كريم عادل: الحرب أسوأ السيناريوهات الاقتصادية وتأثيرها يطال الصحة والتعليم
قال رئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، الدكتور كريم عادل، إن سيناريو الحرب هو الأسوأ لأي اقتصاد مهما كانت قوته، موضحاً أن العولمة بمفهومها الشامل جعلت العالم بأسره متصلاً، بحيث ترتبط الأسواق المالية والاستثمارات الأجنبية وسلاسل الإمداد والإمداد العالمية ببعضها بشكل وثيق، مما يصعب تفادي التأثيرات الناتجة عن أي أزمة في أي دولة، سواء كانت جيوسياسية، عسكرية، اقتصادية، مالية أو صحية، مضيفًا أن التداعيات تمتد عالمياً كما شهدنا في أزمات سابقة التي أثرت على كبريات الاقتصادات.
وأوضح عادل، في تصريحات لـ”إيجبتك”، أن العالم محاصر بإقليم ملتهب بالصراعات والحروب شمالاً وشرقاً وجنوباً وغرباً، وجميعها قادرة على التأثير على أي اقتصاد مهما بلغت قوته، مشيرًا إلى أن الاقتصاد العالمي لا يزال في مرحلة التعافي من أزمات سابقة، ما يزيد من حدة الأثر والضرر الاقتصادي الناتج عن النزاعات الجديدة.
التوترات الجيوسياسية تؤثر بشكل مباشر على الموارد المالية للدول
وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية تؤثر بشكل مباشر على الموارد المالية للدول، من خلال ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين نتيجة تأثر الممرات الملاحية، وكذلك تعطل قطاع السياحة جزئياً أو كلياً بسبب المخاوف والتحذيرات من السفر، بالإضافة إلى تأثر أسعار النفط عالمياً بالطلب المتزايد نتيجة الصراعات، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية والتضخم وإمكانية تعطل سلاسل الإمداد العالمية.
وحول تأثير الحروب على قطاعات الصحة والتعليم، أكد عادل أن التأثير نسبي ويختلف من دولة لأخرى حسب قوة الاقتصاد ومدى تنوعه ومناطق الصراع فيه، ففي الدول النامية، تكون هذه القطاعات شديدة التأثر بسبب الأعباء المالية الثقيلة والاعتماد على موارد محدودة كالضرائب والرسوم، كما أن البنية التحتية التعليمية والصحية غالباً ما تتضرر خلال فترات الحرب.
اقتصاد روسيا
ولفت رئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية إلى أن هناك أمثلة على اقتصادات لم تتأثر بالحروب، مثل روسيا، حيث يعتبر اقتصادها اقتصاد حرب بطبيعته، بالإضافة إلى أن الاقتصاد الروسي متنوع، وتمكن من تحويل الموارد لدعم المجهود الحربي، وزيادة الإنتاج المحلي، وتحفيز العمل في القطاعات الإنتاجية، ما ساعد على ترشيد الاستهلاك وزيادة الكفاءة الإنتاجية دون تأثير كبير على قطاعي الصحة والتعليم.
وتابع أن أغلب الدول الأكثر تأثراً بالحروب تواجه آثاراً سلبية تمتد إلى الصحة والتعليم، مما يؤثر على الاستقرار الاجتماعي ومعدلات التوظيف، ويزيد البطالة، ويحدث فجوة بين متطلبات سوق العمل ومخرجات التعليم، وينعكس سلباً على الصحة العامة للمواطنين، والتي تعد ركائز أساسية للبناء والتنمية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.