أوروبا تضغط على إيران بـ "سناب باك".. هل تعود العقوبات الدولية ضد طهران؟
قدمت بريطانيا وفرنسا وألمانيا طلبًا إلى مجلس الأمن الدولي لتفعيل آلية "سناب باك"، التي تسمح بإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران.
يأتي هذا التحرك وسط تهديدات إيرانية بالرد، في محاولة أوروبية للضغط على طهران للالتزام بالاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وأكد وزراء خارجية الدول الثلاث أن الاتفاق النووي الإيراني، المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة"، أُبرم بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2231، وأن انسحاب الولايات المتحدة في 2018 أدى إلى توقف إيران عن الوفاء ببعض التزاماتها، رغم التزام أوروبا بالحفاظ على الاتفاق.
اتهامات لإيران بانتهاك الالتزامات النووية
أشار البيان الأوروبي إلى أن إيران أوقفت التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنعتها من ممارسة صلاحيات الرقابة والتحقق الكامل، كما توقفت عن تطبيق البروتوكول الإضافي للاتفاق.
وأكد الوزراء أن بعض المنشآت النووية الإيرانية لم تعد تحت رقابة الوكالة، وأن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي لا مبرر مدني له، يشكل تهديدًا للأمن والسلم الدوليين.
وأضاف البيان أن أوروبا بذلت جهودًا دبلوماسية على مدى خمس سنوات لإعادة إيران وواشنطن إلى طاولة الحوار، إلا أن طهران لم تستجب، مما أدى إلى تصعيد المخاوف الدولية حول البرنامج النووي.
ما هي آلية "سناب باك"؟
آلية "سناب باك" هي أداة ضمن اتفاق النووي الإيراني تتيح إعادة فرض العقوبات الأممية تلقائيًا في حال اعتُبر أن إيران انتهكت التزاماتها.
وتعمل سناب باك على النحو التالي:
إخطار مجلس الأمن: أي دولة طرف في الاتفاق (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) يمكنها إخطار المجلس بأن إيران لم تلتزم بالاتفاق.
مهلة 30 يومًا: يمنح المجلس هذه الفترة لاتخاذ قرار بشأن استمرار تعليق العقوبات أو العودة إليها.
إعادة العقوبات تلقائيًا: إذا لم يتخذ مجلس الأمن أي قرار خلال المهلة، تعود جميع العقوبات الأممية السابقة التي أُلغيت سابقًا إلى التنفيذ تلقائيًا.
الغرض من الآلية هو ضمان الرد السريع على أي خرق إيراني ومنع استخدام حق النقض من قبل أي دولة لإعاقة العقوبات، كما أنها تسمح باستعادة عقوبات سابقة بين 2006 و2010 لم تعد نافذة بعد رفعها مقابل الالتزام الإيراني.
وفق البيان الأوروبي، ستستمر المهلة 30 يومًا لإقناع إيران بالعودة إلى الالتزام، مع إمكانية تمديدها إذا تحقق تقدم ملموس. وأوضح الوزراء أن العقوبات التي ستعود ليست جديدة، وإنما استعادة للعقوبات السابقة التي أُلغيت مقابل التزامات إيران.
الرد الإيراني على تفعيل سناب باك
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ستتعامل مع هذه الخطوة بما يحفظ مصالحها القومية، واصفًا القرار بأنه "غير قانوني وغير مبرر".
وأكد أن إيران التزمت سابقًا بمبادئ الدبلوماسية وبالنية الحسنة، معربًا عن أمله في أن تعيد الدول الأوروبية الثلاث النظر في موقفها خلال الأيام المقبلة.
الموقف الأمريكي والروسي من الطلب الأوروبي تجاه إيران
رحبت الولايات المتحدة بالخطوة الأوروبية، حيث اعتبر وزير الخارجية ماركو روبيو أن تحرك بريطانيا وفرنسا وألمانيا دليل على عدم التزام إيران بالاتفاق النووي، مؤكدًا استعداد واشنطن للتفاعل مباشرة مع طهران للوصول إلى حل سلمي ودائم للقضية النووية.
في المقابل، أبدت روسيا تحفظها على تحرك الدول الأوروبية الثلاث، حيث اعتبر نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، ديمتري بوليانسكي، أن خطوة "سناب باك" لا تحمل أي أثر قانوني، محذرًا من أن هذا التحرك قد يزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية.

