاملة ورؤية توافقية يزيد من الانقسامات ويعمق التوتر السياسي والاجتماعي.
كما شدد وأشارعبد الغني العيادي على ضرورة إدراك أهمية الوحدة الوطنية، خاصة في ظل الاستحقاقات الانتخابية القادمة، بما فيها الانتخابات المحلية والرئاسية في عام 2027، التي من المتوقع أن تعيد رسم المشهد السياسي الفرنسي بالكامل، منوهًا إلى أن التحضير لهذه الاستحقاقات يتطلب التركيز على الحوار الوطني وتعزيز الثقة بين الحكومة والمواطنين لتجنب المزيد من الانقسامات الاجتماعية والسياسية.
تأثير الاحتجاجات على الانتخابات
وأوضح عبد الغني العيادي أن التظاهرات تعكس أيضًا استراتيجيات القوى السياسية في التعبير عن موقفها قبل الانتخابات المقبلة، حيث يستخدم الشارع كأداة للضغط على الحكومة والتمهيد لمرحلة سياسية جديدة، مردفًا أن تحليل هذه التحركات يساعد على فهم الديناميكيات الاجتماعية والسياسية التي قد تؤثر على نتائج الانتخابات المحلية والرئاسية المقبلة.
وأشارعبد الغني العيادي إلى أن مراقبة هذا الواقع السياسي الفرنسي تتطلب توازنًا بين قراءة الأرقام الانتخابية، وفهم المزاج الشعبي، وتحليل تداعيات السياسات الحكومية، خصوصًا تلك المتعلقة بالاقتصاد والعمل والاجتماع، موضحًا أن هذه العوامل مجتمعة تشكل مؤشرًا على حجم التحديات التي ستواجه الحكومة القادمة، وما إذا كانت ستتمكن من تحقيق توافق وطني واسع.

فرنسا بين الاحتجاج والحوار
واختتم عبد الغني العيادي بالتأكيد على أن المشهد السياسي الفرنسي الراهن يعكس مزيجًا من التقاليد السياسية العميقة وأزمة الثقة بين المواطنين والحكومة، ورغم التظاهرات والاحتجاجات، فإن النظام الديمقراطي الفرنسي لا يزال قائمًا، ويتيح المجال للحوار والمشاركة السياسية.
وأكد عبد الغني العيادي أن الحلول تكمن في تعزيز الوحدة الوطنية، وفتح حوار جاد بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية، استعدادًا لمراحل انتخابية حاسمة ستحدد مستقبل فرنسا السياسي والاجتماعي.