رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبراء بجلسة مركز "باستيت" النقاشية يحذرون: لبنان أمام مفترق طرق

الإعلامية قصواء الخلالي
الإعلامية قصواء الخلالي تتوسط ضيوف الجلسة

الدكتورة نيفين مسعد:
- لبنان يعاني ثلاثية القلق: الطائفة والدولة والإقليم.. والسيولة الإقليمية تخلق فرصاً وتحديات في آن واحد



الدكتور قاسم قصير:
- المبادرة المصرية تمثل صوت العقل ومدخلاً جامعاً لمعالجة الأزمات اللبنانية في هذه اللحظة المصيرية
 


الكاتب فتحي محمود:
- إعادة تأهيل الجيش اللبناني وإجراء حوار وطني تحت مظلة مصرية ضرورة حتمية لإنقاذ لبنان
 


الدكتور محمد مجاهد الزيات:
- الصراع في لبنان يدور بين مشروعي الإخضاع الأمريكي-الإسرائيلي والإبقاء الإيراني.. والنتيجة تدهور الأوضاع
 


الباحث أحمد البحيري:
- الانتخابات اللبنانية المقبلة اختبار مصيري.. واختراق المقاعد الشيعية يهدد الميثاقية اللبنانية برمتها
 


الدكتور أحمد يوسف أحمد:
- نزع السلاح لحزب الله  يجب أن يرتبط بتسوية عادلة.. ولا معنى لنزع سلاح المقاومة دون إنهاء الاحتلال وضمانات أمنية

 


عقد "مركز باستيت للدراسات السياسية والاستراتيجية" جلسته النقاشية الثانية تحت عنوان: "الوضع الراهن في لبنان.. وآفاق المستقبل". حيث أدارها الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مؤكدًا أنها تأتي ضمن سلسلة أنشطة المركز، حيث سبقتها جلسة ناقشت "الأوضاع في فلسطين.. وآفاق المستقبل". وأوضح أن هذه الجلسات تمثل محاولة لاستشراف المستقبل وتقديم توصيات لصانع ومتخذي القرار.
 

 

جاء ذلك بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وهم: الدكتورة نفين عبد المنعم مسعد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والمدير الأسبق لمعهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية، وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان والكاتب الأستاذ فتحي محمود، مدير مكتب الأهرام في بيروت سابقا والدكتور محمد مجاهد الزيات، المستشار الأكاديمي للمركز المصرى للفكرو الدراسات الاستراتيجية والباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الأستاذ أحمد البحيري ومن لبنان وعبر زووم الدكتور قاسم قصير، الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية.
 


وأشار  الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد إلى أنه "لا يخفى على أحد أهمية لبنان في السياق العربي، رغم صغر حجمه وقلة عدد سكانه، لكن بصمته على الصراع العربي الإسرائيلي لا يمكن أن تُنسى عبر جولات متعددة". وتناول الحديث الوضع الحالي في لبنان في أعقاب المواجهات التي استمرت لأكثر من عامين، والتي انتهت باتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، وما تلا ذلك من تداعيات سياسية.


 

الدكتورة نيفين مسعد:



-​لبنان يعاني ثلاثية القلق: الطوائف تتصارع والدولة تتهاوى والإقليم يتداخل
 


-​ستة سيناريوهات لمستقبل لبنان: من الشلل النيابي إلى التفكك والانهيار
 


-​السيولة الإقليمية تهدد لبنان: فرص ضائعة وتحديات مصيرية في زمن التحولات
 


وتقدمت الدكتورة نفين عبد المنعم مسعد، بخالص التهنئة لشركة "باستيت" على انطلاقها في المجال العام المصري بقيادة الإعلامية الكبيرة الأستاذه قصواء الخلالي وموقعها الإلكتروني "إيجبتك"، ومركز باستيت للدراسات السياسية والإستراتيجية.
 

 

وأشارت إلى أن الأوضاع في الشرق الأوسط تشهد درجة عالية من السيولة، والمقصود بهذه السيولة هو تغير شكل الشرق الأوسط انتقالاً إلى تغيير وجه العالم، كما قال بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل مع توالى الضربات على إيران خلال الفترة الماضية: "أنا لا أقوم بتغيير شكل الشرق الأوسط فقط ولكن شكل العالم". موضحة أنه بهذه الصورة يريد أن يحدث نوعاً من التماهي بين أحلامه وبين تهديدات الأمن الفعلي تجاه إسرائيل، حيث يرغب في تحويلها إلى تهديدات فعلية، ثم يحول تهديدات أحلامه إلى تهديدات للشرق الأوسط، ويحول تهديدات الشرق الأوسط إلى تهديد للعالم، وبالتالي فإننا أمام مرحلة تتميز بقدر كبير من السيولة، وكل المراحل التي توجد فيها سيولة تتيح فرصاً للبعض وتفرض قيوداً على البعض الآخر، وتتسبب في قلق للجميع، سواء قلق التحدي أو قلق اقتناص الفرصة.
 

 

وأضافت أن ما يحدث في فلسطين ينعكس على لبنان، وما يحدث في سوريا ينعكس على لبنان، وما يحدث في لبنان سيؤثر على الساحة الفلسطينية، ومن ثم يؤثر بشكل أكبر على وضع إيران وعلاقتها بالمنطقة، وبالتالي فإننا أمام خريطة شديدة التشابك وأشارت إلى أن حديثها في مداخلتها سيدور حول أبعاد القلق اللبناني من هذه التطورات بالمنطقة مع السيناريوهات المتوقعة، مؤكدة على وجود ثلاثة أنواع من القلق اللبناني: أولها "قلق الطائفة"، وثانيها "قلق الدولة"، وثالثها "قلق الإقليم". وأوضحت أن قلق الطائفة ينبع من أننا أمام إعادة تشكيل وهيكلة المنطقة، فكل الطوائف في لبنان لديها أولوية في إعادة التموضع في الساحة اللبنانية، وهذا ليس بالأمر الجديد، حيث توجد أفكار كثيرة في هذا الشأن، مثل فكرة "المُثالثة" التي تؤدي إلى تقسيم السلطة بين المسلمين والمسيحيين، وبالتالي تكون المثالثة بين السنة والشيعة والموارنة، بالإضافة إلى فكرة استرداد الموارنة لمكانتهم الرئيسية والمحورية في النظام السياسي اللبناني، وفكرة "اللقاء الشرقي" التي تم طرحها عام 2017، وكذلك فكرة السنة الذين يحاولون ترميم وضعهم في النظام بعد غياب رفيق الحريري الذي كان يمثل رمزا لهم.
 

 

وفي تعليقها على هذا القلق، أبدت عدداً من الملاحظات، منها أن الطوائف الثلاث ليست كتلًا متماسكة أو صلبة، والحدود بين هذه الطوائف ليست جامدة بل متحركة، كما أن الجميع يتحدث عن أهمية احترام اتفاق الطائف رغم أن التصريحات الصادرة عنه تكون في الأساس مخترقة لاتفاق الطائف. وأضافت أن هذا القلق له كل المبررات الداخلية والإقليمية، مثل اقتراب الانتخابات البرلمانية، وأيضا في الوقت الذي نتحدث فيه عن القلق الطائفي، عقد مؤخراً في إسرائيل مؤتمر شديد الأهمية عن الأقليات في الشرق الأوسط، ولم تجد اهتماماً كافياً في الصحف العربية. ولفتت إلى أن لبنان يدفع ثمن أفكار الساسة الدوليين من ذوي الأصول اللبنانية، حيث يلعب هذا المؤتمر على فكرة تحالف الأقليات، مما يمثل مناخاً يسمح للهويات الفرعية بأن تنتعش وتنمو وتتمايز عن الهوية الأساسية. وأكدت أن خطورته ليست في انعقاده بل في الآليات التي وضعها، حيث يتم إنشاء مكتب لرفع التقارير وشبكة تجمع كل الأطراف المشاركة، وهو أمر يجب الانتباه إليه.
 

 

وتحدثت عن القلق الثاني الخاص ببناء الدولة، مشيرة إلى أن المقولة الشائعة "إن قوة لبنان تنبع من ضعفه" تؤخذ كدليل على أحد مظاهر الخصوصية اللبنانية، إلا أنها تثير تساؤلات كبيرة، خاصة أن هذا الضعف سمح بعدم حضور الدولة في قرارات الحرب والسلام، وهو ما سمح لإسرائيل بتجاوز سيادة لبنان. وأكدت أن هذه المقولة تحتاج إلى إعادة نظر. وبخصوص بناء الدولة، فقد رجعت إلى كل التصريحات الصادرة في هذا الشأن بدءاً من اتفاق الطائف، حيث ترددت كلمة "إعادة بناء الدولة" لدى الجميع، وصولاً إلى الرئيس الحالي جوزيف عون الذي قال نصاً إنه "لم يأتِ للعمل بالسياسية ولكن للعمل على بناء الدولة". وبالتالي هناك اتفاق على الحاجة إلى بناء الدولة، ولكن أولويات هذا البناء تختلف من جهة إلى أخرى.
 

 

أما القلق الثالث فهو التموضع الإقليمي، حيث إن لبنان مثل دول المنطقة يريد أن يحدد مكانه على الخريطة، ويوجد مشروعان رئيسيان: الأول هو المشروع الأمريكي الإسرائيلي الذي يتضمن إضعاف لبنان واستباحة العمل فيه وتقسيمه لصالح إسرائيل والتطبيع معها، والثاني هو المشروع الإيراني، حيث أدركت إيران خسائر ضرب حلفائها في لبنان، وأساساً حزب الله ونظام بشار الأسد في سوريا.

 

وبشأن السيناريوهات المتوقعة، أشارت إلى عدة احتمالات الأول: استمرار الفتن بالانتقال من مكان إلى آخر والثاني: احتمال الشلل النيابي، حيث شهدنا بروفة لهذا الشلل من خلال مقاطعة التعديل الخاص بقانون الانتخابات سنة 2017 لتعظيم دور المغتربين والثالث: استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، حيث إن إسرائيل تنفذ ذلك بشكل متكرر، وقد يتطور الأمر إلى حرب، خاصة مع مطالبة الرئيس اللبناني في الفترة الأخيرة للجيش بالتصدي للاعتداءات والرابع: احتمال حدوث صفقة من خلال توسيع المنطقة العازلة أو استنساخ نموذج حكم غزة عبر إدارة للجنوب مع حكومة لبنانية، ولكن من سيقبل ذلك؟ والخامس: تفكيك لبنان، وهو سيناريو يعاد طرحه باستمرار في الأجواء الطائفية، أو احتمال تطبيق الفيدرالية التي تعاد إحياؤها بين الحين والآخر والسادس: حدوث مزيج من كل هذه السيناريوهات، وهو السيناريو الأرجح.

 

الدكتور قاسم قصير (عبر زووم من لبنان)
 


-​المبادرة المصرية تمثل المنقذ: فرصة تاريخية لإعادة بناء الدولة اللبنانية



-​حزب الله بين السلاح والسياسة: التحول يحتاج ضمانات ووقف العدوان الإسرائيلي



-​الطائفية تهدد الانتخابات: المغتربون ورقة صراع جديدة في المعادلة اللبنانية"



وعبر زووم من لبنان، عبر الدكتور قاسم قصير، عن تقديره الكامل لما عرضته الدكتورة نيفين مسعد، مشيرًا إلى أن لبنان يمر بمرحلة دقيقة جدًا تتجه نحو العديد من الاحتمالات، منها التصعيد الإسرائيلي والنزاع الداخلي.
 

 

وأوضح أن مداخلته تركز على الجانب الإيجابي والفرصة المتاحة لإعادة بناء الدولة وترتيب الوضع الداخلي، خاصة في ظل تراجع المشروع الإيراني قبل الحرب الأخيرة، وتحول حزب الله - الذي يمثل المشروع الإيراني - إلى التركيز على الشأن الداخلي، حيث أصبح يطرح مشروع إعادة بناء الدولة. وبقي ملف السلاح أحد أبرز الإشكاليات، حيث يرى حزب الله أن نزع السلاح يتطلب مقدمات، أبرزها وقف الاعتداءات الإسرائيلية. وأكد أن اللبنانيين أمام لحظة مصيرية يجب استغلالها.
 

 

ولفت الدكتور قاسم قصير إلى وجود مبادرة مصرية – إذا صحت المعلومات – يمكن أن تشكل مدخلًا جامعًا لمعالجة القلق الداخلي والتحديات الخارجية، وإعادة بناء الدولة على أسس سليمة. وأشار إلى أن الجميع تابع زيارة رئيس الحكومة اللبنانية للقاهرة، وكذلك زيارة الوفد المصري برئاسة مدير المخابرات العامة إلى لبنان، معتبرًا هذه المؤشرات إشارة إلى أن مصر يمكن أن تلعب دورًا مهمًا، مستفيدة من تجربتها في ملف غزة، حيث تأخذ في الاعتبار القلق الداخلي بين الطوائف، انطلاقًا من العودة لاتفاق الطائف الذي لا بديل عنه، والعمل على تطبيقه مع السعي للوصول إلى اتفاق يضمن الاستقرار في لبنان، ويأخذ في الاعتبار تنامي دور حزب الله، حيث لا يمكن المطالبة بتسليم المقاومة سلاحها دون ضمانات.
 


كما تطرق إلى علاقة لبنان بالخارج، مؤكدًا أن الجميع يريد أن تكون للبنان علاقات خارجية مع الجميع دون الانحياز لمحور على حساب الآخر. ورأى أنه رغم التحديات، فإن الفرصة قائمة، لكنها تحتاج إلى تحركات خارجية من مصر والسعودية، بينما تقصر الولايات المتحدة – التي تقدم نفسها كضامن للاتفاق – في بذل الجهد المطلوب لضمان أي اتفاق، خاصة في ظل انحيازها لإسرائيل.

 

وأخيرًا، تناول ملف انتخابات مجلس النواب وقضية المغتربين، محذرًا من أن هذه النقطة قد تكون سببًا في إعادة إشعال صراع الطوائف في الداخل، حيث تتحول أي قضية إلى صراع طائفي. وشدد على ضرورة حوار وطني يحدد أولويات الفترة المقبلة لإعادة بناء الدولة، معتبرًا أن المبادرة المصرية تمثل الإطار الأهم للمعالجة في هذا السياق.
 

 

الكاتب فتحي محمود:



-​إعادة تأهيل الجيش اللبنانى ضرورة وجودية لمواجهة التحديات الأمنية



-​الحوار الوطنى تحت المظلة المصرية: الطريق الوحيد لإنقاذ لبنان من الانهيار



-​المشروع العربى الشامل بديلاً عن الحروب بالوكالة في لبنان




وتحدَّث الكاتب الكبير فتحي محمود،عن تركيز الجلسة على الصراع بين إسرائيل وحزب الله، مشيرًا إلى أن إعادة رسم العلاقات بين إسرائيل ولبنان ستؤدي في تصوره إلى إعادة تنظيم الداخل اللبناني. وفسّر ذلك بأن الصراع اللبناني الإسرائيلي طوال فترات طويلة كان له انعكاسات على الواقع اللبناني، وساهم في تموضع حزب الله على الخريطة السياسية الداخلية. لذلك، فإن حل هذا الصراع - بغض النظر عن جهة الوساطة - سيساهم في إعادة تموضع الحزب في الشأن الداخلي، ومن ثم ترسيماً أكثر استقراراً للوضع الداخلي، خاصة عبر الانتخابات النيابية.



أما الملاحظة الثانية فتتعلق بالجيش اللبناني، حيث تطرقت الدكتورة نيفين مسعد إلى دور الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار ومواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، ومدى قدرته على القيام بهذا الدور الوطني. وأشار الكاتب إلى أن الجيش اللبناني من ناحية العدد والمعدات والتسليح يحتاج إلى إعادة تطوير شاملة، موضحًا أنه لسنوات طويلة كانت عملية تسليح الجيش ممنوعة من مختلف الأطراف الدولية. واستشهد بما ذكره عبد الرحيم مراد عندما كان وزيرًا للدفاع، بأنه قال له أنا سأمنح تفويض من أجل تسليح الجيش، وخاصة أن معظم الدول لم تكن راغبة في تزويد الجيش اللبناني بالسلاح، مما يستدعي دراسة متأنية وإعادة تأهيل حتى يتمكن من القيام بدوره على الوجه المطلوب.


 

كما تطرق الكاتب إلى أهمية ما طرحه الدكتور قاسم قصير بشأن الحوار الوطني اللبناني الذي يجمع كل الأطراف لتجنب الأزمات الطائفية، خاصة في ظل المخاوف الطائفية الكبيرة. وأكد أن الحوار الوطني ضرورة، لكنه حذر من أن يكون مجرد أداة لتسويف القضايا الخلافية. واقترح أن يكون هذا الحوار تحت مظلة مصرية للخروج بتوصيات هامة، مشددًا على أهمية وجود مشروع عربي في لبنان. كما أعرب عن تخوفه من أن تستمر الانقسامات، أو أن تستغل بعض القوى اللبنانية لإفشال المشاريع العربية، داعيًا إلى مشروع عربي خالٍ من الصراعات والخلافات، لمنع الحروب بالوكالة التي تشهدها لبنان.



وأخيرًا، أشار إلى أن أزمة قانون الانتخابات يمكن أن تكون فرصة لتحقيق النجاح والاستقرار إذا ما تم التوافق عليها بشكل جاد وصحي، دون انفجارات طائفية. مؤكدًا أن نقطة الانطلاق الحقيقية ستكون من خلال مشروع عربي شامل في لبنان، يغطي جميع الجوانب.

 

 


الدكتور محمد مجاهد الزيات:



-​مشروعا الإخضاع الأمريكي والإبقاء الإيرانى يتصارعان على أرض لبنان



-​نزع سلاح حزب الله رهان مستحيل.. والتفاوض الإيرانى الأمريكي يحدد المصير



-​التماسك الشيعي العالمي في جنازة نصر الله يؤشر لاستمرار نفوذ حزب الله




وتوجه الدكتور محمد مجاهد الزيات، بالشكر للحضور في جلسة مركز "باسيت"، معربًا عن تقديره للإسهام النوعي للدكتورة نفين مسعد التي قدمت رؤية شاملة وتحليلية كاشفة حول الوضع في لبنان، وما يتضمنه من تداخلات سياسية ومستقبلية. ويشير الدكتور الزيات إلى أن ما طرحته الدكتورة نيفين يمثل إطارًا عامًا قابلاً للتوسع والتفصيل، لاسيما في ظل تعقيد الأزمة اللبنانية الراهنة.



وأوضح أن القوى السياسية في لبنان، برأيه، لا تُعطي أولوية لبناء الدولة في هذه المرحلة، بل تكرّر نفس القضايا المطروحة منذ سنوات. إلا أن المتغير الجوهري الذي طرأ على المشهد مؤخرًا يتمثل في وضع "حزب الله" ويرى أن هذا التغير يرتبط عضوياً بالدورين الإسرائيلي والأمريكي، اللذين لا يستهدفان بالضرورة بناء لبنان قويًا، بل إكمال المشروع الأمريكي–الإسرائيلي في المنطقة. وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى، قبل مغادرة السلطة، إلى تهدئة الحدود الشمالية وضمان دعم المستوطنين، مدعيًا تحقيق إنجاز ميداني هناك.



أما النقطة الثانية فتشير إلى أن السيطرة الإيرانية على لبنان كانت ولا تزال قائمة، وستستمر. فمنذ الضربة التي تعرض لها حزب الله، هدأت لهجته، ثم عاد خطابه للتصعيد مع توقف المفاوضات بين لبنان والولايات المتحدة. ويفسر الزيات ذلك بأن الهدف الأمريكي–الإسرائيلي يتمحور حول تقويض الأذرع الإيرانية في لبنان، وأهمها حزب الله، مما يستلزم بقاء إيران كلاعب أساسي في المعادلة. فلبنان وسوريا – بعد سقوط النظام – والعراق والحوثيون، يشكلون مجتمعين ورقة ضغط إيرانية في التفاوض مع أمريكا وبالتالي، فإن نتائج هذا التفاوض ستنعكس مباشرة على موقف حزب الله.



وتطرق الزيات إلى تساؤل جوهري لا يزال بلا إجابة شافية، وهو: آلية نزع سلاح حزب الله. وإذا ما نجحت هذه الآلية في غزة، فكيف يمكن تعميمها في لبنان، خاصة مع وجود الجيش النظامي؟ وخلص إلى أن سحب السلاح لن يتم إلا بموافقة حزب الله نفسه، ومقابل ضمانات توقف الاعتداءات. ويبقى الحل مرتبطًا إلى حد كبير بتقدم المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تُجرى عبر وساطة عُمان. وقد زار نائب وزير الخارجية الإيراني سلطنة عُمان مؤخرًا، ورغم النفي الإيراني، يبدو أن الملف لا يزال مطروحًا.



واختتم الدكتور الزيات بالإشارة إلى مشهد مهيب في جنازة الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله، حيث توافد أكثر من 30 ألف شيعي من مختلف أنحاء العالم، خاصة من أوروبا، مما يعكس شعور الطائفة بالخطر والتهديد، وهو ما يدفعها إلى التماسك في أوقات الأزمات، كما حدث في إيران عندما توحدت المعارضة مع النظام في مواجهة تهديد خارجي. ويستنتج من ذلك أن حزب الله سيبقى قوة سياسية مؤثرة، لكن تحوله من قوة عسكرية إلى كيان سياسي بحت سيتطلب جهودًا كبيرة وحوافز داخلية وخارجية ملموسة.
 

 


الباحث أحمد البحيري:

-​الانتخابات اللبنانية المقبلة اختبار مصيري.. واختراق المقاعد الشيعية يهدد الميثاقية

 


-​مشروعا الإخضاع والإبقاء تحليل الصراع الدولي على الأرض اللبنانية

 


-​الدائرة 16.. معضلة المغتربين: 1.3 مليون ناخب ينتخبون 6 مقاعد فقط

 

من ناحيته، أعرب أحمد كامل البحيري عن تقديره لانطلاقة شركة "باسيت" بقيادة الإعلامية قصواء الخلالي، وما تشمله من مركز "باسيت" بقيادة الدكتور أحمد يوسف أحمد، وكذلك المؤسسة الإعلامية "إيجبتك"، متمنيًا أن يمثل كل منهم إضافة حقيقية للمجالين الإعلامي والبحثي.



وأشار البحيري إلى أنه سيحاول تلخيص المشهد ضمن موضوع الجلسة، حيث ترتبط النقطة الأولى بجوهر الأزمة في لبنان خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، وذلك بعد حرب الـ66 يومًا ووقف العداءات واتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024. وأوضح أن هناك مشروعين: الأول هو "الإخضاع" والثاني هو "الإبقاء". فمشروع الإخضاع عبرت عنه إسرائيل بالسعي نحو إخضاع دول المنطقة سواء إيران أو أي من الدول العربية، لكيان محوري في المنطقة متمثل في الكيان الإسرائيلي. أما المشروع الثاني فهو "الإبقاء" الذي عبر عنه الدكتور محمد مجاهد الزيات، ويعني الحفاظ على تماسك الطائفة الشيعية التي تشعر بأنها مهددة، وهو الأمر نفسه الذي تكرر في إيران والعراق. وبالتالي، فإن جوهر الأزمة ليس حزب الله أو مسألة ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، بل هو صراع بين مشروعي "الإخضاع" و"الإبقاء".



وأضاف أن الحديث يدور حول إخضاع الدولة اللبنانية بفرض إملاءات لها علاقة بسحب سلاح حزب الله ضمن مهلة زمنية تنتهي في ديسمبر 2025. ورغم أن البعض يرى فرصة في ذلك، إلا أن الأمر غير قابل للتحقق، كما عبر نائب المبعوث الأمريكي، الذي أشار إلى أن هناك أسابيع أمام الدولة اللبنانية في هذا الشأن مقابل عدم وجود عدوان. لكن العدوان قائم فعليًا، إذ إنه من غير المنطقي من الناحية اللوجستية أو نزع سلاح حزب الله في هذه المدة القصيرة.



أما النقطة الثانية، فتتعلق بخطاب الرئيس اللبناني أمام مجلس النواب وبيان الحكومة، حيث يتحدثان عن "الاستراتيجية الوطنية للدفاع"، بمعنى أن يأتي نزع سلاح حزب الله في إطار هذه الاستراتيجية، التي تم اتخاذ إجراءات بشأنها من قبل الرئيس اللبناني السابق. وبالتالي، فإن ملف نزع السلاح يجب أن يُطرح في سياق رؤية الدولة اللبنانية لاستراتيجية الدفاع، وإلا فإن البلاد ستواجه مزيدًا من الإشكاليات الداخلية وخطر الحروب الأهلية.
 


كما تطرق البحيري إلى الجزء المتعلق بالقرار 1701، الذي تم إقراره عام 2006 وتم تفعيله في نوفمبر 2025، موضحًا أنه يتحدث عن "حصر السلاح" وليس "نزع السلاح"، وهو فارق كبير. وأكد أن جزءًا من الاستراتيجية الوطنية للدفاع يتعلق بوضعية مقاتلي حزب الله، وما إذا كانوا سيكونون جزءًا من الجيش اللبناني، كما حدث في العراق مع الحشد الشعبي. وبالتالي، فإن المسألة ليست مجرد نزع للسلاح، بل تتعلق أيضًا بحصر السلاح، وهو حق دستوري للدولة في إطار استراتيجية الدفاع، وهو أمر داخلي يخص لبنان بعيدًا عن إسرائيل. وأعرب عن اعتقاده بأن الرؤية الأمريكية والإسرائيلية بشأن نزع السلاح لن تتحقق بأي شكل، حتى لو وصل الأمر إلى عدوان جديد.



وانتقل البحيري إلى الإشارة بأنه لا بديل عن المبادرات في لبنان، كما تحدث الدكتور قاسم قصير، الذي ذكر منها المبادرة المصرية القائمة على منطق الحلول وليس الإملاءات. وأوضح أن المبادرة المصرية تقوم على ثلاثة مبادئ: أي تحرك لا يؤدي إلى حرب أهلية، ودعم المؤسسات الوطنية وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، ومنع العدوان الإسرائيلي. وهي المبادئ التي جعلت المبادرة المصرية تلقى ترحيبًا من جميع الأطراف، كما نقلت وسائل الإعلام، معتبرًا أنها فرصة ذهبية يجب دعمها بالصورة المناسبة.



أما الجزء الأخير من التحليل، فيتعلق بملف الانتخابات البرلمانية المقبلة في لبنان، والتي تمثل أزمة أخرى بجانب أزمة سلاح حزب الله. وأوضح البحيري أن الغرب يرى أهمية تحقيق اختراق في المقاعد الـ27 المخصصة للشيعة، حيث أن الدستور اللبناني ينص على مناصفة 64 مقعدًا للمسلمين و64 للمسيحيين، وتوزع مقاعد المسلمين على 27 للسنة و27 للشيعة و8 للدروز و2 للعلويين. وأشار إلى أن المقاعد الشيعية منذ 1993 حتى 2022 كانت محصورة بين حركة أمل وحزب الله دون أي اختراق، على عكس المقاعد السنية المتوزعة بين عدة قوى. وأضاف أن الاختراق الأمريكي يستهدف إسقاط ما يسمى "الميثاقية"، حيث أن انسحاب أي طائفة من البرلمان يؤدي إلى شلله وعدم قدرته على اتخاذ القرارات أو انتخاب رئيس الجمهورية أو اختيار رئيس الحكومة، كما حدث في فترات العطل الدستوري السابقة. وأكد أن الهدف الاستراتيجي من وجهة نظره هو محاولة إخراج نبيه بري من رئاسة مجلس النواب، وهو أقدم رئيس برلمان في المنطقة، مما يجعل الانتخابات المقبلة مختلفة كليًا.



وطرح سؤالا حول إمكانية تحقيق هذا الاختراق، وأجاب بأن هناك حوالي 3 دوائر يمكن أن يتحقق فيها ذلك على الأوراق  ولكن الانتخابات البلدية الأخيرة أظهرت ارتفاع التصويت للشيعة في الدوائر الشيعية إلى 75%، مما يشير إلى صعوبة تحقيق الاختراق. وأكد أن تحقيقه من عدمه سيعتمد على قوة الحشد والتعبئة والتماسك المجتمعي.



وتطرق أيضًا إلى إشكالية الدائرة 16 الخاصة بالمغتربين، والتي اعتبرها غير دستورية لأنها أسقطت تمثيل الأرمن بجانب أن المصوتين في الداخل يبلغ عددهم 3.6 مليون والمصوتين بالخارج 1.3 مليون وهذا التفاوت يمثل إشكالية كبيرة، حيث إن 3مليون و600 ألف ناخب ينتخبون 128 مقعدًا، بينما مليون و300 ألف ينتخبون 6 مقاعد فقط. والجميع يتفق على أهمية الدائرة 16 لكن تحقيق ذلك على أرض الواقع يبدو صعبًا.



وفي الختام، شكك البحيري في دقة التوقعات التي تشير إلى إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها مايو 2026، ورجح أن يتم تمديد ولاية مجلس النواب الحالي، لأن جميع الأطراف مستفيدة من التركيبة الحالية. وأكد أن العامل الخارجي يلعب دورًا مهمًا في تحديد مصير الانتخابات، بجانب التحديات الداخلية حيث يحكم ذلك مجموعة "7+1" تضم 3 فاعلين رئيسيين هم أمريكا والسعودية وإيران، و4 مؤثرين وهم مصر وقطر وفرنسا وتركيا، بالإضافة إلى إسرائيل وبالتالى اندلاع حرب أو استمرار العدوان سيؤثر على الانتخابات، كما أن الموقف الأمريكي والسعودي والإيرني سيظل حاسمًا.



واختتم بأن الانتخابات المقبلة ستكون الأخطر والأكثر تأثيرًا، وقد تفرز مزيدًا من القلق، مما يضع لبنان أمام خيارين: إما مزيدا من الصراع والحرب الأهلية، أو مزيدا من التماسك، في حين يبدو أن الجميع مرتاح للتركيبة الحالية لمجلس النواب ومن ثم يظل الوضع على ما هو عليه.
 

 


الدكتور أحمد يوسف أحمد (مدير الجلسة):

-​لا معنى لنزع السلاح دون تسوية عادلة.. وإنهاء الاحتلال شرط أي حل في لبنان



-​المفاوض العربي الرشيد.. المخرج من أزمة الأولويات بين الخطر الإيراني والإسرائيلي
 


-​المبادرة المصرية صوت العقل.. والأمل الأخير لإنقاذ لبنان من الهاوية

 



من ناحيته عقب الدكتور أحمد يوسف أحمد، الذى أدار الحوار على المناقشات بتأكيده إن قضية نزع سلاح حزب الله تندرج ضمن معادلة يُراد فرضها على المنطقة ككل، وخاصة على الدول العربية المحيطة بإسرائيل. 

 

وأوضح أن الحقيقة الجوهرية تتمثل في أن مصدر الخطر هو إسرائيل وليس لبنان أو غزة، مشيرًا إلى أن المطلب الحالي يتمثل في نزع سلاح المقاومة في غزة ولبنان معًا وقد يكون مقبولاً بشرط أن تكون المعادلة متوازنة، أي أن يتم نزع سلاح حماس وحزب الله مقابل تحقيق تسوية عادلة. 

 

 

وأكد أن القضية في جوهرها ليست مجرد نزع للسلاح، بل هي محاولة لإضعاف لبنان، معتبرًا أن السلام الحقيقي والمستقر في المنطقة لا يتحقق إلا من خلال سلام عادل يضمن حقوق جميع الأطراف ويوفر ضمانات حقيقية للبنان.



ورأى الدكتور أحمد يوسف أن المفاوض العربي الرشيد، والمفاوض الفلسطيني الرشيد، والمفاوض المصري الرشيد، يمكن أن يقتنعوا بأهمية نزع السلاح، ولكن فقط في إطار تسوية عادلة تشمل ضمانات كاملة، مؤكدًا أن هذه التسوية العادلة يجب أن تفضي إلى إنهاء الاحتلال كما تناول الإطار العربي للمفاوضات، معتبرًا أنه يواجه إشكالية عند مناقشة القضية الفلسطينية، حيث تختلف أولويات الدول العربية؛ فبعضها يعتبر مواجهة الخطر الإيراني أولوية بينما يرى آخرون أن الخطر الإسرائيلي هو التحدي الأكبر مشيرا إلى أن ترتيب هذه الأولويات يأتى مع وجود عجز في التمييز لدى كثير من الدول العربية بين التناقض الرئيسي والتناقض الثانوي، موضحًا أن التناقض الرئيسي يجب أن يكون مع إسرائيل، بينما يعتبر معاداة فصائل فلسطينية ولبنانية تقاوم الاحتلال خللاً في الأولويات.



وشدد على ضرورة أن يكون هناك إدراك واضح بأن إسرائيل تشكل خطرًا على أمن الدول المجاورة لها والدول العربية ، وبالتالي، عند التعامل مع فصائل المقاومة في فلسطين أو لبنان، يجب أن يكون هذا واضحًا، وتطرق إلى موقف السياسة الأمريكية، الذي يبدو أحيانًا فجًا في تعامله مع السياسة الإسرائيلية، لكنه في لحظة الحقيقة يصمت أو يرضى بما تفعله إسرائيل. واستشهد بوقف إطلاق النار في غزة ولبنان، مؤكدًا أن صمود الوقف يعني أن المقاومة لا ترفع السلاح في وجه إسرائيل، بينما تواصل إسرائيل تدمير غزة والضفة الغربية ولبنان، مما يشير إلى مشكلة في إدراك إسرائيل من الجانب الأمريكى.

 


وأعرب عن أمله في أن تتمكن السياسة الأمريكية من الحفاظ على بعض الاستقلالية، كما حدث في اتفاق غزة، لكنه في نفس الوقت أبدى قلقه من لحظات الصمت التى تصاحب السياسة الأمريكية وخاصة وقت الأزمات  مختتما بالتعبير عن دهشته من مستوى الدبلوماسيين الذين يعينهم ترامب في الشرق الأوسط، معربًا عن تمنياته بنجاح المبادرة المصرية التي تمثل صوت العقل فى لبنان، مشيدًا بالأداء المصري الرائع، رغم وجود أعداء كثيرة لهذه المبادرة.

 


وعقب ذلك، أعطى الدكتور أحمد الكلمة للدكتورة نيفين مسعد للتعقيب النهائي، والتي أكدت على تقديرها الكامل لكل الرؤى التي طُرحت، قائلة في ختام تعقيبها:نشكر جميع المشاركين، حيث أضاء كل مشارك جانبًا من جوانب القضية، وآراؤهم – وإن تعددت – تسير في اتجاه واحد. المسألة شديدة الوضوح، خاصة للمراقب الخارجي الذي يمتلك رؤية موضوعية لم تنحَز للرؤية الإسرائيلية، ولم تنكر في الوقت نفسه الخطر الإيراني."


 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء