رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأرق المزمن يهدد الدماغ: دراسة تكشف كيف تسرع قلة النوم الشيخوخة؟

صورة تعبيرية-عن الأرق
صورة تعبيرية-عن الأرق

أظهرت دراسة جديدة أن الأفراد الذين يعانون من صعوبة في النوم معظم الليالي قد يواجهون تراجعًا أسرع في الذاكرة ومهارات التفكير مع التقدم في العمر، مما يرفع من احتمال إصابتهم بالخرف. فمنذ فترة طويلة، كانت الدراسات تشير إلى أن جودة النوم وكمية ساعاته تؤثر بشكل مباشر على صحة الدماغ، إلا أن الباحثين الأمريكيين يوضحون الآن أن الأرق المزمن يمثل خطرًا أكبر.

 

الأرق المزمن يُعرف بصعوبة النوم ثلاثة أيام أو أكثر في الأسبوع، ولمدة ثلاثة أشهر متواصلة على الأقل. ووفقًا للنتائج الجديدة، فإن الأشخاص الذين يعانون من هذا النوع من الأرق لديهم فرصة أعلى بنسبة 40% للإصابة بالخرف مقارنة بمن لا يعانون من اضطرابات النوم، وهو ما يعادل تأثيرًا يوازي ثلاث سنوات ونصف من الشيخوخة على الدماغ.

 

الدكتور دييجو كارفاليو، طبيب الأعصاب وخبير طب النوم في الأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصاب، قال: "الأرق لا يقتصر تأثيره على شعورنا بالتعب في اليوم التالي، بل يمتد ليؤثر على صحة الدماغ على المدى الطويل. لقد لاحظنا تراجعًا أسرع في مهارات التفكير، بالإضافة إلى تغيّرات في الدماغ تشير إلى أن الأرق المزمن قد يكون علامة مبكرة على مشاكل معرفية مستقبلية أو حتى مساهمًا فيها".

 

في هذه الدراسة، التي نشرت في مجلة "علم الأعصاب"، تتبع الباحثون 2750 شخصًا بالغًا سليمًا إدراكياً بمتوسط عمر 70 عامًا، على مدى أكثر من خمس سنوات. عند بداية الدراسة، تم تشخيص 440 شخصًا بالأرق المزمن. وأظهرت النتائج أن هؤلاء الأشخاص كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف أو بضعف معرفي خفيف بنسبة 40% مقارنة بالمشاركين الذين لا يعانون من اضطرابات النوم.

المشاركون قيموا نومهم في بداية الدراسة، مع توضيح ما إذا كانوا ينامون أكثر أو أقل من المعتاد خلال الأسبوعين السابقين. وبعد ذلك، تم دعوة المشاركين سنويًا لإجراء اختبارات للذاكرة والقدرات الفكرية، بالإضافة إلى فحوصات الدماغ لتحديد أي أضرار محتملة نتيجة مرض الأوعية الدموية الصغيرة، وفحص تراكم اللويحات النشوية المرتبطة بمرض الزهايمر.

 

أوضحت النتائج أن حوالي 14% من المشاركين المصابين بالأرق المزمن أصيبوا بضعف معرفي خفيف أو الخرف، مقابل 10% فقط من غير المصابين باضطراب النوم. وبعد استبعاد تأثير عوامل مثل العمر، ضغط الدم، استخدام أدوية النوم، وتشخيص انقطاع النفس أثناء النوم، أكد الباحثون أن خطر الإصابة بالخرف يزيد بنسبة 40% لدى من يعانون من الأرق المزمن. كما لاحظوا تراجعًا أسرع في أداء اختبارات التفكير المختلفة.

 

وأشارت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين أبلغوا عن نوم أقل من المعتاد عند بداية الدراسة كانوا أكثر عرضة لتسجيل نتائج أقل في اختبارات الإدراك، بما يعادل تأثير الشيخوخة بأربع سنوات إضافية على الدماغ. كما أظهرت صور الدماغ وجود أضرار أكبر في الأنسجة وتراكم اللويحات النشوية، مشابة لما يُرى لدى الأشخاص الحاملين لجين APOE ε4 المعروف بزيادة خطر الإصابة بالخرف.

 

تأثير الأرق على الدماغ

 

وأكد الدكتور كارفاليو أن الأرق قد يؤثر على الدماغ بعدة طرق، منها تراكم اللويحات النشوية، وأيضًا تضرر الأوعية الدموية الصغيرة المغذية للدماغ. وأضاف: "هذا يسلط الضوء على أهمية علاج الأرق المزمن، ليس فقط لتحسين نوعية النوم، ولكن لحماية صحة الدماغ مع التقدم في العمر. نومك ليس مجرد راحة، بل هو عنصر أساسي لتعزيز مرونة الدماغ".

 

مع ذلك، أشار الباحثون إلى بعض القيود في الدراسة، إذ اعتمدت النتائج على تشخيصات الأرق المسجلة في السجلات الطبية، دون إجراء تقييمات مباشرة شاملة لشدة الأعراض، كما لم تشمل الحالات غير المشخصة التي قد تؤثر على النتائج.

 

تشير الدراسات الحديثة إلى أن نحو شخص من بين كل ستة في المملكة المتحدة يعاني من الأرق، ومع ذلك لا يسعى 65% منهم للحصول على علاج. ويُعرف أن قلة النوم مرتبطة بعدة مشكلات صحية، مثل السرطان، السكتات الدماغية، والأمراض العصبية التنكسية مثل الخرف. ويقدر حاليًا عدد المصابين بالخرف في بريطانيا بحوالي 944 ألف شخص، ومن المتوقع أن يصل العدد إلى 1.7 مليون خلال العقدين القادمين مع زيادة متوسط العمر، وهو ما يمثل ارتفاعًا بنسبة 40% مقارنة بتقديرات 2017.

 

أكثر أنواع الخرف شيوعًا هو مرض الزهايمر، الذي يؤثر على حوالي 60% من المصابين بالخرف، ولا يوجد علاج شافٍ له حتى الآن. ومع ذلك، يأمل الباحثون أن تسهم الاختبارات البسيطة للدم، التي يتم تقديمها حاليًا لآلاف البالغين، في الكشف المبكر عن مرض الزهايمر قبل تفاقم الأعراض، وذلك من خلال فحص البروتينات المرتبطة بالخرف، في محاولة لتحسين معدلات التشخيص ضمن نظام الصحة الوطنية NHS.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء