تقية أم واقعية.. ماذا وراء إعلان الشرع رفضه الإسلام السياسي في سوريا؟
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، في لقاء جمعه بعدد من الإعلاميين العرب، أن مشروعه للحكم يقوم على الواقعية الاقتصادية والانفتاح الدولي بعيدًا عن أي اصطفاف أيديولوجي، سواء ديني أو قومي.
وقال الشرع صراحة: "أنا لست امتدادًا لأي حزب إسلامي، ولا أرتبط بالجماعات الجهادية، بل كنت المتضرر الأول من الإرهاب الذي ضرب سوريا". هذه الكلمات حملت رسائل داخلية وخارجية، وأثارت جدلًا واسعًا حول حقيقة هذا التحول.
الشرع من خطاب الجهاد إلى مشروع الدولة
لسنوات طويلة، ارتبط اسم الشرع ببيئات فكرية إسلامية متشددة، خاصة أنه تبنى في بداياته فكر القاعدة وخطاب الهوية الإسلامية المتطرفة.
لكن ما يطرحه اليوم يعكس انقلابًا شبه كامل على هذا النهج، في وقت تعمل فيه دمشق على إعادة تقديم نفسها كدولة تسعى إلى الاعتدال والانفتاح بعد سقوط النظام السابق.
الشرع يعلن رفض الإسلام السياسي والجهادي
الشرع أوضح أنه لا يرى في الإسلام السياسي أو في التيارات الجهادية مشروعًا قادرًا على حكم سوريا أو إخراجها من أزماتها. بل ذهب أبعد من ذلك حين أكد أن جميع الأيديولوجيات، سواء القومية أو الإسلامية، فشلت في بناء دول مستقرة واقتصادات منتجة في المنطقة.
واعتبر أن البديل هو مشروع اقتصادي وطني يقوم على الانفتاح على الاستثمارات الأجنبية والشراكات الإقليمية.
الشرع يحاول بناء صورة مغايرة عن النظام السابق
يرى مراقبون أن هذه التصريحات تأتي ضمن حملة أوسع لتسويق صورة الشرع على أنه مختلف جذريًا عن النظام السابق، الذي اتُّهم باستخدام الأيديولوجيا وسيلة للسيطرة والتعبئة.
واليوم، يسعى الشرع إلى الظهور في صورة رجل الدولة المعتدل الذي يراهن على الاقتصاد لا على الشعارات، وهو ما أكده الإعلامي نديم قطيش قائلًا إن الرئيس السوري الجديد يكرر دائمًا مصطلح "المرجعية الاقتصادية" بدلًا من "المرجعية الأيديولوجية".
دعوات إلى حل الإخوان المسلمين في سوريا
هذا التوجه الجديد انعكس أيضًا على خطاب المحيطين بالشرع. فقد دعا مستشاره الإعلامي موفق زيدان جماعة الإخوان المسلمين إلى حل نفسها، معتبرًا أنها "أصبحت عبئًا على البلاد" وأن قيادتها "الهرمة" لم تعد قادرة على التأثير في المرحلة الجديدة.
تقية سياسية أم تحول حقيقي؟
وفق مراقبون يبقى السؤال المركزي هل ما يطرحه الشرع يمثل تقية سياسية هدفها إرضاء المجتمع الدولي وطمأنة الإقليم، أم أنه بالفعل تحول استراتيجي يعكس قناعة جديدة؟
البعض يرى أنه لا يمكن تجاهل ماضيه الجهادي، فيما يؤكد آخرون أن براغماتية اللحظة السياسية والاقتصادية قد أجبرت الرئيس السوري الجديد على إعادة التموضع.
سوريا بين الامتحان الاقتصادي والهوية الجديدة
ويري محللون أن الشرع يدرك أن شرعيته لن تُبنى على الماضي بل على النتائج الملموسة. لذلك يراهن على الإنجاز الاقتصادي كمدخل لإخراج سوريا من أزماتها، متجنبًا الاصطفافات الأيديولوجية والدينية.
وبين من يصف خطابه بأنه مناورة ومن يراه تحولًا حقيقيًا، تبقى التجربة المقبلة هي المحكّ في تحديد ما إذا كانت دمشق دخلت فعلًا عهدًا جديدًا أم أنها لا تزال تمارس لعبة التوازنات السياسية.


