رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«وفروا الكتب أولاً»..المنصة الرقمية:طفرة تكنولوجية أم «قرارات ترفيهية»|خاص

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

في خطوة تعكس مساعي الدولة نحو التحديث، أعلن وزير التربية والتعليم، محمد عبداللطيف، عن تطوير "المنصة الوطنية الرقمية" باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف اكتشاف الطلاب الضعاف وتقديم تدخلات فورية لهم. وبينما تمثل هذه الخطوة قفزة نحو مستقبل التعليم الرقمي، إلا أنها أثارت حالة واسعة من الجدل والنقاش في الشارع المصري بين أولياء الأمور والخبراء، لتسلط الضوء على فجوة واسعة بين طموحات التطوير وأرض الواقع في المدارس الحكومية.

صرخة أولياء الأمور: "الأساسيات أولاً"

تتجسد الفجوة بوضوح في آراء أولياء الأمور الذين يعانون من تكدس الفصول وضعف الإمكانيات. يقول أحمد سيد، سائق من عين شمس وأب لطالب في السنة الرابعة الابتدائية بمدرسة حكومية: «الفصل فيه 75 طالباً وما فيش ديسك يقعد عليه، والوزير بيكلمني عن ذكاء اصطناعي ومنصة؟ طب فين الكتاب اللي يوصل في أول يوم؟».

 

من جانبها، ترفض أميرة محمود، موظفة وأم لثلاثة أبناء، هذا التوجه معتبرة إياه غير ملائم لظروف الطبقة البسيطة، موضحة: «مش كل الناس تقدر توفر كمبيوتر أو إنترنت في البيت. احنا عايزين كتيب مدرسة رخيص، وشرح جوه الفصل، ومدرس متمكن. الناس البسيطة مش لاحقة تدفع فواتير النت عشان تفتح منصة، والقرارات دي تبدو كأنها مصممة للمدارس الخاصة واللغات».

 

رؤية الخبراء: الفكرة ممتازة.. التوقيت والبيئة خطأ

من الناحية التربوية، لا يرفض الخبراء مفهوم الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل يحذرون من آلية وسياق التطبيق. يوضح الدكتور حسام عبد العزيز، الخبير التربوي، أن توظيف الذكاء الاصطناعي خطوة ضرورية للعصر، لكنه يستدرك بالقول: «المشكلة إننا بنحط السقف قبل الأساس. عشان المنصة دي تنجح محتاجين ثلاث ركائز أساسية: جهاز لكل طالب، إنترنت قوي بالمدارس، ومعلم مدرب. ولا عنصر من هذه العناصر متوفر في أغلب المدارس الحكومية، وكأننا نصمم نظاماً لـ 10 بالمئة من الطلاب المرفهين ونترك 90 بالمئة».

 

وفي السياق ذاته، يشير الدكتور أحمد جلال، أستاذ المناهج، إلى التحديات اللوجستية والمالية الفادحة، قائلاً: «تجربة التابت للثانوي كبدت الوزارة ميزانية ضخمة، وفي النهاية واجهت مشاكل تقنية في الامتحانات. اليوم نوسع الدائرة لتشمل الابتدائي والإعدادي، فمن سيتحمل تكلفة الصيانة والتأمين في مدارس تعاني من عجز في الأمن والخدمات؟ الذكاء الاصطناعي أداة عظيمة لو توفرت بيانات دقيقة وكثافة قليلة، لكن مع عجز المعلمين وتكدس الفصول، ستتحول المنصة إلى مجرد أرقام صامتة على الشاشة».

 

معضلة الميزانية والأولويات

تتمحور المخاوف المالية حول جدوى توجيه المليارات نحو البنى التحتية الرقمية وسط أزمات هيكلية ملحة. يعبر محمود رضا، ولي أمر من شبرا الخيمة، عن هذا القلق بالقول: «كل سنة نسمع عن مبالغ طائلة تُصرف على المنصات والأجهزة، فلماذا لا تُستغل هذه الأموال في تعيين مدرسين جدد، بناء فصول تقلل الكثافة، وطبع كتب رخيصة؟».

 

من الناحية الاقتصادية التعليمية، يرى الخبير محمد أنور أن تكلفة صيانة وتحديث منصة وطنية، إلى جانب توفير الأجهزة والإنترنت للمدارس، تمثل رقماً ضخماً للغاية، مؤكداً أن توجيه ذات الميزانية لسد عجز المعلمين أو خفض كثافة الفصول سيكون له أثر مباشر وفوري على الطالب البسيط الجالس في آخر دكة بالفصل.

 

رد وزارة التربية والتعليم

في المقابل، أكد مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم في تصريحات لـ "إيجيبتك" أن «المنصة اختيارية في مراحلها الأولى، وتعمل بكفاءة على الهواتف المحمولة وليس فقط عبر أجهزة الكمبيوتر، والهدف الأساسي منها هو دعم الطالب الضعيف الذي لا يجد من يعاونه دراسياً في منزله».

 

بين الحلم والواقع

يبقى السؤال المعلق في ذهن الشارع المصري: هل التوقيت الحالي مناسب لهذه النقلة الرقمية؟ وهل ستنجح هذه المبادرات في ردم الفجوة أم أنها ستتسع أكثر فأكثر بين طالب يتلقى تعليماً دولياً وطالب آخر في قرى ونجوع مصر يبحث عن أبسط مقومات العملية التعليمية؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء