رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دراسة تكشف: الحرارة الشديدة تسرّع الشيخوخة البيولوجية وتؤثر على صحتك

صورة تعبيرية- تأثير
صورة تعبيرية- تأثير درجات الحرارة على العمر

أظهرت دراسة حديثة أن التعرض لدرجات الحرارة الشديدة لا يسبب إرهاق الجسم والجفاف فحسب، بل يمكن أن يؤدي أيضًا إلى تسريع عملية الشيخوخة البيولوجية بشكل ملحوظ، وهو ما قد يشكل مصدر قلق متزايد في ظل تزايد موجات الحر نتيجة التغيرات المناخية.

إن الحديث هنا لا يتعلق بتأثير الشمس على الجلد أو حروق البشرة، بل بالشيخوخة البيولوجية. فالشيخوخة البيولوجية تختلف عن العمر الزمني الذي يُعبر عنه عند السؤال عن العمر الفعلي للشخص، إذ تعكس الأولى مدى كفاءة وظائف خلايا الجسم وأعضائه وأنسجته. ويُمكن تحديد العمر البيولوجي من خلال فحوصات مؤشرات فسيولوجية وجزيئية متنوعة، إلى جانب اختبارات تقيس وظائف الرئة، القدرة الإدراكية، وكثافة العظام، من بين أدوات أخرى.

خطورة التعرض المستمر للحرارة

وقد أظهرت نتائج البحث أن التعرض المستمر للحرارة الشديدة يُضعف أداء أجهزة الجسم تدريجيًا، ويظهر ذلك في تغييرات مستويات ضغط الدم، الكوليسترول، ووظائف الدم المختلفة. ومع مرور الوقت، يزيد هذا من احتمالية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، السرطان، السكري، والخرف. ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة "نيتشر كلايمت تشينج"، فإن تأثير الحرارة على الشيخوخة يمكن أن يكون مماثلًا للتأثيرات السلبية للسلوكيات الضارة الأخرى، مثل التدخين وشرب الكحول.

وحلل الباحثون البيانات الطبية طويلة المدى لما يقارب 24,922 شخصًا في تايوان، جُمعت خلال الفترة بين 2008 و2022. وخلال هذه الفترة، شهدت البلاد نحو 30 موجة حر، تم تعريفها على أنها فترات من ارتفاع درجات الحرارة استمرت عدة أيام. وبحسب منهجية الدراسة، تم أولًا حساب العمر البيولوجي لكل فرد باستخدام فحوصات طبية متنوعة تشمل وظائف الكبد، الرئة، والكلى، ثم تمت مقارنة العمر البيولوجي بالعمر الزمني لمعرفة سرعة "الساعة البيولوجية" لكل شخص، وربط هذه البيانات بمدى تعرضهم لموجات الحر.

وأظهرت النتائج أن شدّة موجات الحر مرتبطة بتسارع العمر البيولوجي مقارنة بالعمر الزمني، إذ إن التعرض لموجات حر لمدة عامين أضاف في المتوسط من ثمانية إلى اثني عشر يومًا إلى العمر البيولوجي للفرد.

وأشار كوي قوه، عالم الأوبئة البيئية في جامعة هونج كونج والمؤلف الرئيسي للدراسة، إلى أن هذا الأثر، رغم أن الأيام المضافة قد تبدو ضئيلة، يمكن أن تكون له آثار كبيرة على الصحة العامة مع مرور الوقت وعلى نطاق جماعي.

كما بينت الدراسة أن الأشخاص الذين يمارسون مجهودًا بدنيًا أو يعيشون في المناطق الريفية أكثر عرضة لتسارع الشيخوخة البيولوجية، بسبب زيادة تعرضهم للحرارة، فيما لوحظ تأثير إيجابي مفاجئ تمثل في انخفاض تأثير الحرارة على الشيخوخة البيولوجية خلال الخمسة عشر عامًا الأخيرة، ويُرجح الباحثون أن ذلك مرتبط بزيادة استخدام تقنيات التبريد مثل أجهزة التكييف المنتشرة في السنوات الأخيرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء