رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دراسة تكشف: الجري لمسافات طويلة يزيد خطر الإصابة بمرض خطير

إيجبتكِ

قد يندهش الكثير عندما يعلمون أن الجري لمسافات طويلة، الذي يعتبره الكثيرون عادة صحية لا غنى عنها، قد يحمل مخاطر غير متوقعة. غالباً ما نسمع أن ممارسة الرياضة بانتظام تقلل من خطر الأمراض المزمنة وتعزز الصحة البدنية والعقلية، لكن ماذا لو كان الإفراط في الجري، خاصة الماراثونات الطويلة والسباقات الفائقة، يمكن أن يحمل آثاراً سلبية على الجسم؟ تخيل شخص يركض لمسافات تتجاوز الأربعين أو الخمسين كيلومتراً، يسابق الزمن والقوة البدنية، ويعتقد أنه يعتني بصحته على أكمل وجه، ليكتشف في نهاية المطاف أن جهده المكثف قد يكون سبباً لتهديد صحته، لا سيما القولون. هذه المفاجأة هي ما دفع العلماء لإجراء دراسة تفصيلية تبحث في الرابط بين الإفراط في الجري وارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون، لتكشف نتائجها عن حقيقة صادمة قد تغير نظرتنا لمفهوم "الصحة من خلال الرياضة".

الدراسة التي عرضت في الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري (ASCO) لعام 2025 في شيكاغو، قادها الدكتور تيموثي كانون من معهد إينوفا شار للسرطان في فيرجينيا. كانون بدأ اهتمامه بالمشكلة بعد ملاحظة إصابة ركضي الماراثونات الفائقة تحت سن الأربعين بسرطان القولون المتقدم، ما أثار تساؤلاته حول علاقة الجري المكثف بالأمراض المعوية الخطيرة.

ولفهم الظاهرة بشكل أفضل، أجرى فريقه دراسة شملت 100 شخص يركض تتراوح أعمارهم بين 35 و50 عاماً، جميعهم أتمّوا 5 ماراثونات قياسية على الأقل (42 كيلومتراً) أو شاركوا في سباقين من الماراثونات الفائقة التي تتجاوز مسافتها 50 كيلومتراً. وتم استبعاد أي مشارك لديه تاريخ عائلي للإصابة بالسرطان أو عوامل خطر معروفة مثل داء التهاب الأمعاء، لضمان أن النتائج تعكس تأثير الجري فقط.

أمراض الأشخاص الممارسون لرياضة الجري

خضع المشاركون لفحص تنظير القولون، وملأوا استبياناً عن عاداتهم الغذائية وأنماط التدريب لمسافات طويلة. النتائج كانت صادمة: 15 في المائة منهم اكتُشفت لديهم أورام غدية متقدمة في القولون، مقارنة بالمعدل الطبيعي 1 - 2 في المائة للفئة العمرية نفسها.

علق كانون على النتائج قائلاً: «لقد فوجئت بعدد الركضين المصابين بالأورام. توقعت بعض الحالات، لكن لم أتخيل أن 15 في المائة منهم سيواجهون أوراماً غدية متقدمة». وأوضح أن السبب المحتمل يرجع إلى ما أسماه «الإجهاد المعوي» الناتج عن التدريب المكثف. أثناء الجري الطويل، ينحرف الدم بعيداً عن الأمعاء، ما قد يسبب تلفاً والتهاباً مستمراً يؤدي بمرور الوقت إلى طفرات خلوية مسببة للأورام.

رغم ذلك، يحذر الباحثون من تفسير النتائج كدعوة للتوقف عن ممارسة الرياضة، حيث أكّد كانون: «دعوني أوضح، يجب على الناس الاستمرار في ممارسة الرياضة. المشاكل الناتجة عن قلة النشاط البدني أكبر بكثير من الإفراط في التدريب». وأضاف أن الرياضة تقلل خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام، إلا أن الإفراط في الماراثونات الطويلة قد يحمل مخاطره الخاصة.

كما شدد الفريق على ضرورة الانتباه لبعض العلامات الخطيرة بعد الجري، مثل النزيف، الإسهال المستمر، وآلام البطن. فالنزيف بعد الجري ليس أمراً طبيعياً أو حميداً، ومن يعاني منه ينبغي أن يسعى للرعاية الطبية فوراً.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء