رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قبل جرس أول حصة.. مفاجآت صادمة داخل مدارس الجيزة| خاص

مدير تعليم الجيزة
مدير تعليم الجيزة

مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، تتزايد مخاوف أولياء الأمور في عدد من مدارس محافظة الجيزة، في ظل استمرار أعمال صيانة ورفع كفاءة داخل بعض المدارس، وسط تساؤلات حول مدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب في الموعد المحدد.

ورغم إعلان محافظة الجيزة الانتهاء من أعمال صيانة 54 مدرسة بتكلفة 310 ملايين جنيه، وتأكيد الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة، تكثيف الاستعدادات لاستقبال العام الدراسي، فإن شكاوى أولياء الأمور تكشف عن استمرار أعمال إنشائية وصيانة في عدد من المدارس، من بينها مدرسة الأورمان الرسمية للغات، ومدرسة هشام بركات الرسمية للغات، ومدرسة الجيزة الإعدادية بنات، ومدرسة الأوقاف الابتدائية، إلى جانب مدارس أخرى في نطاق المحافظة ومراكزها.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه قبل أيام قليلة من بدء الدراسة: هل أصبحت جميع المدارس بالفعل آمنة وجاهزة لاستقبال الطلاب، أم أن بعض المدارس ستبدأ العام الدراسي بينما لا تزال أعمال الصيانة مستمرة؟

سقالات وأعمال صيانة.. أولياء الأمور: «هنودي ولادنا فين؟»

داخل مدرسة الأورمان الرسمية للغات، تقول إحدى أولياء الأمور، وتدعى أم يوسف، إن زيارة المدرسة خلال الأسبوع الماضي كشفت عن استمرار وجود أعمال صيانة.

وتوضح: «رحنا المدرسة لقينا السقالات لسه موجودة في الفناء، والسباكة في الحمامات فيها مشاكل. إزاي الأولاد هتدخل وسط الأسمنت والتراب؟».

وتثير أعمال الصيانة داخل المدارس مخاوف أولياء الأمور، ليس فقط بسبب تأثيرها على انتظام الدراسة، وإنما أيضًا بسبب احتمالات تعرض الطلاب لمخاطر في حال عدم الفصل الكامل بين أماكن العمل والمناطق المخصصة للطلاب.

رطوبة ودهانات.. مخاوف داخل الفصول

وفي مدرسة الجيزة الإعدادية بنات، يشير أحد أولياء الأمور، أحمد عبد الله، إلى استمرار بعض الأعمال داخل المدرسة، قائلًا إن البوابة الرئيسية كانت مغلقة بسبب أعمال الدهانات، بينما لا تزال بعض الفصول في الدور الأرضي تعاني من الرطوبة.

ويضيف: «بنتي بتقول إن ريحة البوية لسه موجودة في الفصل».

وتطرح هذه الشكوى تساؤلًا آخر بشأن إجراءات السلامة داخل المدارس التي تشهد أعمال دهان أو صيانة قبيل استقبال الطلاب، ومدى التأكد من انتهاء الأعمال التي قد تؤثر على البيئة الداخلية للفصول.

«الدراسة هتبدأ إزاي من غير ديسكات؟»

وفي مدرسة هشام بركات الرسمية للغات، يتركز قلق أولياء الأمور حول التجهيزات الأساسية للفصول، إذ تشير سارة محمود، ولية أمر، إلى تأخر توريد بعض التخت والمقاعد.

وتقول: «المديرة قالت لنا استنوا هيئة الأبنية، وإحنا مش عارفين الدراسة هتبدأ إزاي من غير ديسكات».

ولا تتعلق جاهزية المدرسة بأعمال الصيانة فقط، وإنما تمتد إلى توفير التجهيزات اللازمة لاستقبال الطلاب منذ اليوم الأول للدراسة، بما يضمن عدم اضطرار المدارس إلى التعامل مع أزمات التجهيزات بالتزامن مع بدء العملية التعليمية.

سور تحت الإنشاء.. ومخاوف على سلامة الأطفال

وفي مدرسة الأوقاف الابتدائية بأبو النمرس، يقول أحد أولياء الأمور، مفضلًا عدم ذكر اسمه، إن أعمال هدم وإعادة بناء السور الخارجي للمدرسة كانت لا تزال مستمرة، مضيفًا أن العمال يعملون حتى ساعات متأخرة من اليوم.

ويقول: «السور الخارجي لسه متهدش وبنوه من جديد، والعمال شغالين لحد المغرب. ده خطر على الأطفال».

وتعيد هذه الواقعة التأكيد على أهمية إنهاء الأعمال الإنشائية ذات الطبيعة الخطرة قبل دخول الطلاب إلى المدارس، أو على الأقل اتخاذ إجراءات صارمة لعزل مناطق العمل وتأمينها بشكل كامل.

المحافظة: تأمين الطلاب وفصل مناطق العمل

في المقابل، أكدت محافظة الجيزة أن الاستعدادات للعام الدراسي الجديد مستمرة، مع التشديد على ضرورة التنسيق بين مديرية التربية والتعليم وهيئة الأبنية التعليمية.

ووجه محافظ الجيزة مدير مديرية التربية والتعليم إلى التنسيق المستمر مع هيئة الأبنية التعليمية، مؤكدًا أنه في حال استمرار أي أعمال صيانة داخل إحدى المدارس، يجب فصل الفصول الدراسية عن مناطق العمل وتأمينها بالكامل، بما يضمن سلامة الطلاب وعدم تأثر سير العملية التعليمية.

وأوضحت المحافظة أن أعمال الصيانة انتهت في عدد من المدارس الواقعة بنطاق أحياء ومراكز أوسيم، وأبو النمرس، والبدرشين، والعياط، والصف، وأطفيح، والواحات، والوراق، وإمبابة، والدقي، وبولاق الدكرور، والعجوزة، وجنوب الجيزة، والعمرانية، والهرم، و6 أكتوبر، وحدائق أكتوبر.

كما وجه المحافظ بتكثيف المرور الميداني على المدارس للتأكد من سرعة الانتهاء من الأعمال المتبقية قبل بدء الدراسة، إلى جانب تكليف رؤساء الأحياء برفع الإشغالات وتحسين مستوى النظافة في محيط المدارس.

310 ملايين جنيه.. أين تكمن المشكلة؟

وبينما أعلنت المحافظة إنفاق 310 ملايين جنيه على أعمال صيانة 54 مدرسة، يرى خبراء تربويون أن التحدي لا يرتبط بحجم التمويل وحده، وإنما بقدرة الجهات المعنية على إدارة عمليات الصيانة وفق جدول زمني يضمن الانتهاء منها قبل وصول الطلاب.

ويقول الدكتور حسين المغربي، الخبير التربوي، إن المشكلة لا تتعلق بالميزانيات فقط، موضحًا أن التأخر في تنفيذ بعض الأعمال يعكس، من وجهة نظره، حاجة إلى تحسين التخطيط الزمني للمشروعات.

ويضيف: «310 ملايين جنيه رقم كبير، لكن التأخير سببه سوء التخطيط الزمني. بندخل على الدراسة والمقاول لسه شغال».

ويرى المغربي أن فصل الفصول الدراسية عن مواقع الصيانة قد يمثل حلًا مؤقتًا، لكنه قد يؤدي في بعض الحالات إلى زيادة الكثافات داخل الفصول الأخرى، وهو ما ينعكس على جودة العملية التعليمية.

ويشدد على أن سلامة الطلاب البدنية والنفسية يجب أن تكون أولوية عند اتخاذ قرار بدء الدراسة داخل أي مدرسة تشهد أعمال صيانة.

خبراء يطالبون بخطة بديلة للمدارس غير الجاهزة

من جانبها، ترى الدكتورة منى الحديدي، أستاذة المناهج، ضرورة وجود خطط بديلة للتعامل مع المدارس التي لا تصبح جاهزة في الموعد المحدد.

وتوضح أن البدائل يمكن أن تشمل، في الحالات التي يتعذر فيها استقبال الطلاب بأمان، الاستعانة مؤقتًا بمدارس قريبة أو توفير أماكن تعليمية بديلة، بدلًا من تعريض الطلاب لمخاطر أعمال الإنشاء أو الصيانة.

وتؤكد أن انتظام الدراسة لا ينبغي أن يكون على حساب سلامة الطلاب، وأن تقييم جاهزية المدرسة يجب أن يشمل المبنى والفصول ودورات المياه والمرافق والتجهيزات، وليس مجرد الانتهاء من الجزء الأكبر من أعمال الصيانة.

3 مطالب عاجلة من أولياء الأمور

ومع اقتراب موعد بدء الدراسة، يطالب أولياء الأمور محافظة الجيزة والجهات المعنية بثلاثة إجراءات عاجلة:

الإعلان بشفافية عن المدارس التي لم تنتهِ أعمال الصيانة بها.

توفير أماكن أو فصول بديلة مؤمنة بالكامل للطلاب في المدارس غير الجاهزة.

إعلان جدول زمني واضح ومحدد للانتهاء من جميع الأعمال المتبقية.

بين التصريحات وواقع المدارس

تؤكد محافظة الجيزة أن أجهزتها تواصل جهودها لاستكمال الاستعدادات للعام الدراسي الجديد، وتشدد على ضرورة تأمين الطلاب في حال استمرار أي أعمال داخل المدارس.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء