رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بناها السوفييت.. قاعدة باجرام الأفغانية تُشعل الصراع بين أمريكا والصين

قاعدة باجرام تُشعل
قاعدة باجرام تُشعل الصراع بين الصين وأمريكا

تعود أفغانستان لواجهة الصراع بين الشرق والغرب، ونقطة التنافس هذه المرة قاعدة باجرام الجوية التي انسحبت منها القوات الأمريكية في عام 2021.
 

تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حول باجرام استنفرت الصينيين والأفغان عندما أعلن أن القاعدة العسكرية “تقع على بعد ساعة تقريبًا من تصنيع الصين أسلحتها النووية".

قاعدة باجرام تمثّل إحدى النقاط الساخنة التي يجري فيها تبادل المصالح الاستراتيجية بين القوى الكبرى، خصوصًا الولايات المتحدة والصين. 
ترى واشنطن فيها موقعًا مهمًا لإعادة التأثير في أفغانستان ولعب دور في مراقبة الصين ومكافحة الإرهاب، ترفض أفغانستان (الآن تحت حكم طالبان) أي عودة عسكرية أمريكية، معتبرة أن التعاون يمكن أن يكون سياسياً واقتصادياً دون وجود جنود أمريكيين.


قاعدة باجرام (Bagram Air Base) منشأة عسكرية ضخمة تقع في محافظة باروان، شمال العاصمة كابول بأفغانستان، على بُعد حوالي 40 كم تقريبًا. 
كانت تحت سيطرة القوات الأمريكية والناتو لفترات طويلة خلال الحملة التي بدأت عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، بناها السوفييت أثناء احتلال أفغانستان ثم توسعت بشكل كبير من قِبل الولايات المتحدة خلال العقدين الأخيرين لتعزيز قدراتها اللوجستية والعسكرية.

تشمل قدراتها مدرجًا رئيسيًا طويلًا تم توسيعه من أجل استقبال طائرات نقل وحمل ضخمة، مرافق لوجستية واسعة، مستودعات ومباني لقيادة العمليات، إلى جانب مخافر احتجاز في بعض الفترات.

بعد هجمات 11 سبتمبر، استُخدمت باجرام كمركز انطلاق رئيسي للعمليات الأمريكية، بما في ذلك الضربات الجوية، عمليات القوة الخاصة، ونقل الإمدادات.

في السنوات التي تلت، ظهرت القاعدة كموقع محوري في جهود مكافحة الإرهاب، المراقبة الاستخباراتية، وضمان السيطرة الجوية في المنطقة.

في يوليو 2021، مع سحب القوات الأمريكية من أفغانستان، تم إخلاء القاعدة بشكل مفاجئ تقريبًا دون إشعار كافٍ للحلفاء الأفغان، وتسليم السيطرة للقوات الأفغانية سرعان ما سقطت القاعدة تحت سلطة طالبان بعد سيطرة الأخيرة على العاصمة وغيرها من المناطق.

أسلحة أمريكية في قاعدة باجرام
أسلحة أمريكية في قاعدة باجرام

الأهمية الاستراتيجية لقاعدة باجرام 
 

القاعدة لا تزال تُعتبر ذات قيمة استراتيجية كبيرة، لعدة أسباب منها الموقع الجغرافي وقربها من العاصمة كابول يجعلها موقعًا محوريًا في وسط أفغانستان، مما يسهل الوصول إلى أجزاء متعددة من البلاد لمن يريد النفوذ أو التدخل.

البُعد الإقليمي فحسب تصريحات حديثة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن باجرام “تقع على بعد ساعة تقريبًا من حيث يُزعم أن الصين تُصنّع أو تخزن أسلحتها النووية.".

هذه المزاعم تُستخدم للدلالة على أن وجودًا أمريكيًا في باجرام قد يمنح واشنطن قدرة رقابية أو توجُّهًا استراتيجيًا تجاه الصين أو التأثير في آسيا الوسطى.

مكافحة الإرهاب والأمن فبعد الانسحاب الأمريكي، هناك مخاوف من أن الولايات المتحدة لا تزال تواجه تهديدات من جماعات مثل القاعدة، داعش، وغيرهما، خصوصًا إذا أفغانستان تُستخدم كمأوى أو نقطة انطلاق لعمليات ضد المصالح الأمريكية أو حلفائها.

الرمزية السياسية، فقاعدة باجرام ترمز إلى الهيمنة الأمريكية في أفغانستان لسنوات، وانسحابها المفاجئ شكل صدمة لكثير من الأوساط، واستعادة القاعدة قد تُستخدم من الناحية السياسية داخليًا في الولايات المتحدة لإظهار “قوة” أو “استعادة تأثير".

الصراع الحالي بين الولايات المتحدة والصين
 

الصراع أو التنافس بين الولايات المتحدة والصين بخصوص باجرام ليس صراعًا عسكريًا مباشرًا حتى الآن، لكنه جزء من التنافس الجيوسياسي الأوسع بين القوتين. إليك العوامل التي تُبيّن هذا التنافس:

الموقع الاستراتيجي مقابل التهديد الصيني
 

ذكرت مصادر أن باجرام قريبة من أماكن في الصين تُستخدم للأبحاث والأنشطة النووية أو الأسلحة النووية، وأفغانستان كانت دوماً منطقة نفوذ بين الدول الكبيرة "روسيا، الصين، الولايات المتحدة، باكستان، إيران"، أي وجود أمريكي يُعاد إلى أفغانستان يمكن أن يُعدّ من قِبَل الصين وروسيا كمحاولة لإعادة ضبط التوازن، وربما يُثير مخاوف أمنية، والصين بدورها تُفضل أن تبقى المنطقة دون وجود عسكري غربي قوي قريب من حدودها.

جنود أمريكيون يغادرون قاعدة باجرام 
جنود أمريكيون يغادرون قاعدة باجرام 

مكافحة الإرهاب والتجسس ورصد تحرك الجماعات المتطرفة
 

الولايات المتحدة ترى أن وجود قاعدة مثل باجرام قد يُسهّل جمع معلومات استخباراتية ورصد تحركات الجماعات المتطرفة، وربما مراقبة أنشطة الصين. من جانب آخر، الصين قد ترى أن أي نشاط استخباراتي أمريكي من هذه القاعدة قد يصب في مصلحتها الأمنية أو استراتيجيتها في آسيا الوسطى.


الولايات المتحدة في مفاوضات مع طالبان بشأن إعادة بعض العناصر العسكرية في القاعدة كمواقع انطلاق لمهام مكافحة الإرهاب، وربما تبادل أسرى أو ترتيبات اقتصادية.

طالبان ترفض أي عودة عسكرية واضحة، وتُشدد على أن السيادة الأفغانية لا تسمح بوجود عسكري خارجي تقرره أمريكا.

الصين استجابت رسميًا بالتأكيد على احترام سيادة أفغانستان وحدودها، وناشدت جميع الأطراف توخي الحذر بعدم خلق توترات في المنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء