"تصدير التعليم".. 150% زيادة مستهدفة للطلاب الوافدين في 5 سنوات|خاص
تستهدف الحكومة المصرية زيادة أعداد الطلاب الوافدين للدراسة في الجامعات المصرية بنسبة تصل إلى 150% خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار خطة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي وجذب العملة الصعبة.
القرار الذي تم استعراضه مؤخراً في اجتماع حكومي رفيع المستوى، أعاد إشعال النقاش حول أولوية الطالب المصري في التعليم الجامعي الحكومي، وسط مخاوف من أن يأتي التوسع على حساب المقاعد المتاحة لأبناء الوطن.
الحكومة: "الوافدون مصدر دخل ولا ينتقصون من حق المصريين"
مصدر حكومي بوزارة التعليم العالي قال لـ "إيجيبتك" إن خطة زيادة الوافدين "مدروسة ولا تمس بأي شكل حقوق الطالب المصري".
وأضاف: "المقاعد المخصصة للوافدين منفصلة تماماً عن المقاعد الحكومية. لدينا نسبة محددة 5% إلى 10% في كل كلية للوافدين، وزيادة الأعداد تعني زيادة الدخل بالعملة الأجنبية للجامعات، وهو ما سينعكس على تطوير المعامل والبنية التحتية التي يستفيد منها الطالب المصري في النهاية".
وتابع المصدر: "هدفنا واضح. مصر لديها جامعات عريقة وسمعة أكاديمية. نريد استثمار ذلك لخدمة الاقتصاد القومي ودعم القوة الناعمة المصرية في أفريقيا والعالم العربي".
أولياء الأمور: "قرار غير مدروس ويهدد مجانية التعليم"
على الجانب الآخر، سادت حالة من الغضب والقلق بين أولياء الأمور.
تقول أميرة حسن، ولية أمر طالبة بالثانوية العامة: "إحنا مش ضد حد يتعلم في بلدنا، بس ابنتي مصرية ودافعة ضرائب. لما ألاقي كلية الطب بتقبل 100 وافد بفلوس، بحس إن بنتي بتنافس بفلوسها على مقعد. ده إهدار لحق من حقوقنا".
ويضيف محمود عبد العزيز من القاهرة: "الموضوع بدأ يتكرر. الحكومي بقى زحمة، وبقينا بنسمع جملة اللي عايز تعليم كويس يروح أهلية أو خاصة. طب فين مجانية التعليم اللي في الدستور؟ هو كده بنزق الناس للأهلي غصب عنهم".
وأشار عدد من أولياء الأمور إلى أن المشكلة ليست في الوافدين أنفسهم، ولكن في التوقيت. "الكثافة في المدرجات عالية أصلاً، والدكاترة مش مكفيين. زودوا الأول إمكانيات الحكومي وبعدين فكروا في الوافدين" كما يقول أحمد سعيد.
خبراء التعليم: بين العائد الاقتصادي والعدالة الاجتماعية
يرى الدكتور خالد عزب، أستاذ السياسات التعليمية، أن التوجه الحكومي له منطق اقتصادي قوي.
ويوضح لـ "إيجيبتك": "الطالب الوافد الواحد بيدخل للجامعة ما بين 4 إلى 8 آلاف دولار سنوياً. لو وصلنا 250 ألف طالب وافد، ده رقم كبير جداً من العملة الصعبة. دول زي تركيا وماليزيا عملت كده ونجحت".
لكن الدكتور عزب يحذر في نفس الوقت: "النجاح مش بس في جمع الفلوس. لازم يكون في شفافية كاملة. نعلن كل سنة عدد المقاعد المصرية ثابتة أو بتزيد، ونعلن إيرادات الوافدين وراحت فين. غير كده الإحساس بالظلم هيزيد".
أما الدكتورة سارة يوسف، الخبيرة في شؤون التعليم العالي، فترى أن الحل في التوسع الأفقي. وتقول: "بدل ما نتخانق على نفس الكعكة، نفتح فروع جديدة للجامعات الحكومية في المحافظات تستوعب المصريين، ونخصص جامعات أهلية بالكامل للوافدين والبرامج الدولية. كده نكسب الطرفين".
إلى أين؟
الرهان الحكومي واضح: تعليم مصري يدر دخلاً ويعزز النفوذ الإقليمي.
ورهان الشارع أوضح: "مصلحة ابننا أولاً".
الفاصل بين الرهانين سيكون في آليات التنفيذ. هل ستنجح الوزارة في طمأنة الأسر بأن مقاعد أبنائهم مصانة، وأن عائد الوافدين سيعود عليهم بجامعات أفضل؟ أم سيتحول الملف إلى أزمة ثقة جديدة بين الدولة والمواطن؟
وحتى الآن لم تعلن الوزارة تفاصيل الخطة التنفيذية للزيادة المستهدفة، أو الجامعات التي سيتم التركيز عليها، وهو ما يطالب به الخبراء وأولياء الأمور لغلق باب التكهنات.










