مصر تستعد لتقنين بيع الأدوية عبر الإنترنت
تسعى الحكومة المصرية إلى تقنين أوضاع الصيدليات السحابية ومنصات بيع الأدوية الإلكترونية، عبر إدخال تعديلات تشريعية على قانون مزاولة مهنة الصيدلة، في خطوة تستهدف تنظيم سوق الدواء الرقمي الذي يشهد نمواً متسارعاً، بحسب ما أفادت به مصادر حكومية ومسؤولون في قطاع الدواء.
وتوقع خبراء أن يستحوذ هذا القطاع الناشئ على نحو 5% من إجمالي مبيعات سوق الأدوية السنوية في مصر خلال السنوات القليلة المقبلة، مدفوعًا باتجاه عدد من سلاسل الصيدليات الكبرى لإطلاق تطبيقات إلكترونية متخصصة في تجارة الأدوية.
تشريعات جديدة لتقنين المنصات الرقمية
وبحسب الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، فإن الوزارة تعمل حاليًا على إعداد تعديلات قانونية تنظم عملية تسويق وترويج وبيع المنتجات الطبية عبر الإنترنت، ضمن تعديل قانون مزاولة مهنة الصيدلة المعمول به منذ عام 1995.
وأضاف عبدالغفار في تصريحات صحفية، أن التعديلات تستهدف ضمان سلامة تداول الأدوية عبر الوسائط الرقمية، وحماية المستهلك من المنتجات المجهولة أو منتهية الصلاحية، مشيرًا إلى أن الصيغة النهائية للتعديلات ستُعرض على مجلس النواب خلال دورة 2026.
الدواء الرقمي في مصر.. سوق غير منظم
في الوقت الراهن، تعمل جميع منصات بيع الأدوية الرقمية في مصر دون تراخيص رسمية من هيئة الدواء المصرية، بحسب ما أكده الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، والذي لفت إلى غياب أي بيانات رسمية عن حجم مبيعات هذه المنصات.
وأوضح عوف أن عددًا من المنصات النشطة حاليًا تشمل: "دواء"، و"الدواء الذكي"، و"شفاء"، و"عين الدواء"، و"ميدياتلي"، وجميعها تعمل خارج الإطار القانوني، في انتظار صدور التشريعات المنظمة.
كما شدد على أهمية ترخيص التطبيقات تحت رقابة هيئة الدواء، وضمان توافر المعايير الفنية والصحية لتداول الأدوية، خاصة في ظل تصاعد المخاوف من تسرب الأدوية المغشوشة أو مجهولة المصدر إلى السوق.
مخاوف من تجارة دواء غير مرخصة
من جانبه، حذّر الدكتور محمود عبدالمقصود، رئيس شعبة الصيدليات باتحاد الغرف التجارية، من أن بعض المنصات الحالية تمثل منفذًا خلفيًا لتجارة الأدوية منتهية الصلاحية أو المهربة، داعيًا إلى اعتماد وصفات طبية إلكترونية لصرف الأدوية الحرجة، وتطبيق ضوابط رقابية صارمة على بيعها عبر الإنترنت.
وأشار إلى أن بعض التطبيقات أُغلقت بقرارات قضائية في السنوات الماضية، مثل تطبيق "صحتك" في عام 2021، بسبب مخالفات تتعلق ببيع أدوية دون رقابة.
نمو مبيعات الدواء رغم التحديات
توقعت شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية نمو مبيعات سوق الأدوية في مصر بنسبة 40% لتصل إلى 300 مليار جنيه بنهاية 2025، ارتفاعًا من 150 مليار جنيه في النصف الأول من العام، فيما تُنتج الشركات المحلية حاليًا نحو 93% من الاحتياجات الدوائية للبلاد.
وعلى الرغم من إعلان الحكومة في أكتوبر الماضي عن حل أزمة نقص الأدوية بعد تعديل أسعار بعض الأصناف، إلا أن السوق لا يزال يواجه تحديات في أدوية الأمراض المزمنة، التي شهدت زيادات في الأسعار وصلت إلى 300% خلال النصف الأول من 2025، وسط استمرار الطلب المرتفع وندرة التوزيع في بعض المناطق.
تحرك حكومي لدعم الصناعة المحلية
سعت الحكومة خلال الأشهر الماضية إلى توفير السيولة الدولارية لشركات الدواء لاستيراد الخامات، وتسهيل الإجراءات البنكية والجمركية، وذلك لتعزيز الطاقة الإنتاجية وتغطية الطلب المحلي، بعد أزمة نقص حادة شهدتها البلاد بين عامي 2023 و2024 نتيجة لأزمة النقد الأجنبي.
وتُخطط عدة شركات أدوية محلية لاستثمار نحو 4 مليارات جنيه لإضافة 20 خط إنتاج جديد خلال العام الحالي، في إطار دعم الاكتفاء الذاتي من الدواء وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
الرقمنة ضرورة.. ولكن تحت الرقابة
وبينما يرى البعض أن الصيدليات السحابية تمثل نقلة نوعية في إتاحة الدواء وخفض تكلفة التوزيع، إلا أن الخبراء يؤكدون أن نجاح هذا النموذج يتطلب تقنينًا محكمًا ورقابة صارمة، لتجنب المخاطر المرتبطة بتداول الأدوية دون إشراف طبي أو صيدلي مباشر.

