رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبد الله نعمة: إسرائيل تسعى لتوجيه ضربة لـ«حزب الله» تحت غطاء دولي|حوار

الصحفية سها البغدادي
الصحفية سها البغدادي والسياسي اللبناني عبد الله نعمة

كشف الباحث السياسي اللبناني وخبير العلاقات الدولية عبد الله نعمة، عن قراءة شاملة للتوترات المتصاعدة بين لبنان وإسرائيل، محذرًا من محاولات دفع لبنان إلى حافة انفجار داخلي، ومن سيناريوهات خطرة قد تُفرض على الدولة اللبنانية في ظلّ ضغوط دولية وإقليمية غير مسبوقة.

 نعمة: إسرائيل تضرب القرار 1701 عرض الحائط وتستخدم سلاح حزب الله كذريعة للبقاء في الجنوب

قال عبد الله نعمة في حوار خاص لـ"إيجبتك"، إن ما يجري اليوم على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية يمثل “أخطر مرحلة منذ وقف إطلاق النار”، مؤكّدًا أن إسرائيل تجاوزت القرار 1701 بشكل مستمر عبر الخروقات الجوية اليومية واعتداءاتها المتكررة على الأراضي اللبنانية.

وأضاف أن إسرائيل تحتل جزءًا من جنوب لبنان حتى اللحظة، رغم صدور القرار الدولي، بحجة أن “نزع سلاح حزب الله لم يُنفّذ كاملًا”، معتبرة أن وجود السلاح خارج إطار الدولة يشكل ذريعة لعدم الانسحاب من المناطق المتبقية.

وأشار إلى أن إسرائيل “تتعنت سياسيًا وعسكريًا”، وتسعى إلى توجيه ضربة موجعة لحزب الله تحت غطاء دولي، مدعية أن بقاء السلاح يشكل تهديدًا لأمنها.

 نعمة: الشعب اللبناني هو من يدفع الثمن والجيش يتحرك لحماية الداخل من الحرب.

تابع عبد الله نعمة قائلًا إن الشعب اللبناني اليوم هو من يتحمل النتائج الكارثية لهذا التوتر، من نزوح واسع في الجنوب إلى انهيار اقتصادي متواصل. وأضاف أن الدولة اللبنانية أمام تحدٍّ وجودي، خصوصًا بعد إعلان إسرائيل أنها ستذهب نحو حرب شاملة إذا لم يقبل لبنان بالتفاوض.

وأكد أن واشنطن — بحسب تقديره — منحت لبنان مهلة حتى نهاية الشهر للبدء بخطوات واضحة نحو نزع سلاح حزب الله، وإلا ستعتبر أن لإسرائيل “الحق في التحرك العسكري”.

الصحفية سها البغدادي والباحث السياسي عبد الله نعمة 
الصحفية سها البغدادي والباحث السياسي عبد الله نعمة 

 نعمة: دخول شخصية مدنية في وفد لجنة الميكانيزم خطوة مدروسة لمنع الانزلاق للحرب

صرّح نعمة بأن قرار الرؤساء الثلاثة — نواف سلام، نبيه بري، وجوزيف عون — بإدخال شخصية مدنية إلى وفد “الميكانيزم” في التفاوض غير المباشر مع إسرائيل كان خطوة “شجاعة ومدروسة”.

وأوضح أن هذه الخطوة ليست تنازلًا كما يروّج البعض، بل محاولة لوقف الانزلاق نحو حرب داخلية وتجنيب لبنان هجومًا بريًا وجويًا يجري التحضير له إسرائيليًا منذ أسابيع.

وقال:"الرؤساء الثلاثة تحركوا من موقع المسؤولية الوطنية، وهدفهم الأول حماية الشعب اللبناني ومنع دمار جديد. هذه ليست مبادرة سياسية بل مبادرة إنقاذية."

 نعمة يهاجم تصريحات نعيم قاسم: خطاب خطير يفتح باب الانقسام الداخلي

وحول التصريحات الأخيرة لنائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، قال الباحث اللبناني إن الهجوم على الرؤساء الثلاثة كان “تصعيدًا غير مبرر في توقيت بالغ الحساسية”.

وأكد أن قاسم “وجّه ضربة داخلية مؤذية”، خصوصًا حين اتهم الرئيس نبيه بري — زعيم الثنائية الشيعية — بأنه شارك في “قرار غير صائب”.

وأضاف: "نعيم قاسم يرسل رسائل للداخل والخارج بأنه قادر على تعطيل المفاوضات. هذا خطير جدًّا، ويؤسس لانقسام لبناني واسع."

وحمّل نعمة حزبَ الله مسؤولية “إدخال لبنان في حرب مدمرة لم يكن جاهزًا لها”، قائلاً إن التنظيم “لم يتمكن من حماية الجنوب”، وإن نتائج الحرب جعلت آلاف الجنوبيين في وضع إنساني مأساوي.

وقال نعمة: لا دعم عربي ولا دولي للبنان بوجود السلاح خارج الدولة

أعاد نعمة التأكيد أن المجتمع الدولي يرفض مساعدة لبنان اقتصاديًا وسياسيًا طالما بقي سلاح حزب الله خارج سيطرة الدولة. وقال إن استمرار هذا الوضع يعني أن لبنان أمام خيارين لا ثالث لهما:

أولاً. الذهاب نحو اتفاق سياسي — ولو محدود — مع إسرائيل لوقف الحرب ومنع الهجوم الشامل

ثانياً. أو مواجهة حرب ستكون الأكثر تدميرًا في تاريخه المعاصر

وشدد على أن تنفيذ ما تبقى من القرار 1701، عبر استراتيجية واضحة يشرف عليها الجيش اللبناني، يمكن أن يفتح الباب لدعم عربي ودولي واسع، ويسمح للبنان بالخروج من أزمته.

في ختام حديثه، أكد الباحث السياسي عبد الله نعمة أن لبنان يقف اليوم عند مفترق طرق خطير، وأن استمرار التصريحات الانفعالية أو التصعيد السياسي قد يدفع البلاد إلى كارثة.

وقال:"الحفاظ على الدولة اللبنانية واجب تاريخي. التفاوض ليس خيانة، بل حماية لوطن ينهار وشعب يُستنزف."

واختتم مشددًا على أن “المرحلة القادمة تتطلب حكمة وقرارًا موحدًا داخل الدولة، وإلا فإن الحرب لن تبقي ولن تذر”.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء