رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يقولون إن سلعة الأمن غالية، إذ تقوم المجتمعات وتنهار بقوة أمن بلادها وتحضّر شعبها وصلابة أرضها، ويقاس غنى الدول وفقرها بقدر ما تمتلك من معلومات، وكذلك إعلامها مرآة عصرها، يقول جوبلز وزير دعاية هتلر: "أعطني إعلامًا بلا ضمير أمنحك شعبًا بلا وعي"، وبالتأكيد العكس صحيح.

تابعت بدقة الأيام الماضية - كمواطن من أبناء مصر - مجريات الانتخابات البرلمانيّة، ولكوني صحفيًا متخصصًا في الشأن الأمني فكانت لي العين الثالثة في المشاهدة والمتابعة والرصد.

وأقولها بصدق، نجحت الداخلية في تحقيق المعادلة الأمنية الصعبة، أي التعامل بحسم مع أي تجاوزات أو خروج عن القانون، وفي الوقت نفسه مراعاة الجوانب الإنسانية والأدوار المجتمعية، شاهدت ضبط جميع المخالفات التي ارتكبت في العملية الانتخابية، وإحالة المخالفين والمتجاوزين إلى جهات التحقيق، كما شاهدت الجانب الآخر في المعادلة الأمنية، وهو الدور الإنساني لرجال الشرطة من مساعدة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.

وقفت الوزارة على مسافة واحدة من جميع المرشحين والناخبين، فليس لرجال الشرطة ناقة ولا جمل، سوى خروج الانتخابات بمظهر حضاري يليق بالدولة المصرية، كنانة الله في أرضه من قديم الزمان.

كما قامت وزارة الداخلية بمد الصحفيين بجميع المعلومات عبر قطاع الإعلام والعلاقات بالوزارة، والإعلان عبر صفحتها الرسمية، وإتاحة المعلومات بكل دقة وشفافية.

المدقق يرى أنه منذ الوهلة الأولى، قبيل بدء العملية الانتخابية، وضعت الوزارة خطتها التأمينية، ورفعت درجة الاستعداد الأمني للقصوى، ودفعت بالشرطة النسائية ورجال المرور إلى الشوارع، وتم تقسيم المديريات لمربعات أمنية، والدفع بالدوريات الأمنية، ووجود القيادات ميدانيًا لمتابعة سير مجريات الانتخابات.


وليس غريبًا على وزارة الداخلية هذا النجاح الباهر، نعم نجاح باهر وأقولها بصدق، ولعل ما يؤكد ذلك شهادة الرئيس الأمريكي ترامب الذي قال في مؤتمر شرم الشيخ إن مصر من أكثر بلاد العالم أمنًا واستقرارًا، فشوارعها آمنة، ومعدل الجريمة فيها منخفض.

وليس صدفة أيضًا أن تحتل صفحة وزارة الداخلية عبر فيسبوك المرتبة الثانية عالميًا، بعد صفحة البيت الأبيض، في الصفحات الأكثر أداء، نعم ليس صدفة أو حظًا، فالحظ لا يأتي إلا لمن يستحق.

وعقب الموجة الثورية التي شهدتها أحداث يناير المريرة، وانهيار جميع مؤسسات الدولة حتى جاء طوق النجاة، وشعاع النور بثورة 30 يونيو؛ عكفت الداخلية على إعادة قوتها وبناء مؤسساتها، وذلك عبر عدة محاور منها إعادة هيبة الشرطة، وإعادة بناء المؤسسات الشرطية وقدرات الوزارة.

وتطلب ذلك عملًا شاقًا فتم رفع كفاءة وقدرات رجال الشرطة، واستحداث جميع المنظمات الحديثة في العمل الشرطي، وترميم المؤسسات الشرطية، وتطوير المناهج التعليمية والتدريبية في أكاديمية الشرطة، الصرح العملاق وأكبر أكاديمية على مستوى العالم من حيث المساحة، في عمل شاق ومستمر لسنوات عديدة، حتى عبر رجال الشرطة بسفينة الوطن إلى بر الأمان.

نعود للعملية الانتخابية، هذا الأداء الحاسم والمميز في التأمين، أخرس ألسنة الإرهابية، وكسر أبواقها التي تطلق نعرات كاذبة، وتبث سمومًا كفحيح الأفاعي، وخوارًا كأصوات العجول.

لم يستطع إعلاميو الإرهابية أن يقدموا حجة أو دليلًا واحدًا على عدم وقوف الداخلية على مسافة واحدة من جميع المرشحين، سوى الأكاذيب المفضوحة للجميع، فحجتهم واهية وعقولهم فارغة وصدورهم خاوية ورسالتهم هابطة وأفئدتهم هواء.

ما أعرفه أنا عن فضائح وتجاوزات إعلاميي الإرهابية تعجز هذه المساحة عن سرده، وكم من الرواتب يتقاضون، ومن يمول ولمصلحة من؟

لقد انحسر النقاب عن صفحات وجوهكم وانكشفتم أمام شعبنا الواعي وإعلامنا اليقظ، فأصبحتم كالحلث البالي على ظهر البعير، ومرقتم من الوطن مروق السهم من الرمية، وبعتم أنفسكم بثمن زهيد، وأخطأتم وتجاوزتم في حق مؤسسات دولتنا وشعبنا سنام الأمم وترياق الشعوب.

وأقول لكم اعلموا أن أرضنا صلبة وشعبنا قوي ومصرنا آمنة، والأوطان لا تباع وتشترى.. وما بوسعي إلا أن أقول كما يقول الشاعر:

ولي وطنٌ آليتُ ألا أبيعَهُ
وألا أرى غيري له الدهرَ مالكًا

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء