البكالوريا المرتقبة..استنزاف جديد يلوح في الأفق لأولياء الأمور والطلاب|خاص
قبل ايام من انطلاق العام الدراسي الجديد والتطبيق الرسمي لنظام "البكالوريا المصرية" كبديل للثانوية العامة، تعيش آلاف الأسر المصرية حالة من القلق والحيرة. فبدل أن يرى أولياء الأمور في النظام الجديد بارقة أمل لتخفيف العبء، يرون فيه "استنزافاً ممتداً" للجهد والمال، و"عبئاً جديداً" يتمثل في فكرة "تحسين المجموع".
عامان من الضغط بدل سنة واحدة
ورغم أن النظام لم يبدأ بعد، إلا أن مراكز الدروس بدأت بالفعل في الإعلان عن "باقات البكالوريا" للصفين الثاني والثالث الثانوي.
تقول هالة إبراهيم، ربة منزل من محافظة الجيزة ولديها ابن في الصف الأول الثانوي، "إحنا مرعوبين. كنا بنقول الثانوية سنة وتعدي، دلوقتي بيقولولنا هتذاكروا وتدفعوا دروس سنتين ورا بعض".
وتضيف: "سألت مدرس ابني قالي جهز نفسك من دلوقتي. 5 مواد في تانية و 5 في تالتة. يعني بدل ما ندفع 15 ألف في سنة، هندفع الضعف".
الدكتور كرم سليم، خبير تربوي، يحذر من هذه النقطة، مشيرا إلى ان الهدف المعلن هو تخفيف المواد في السنة، لكن على أرض الواقع إحنا بنمد فترة التوتر من 10 شهور إلى 20 شهر. الطالب وأهله مش هياخدوا نفس. ده استنزاف نفسي قبل ما يكون مادي".
"تحسين المجموع".. كابوس جديد
ويتساءل محمد عبد العزيز، موظف وأب لطالبة. "حاسس إننا داخلين على سبوبة جديدة،اللي معاه فلوس هيشتري مجموع، واللي مش معاه هيتظلم".
ويضيف إلى أن البند الأكثر إثارة للجدل في اللائحة المطروحة هو إتاحة دخول الامتحان مرتين "لتحسين المجموع" مقابل رسوم.
متسائلأ "يعني إيه ابني يمتحن ويجيب 80% وبعدين نقعد نفكر نحسن ولا لأ؟ هندفع كام؟ وهنذاكر تاني إمتى؟".
الفكرة جيدة نظرياً لكنها خطيرة عملياً.
وترى الدكتورة سلوى عبد المقصود، أستاذة المناهج أن الفكرة جيدة نظرياً لكنها خطيرة تطبيقياً. "تحسين المجموع ممكن يتحول لأداة ضغط على الطالب. هيعيش في دايرة مقفولة: يذاكر، يمتحن، يقلق، يدفع، يعيد. ده غير إننا بنفتح باب جديد للدروس الخصوصية تحت مسمى كورسات التحسين".
أولياء أمور تائهون بين النظامين
الغموض الذي يحيط بتفاصيل المسارات والكليات المتاحة لكل مسار زاد من حيرة الأسر، فالكثيرون لم يفهموا بعد الفرق بين "مسار الطب" و"مسار الهندسة" وماذا لو غير الطالب رأيه لاحقاً.
وتقول أم أحمد من منطقة صفط اللبن، "قلقانين من المجهول"، "أنا مش عارفة بنتي تدخل أنهي مسار. خايفة تختار حاجة تقفل عليها كلية بتحلم بيها بعد كده. النظام القديم كان صعب بس كنا فاهمينه"
ويؤكد الدكتور طارق أمين، استشاري تطوير التعليم، أن "أكبر مشكلة حالياً هي غياب التوعية. الوزارة طرحت الفكرة لكن لم تنزل للشارع وتشرح للأم اللي في الريف وللمدرس في المدرسة الحكومية. النتيجة هي الخوف من أي جديد".
الوزارة: النظام للتخفيف وليس للاستنزاف
في المقابل، تؤكد وزارة التربية والتعليم أن البكالوريا تأتي بهدف "تقليل الضغط" عبر توزيع المواد، وإعطاء الطالب فرصة للاختيار بما يناسب ميوله، وأن "التحسين" هدفه إعطاء فرصة ثانية عادلة وليس عبئاً.
لكن حتى الآن، لم تصل هذه الرسائل للأسر. فالمشهد السائد في البيوت هو عمليات حسابية على الورق: كام درس؟ كام كتاب؟ كام امتحان تحسين؟





