رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"نجيب منين؟.. "فواتير سبتمبر" تكسر ظهر أولياء الأمور قبل الدراسة |خاص

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

مع أول أيام سبتمبر، لا يبدأ العام الدراسي الجديد في مصر بطابور الصبح فقط، بل بـ"فاتورة" طويلة يدفعها ولي الأمر قبل أن يخطو ابنه عتبة المدرسة. مصروفات دراسية، زي مدرسي، كتب خارجية، باص، دروس. قائمة لا تنتهي صرخ منها أولياء الأمور هذا العام: "كل سنة بتزيد أضعاف.. نجيب منين؟".
 

 

فاتورة فاقت المرتب

"أنا عندي 3 عيال. واحد ابتدائي، واحد إعدادي، واحد ثانوي. دفعت 18 ألف جنيه مصروفات بس في المدرسة التجريبي. لسه الزي والكتب والباص" تقول أميرة محمود، موظفة حكومية من الجيزة. وتكمل بحسرة: "المرتب كله طار. بستلف عشان أجيب الكتب الخارجية. السنة اللي فاتت كانوا بـ1200، السنة دي وصلوا 2200".

المشهد يتكرر في البيوت. أحمد سيد، سائق من عين شمس وأب لطفلين في مدارس حكومية، يقول: "حتى الحكومي بقى غالي. مصروفات 850 جنيه، زي بـ1500، باص بـ8000 في السنة. طب أكل واشرب منين؟ كل حاجة بتزيد. الكتب الخارجية تاجر قاللي زادت 40% عشان الورق والدولار".

أما رانيا عبد الله، ولية أمر من مدينة نصر، فتحكي عن "صدمة الزي": "نزلت أجيب لبنتين. التيشيرت بقى بـ450 جنيه، والبنطلون بـ600. اضطريت أشتري طقم واحد وأغسل فيه. زمان كنا بنجيب 3 أطقم مستريحين".

خبراء: الأزمة مركبة وليست وليدة اليوم

ويرى الدكتور حسام عبد العزيز، خبير تربوي، أن "فواتير سبتمبر" أصبحت عبئاً مباشراً على الطبقة المتوسطة التي تآكلت. 
ويوضح لـ "إيجيبتك": "المشكلة مش في بند واحد. المصروفات الرسمية بتزيد سنوياً، والمدارس الخاصة بتزود 10% لـ 15% سنوياً. فوقها سوق الكتب الخارجية اللي بقى احتكار، وسوق الزي اللي مرتبط بسعر القماش والدولار. والنتيجة: الأسرة بتدفع 4 أضعاف ما كانت بتدفعه من 5 سنين".

ويضيف: "الدروس الخصوصية لسه البند الأخطر. الأهالي بيدفعوها اضطراراً بسبب كثافة الفصول وعجز المدرسين. فبقى ولي الأمر بيدفع للحكومة، ويدفع للمدرسة، ويدفع للمدرس بره".

من جانبه يقول الخبير الاقتصادي محمد أنور: "سبتمبر بقى شهر الكارثة المالية للأسر. بنتكلم عن متوسط 25 لـ 40 ألف جنيه للأسرة اللي عندها طفلين. ده رقم يعادل 4 شهور مرتبات لموظف. طبيعي الناس تصرخ. الحل مش مسكنات، الحل ضبط سوق الكتب والزي وتخفيف الاعتماد على الدروس".


الوزارة: نعمل على التخفيف

وفي المقابل، أكد مصدر بوزارة التربية والتعليم لـ "إيجيبتك" أن الوزارة "أصدرت تعليمات بعدم إجبار الطلاب على شراء الزي من مكان محدد، وتوفير الكتب المدرسية في المدارس قبل بداية الدراسة". وأشار إلى "التوسع في المنصات التعليمية المجانية لتقليل الاعتماد على الكتب الخارجية".

لكن على الأرض، يقول أولياء الأمور إن "الكلام حاجة والواقع حاجة تانية".

صرخة قبل الجرس

بين فاتورة الباص اللي قفزت من 5000 إلى 8000 جنيه، والكتاب الخارجي اللي بقى بـ250 جنيه للمادة، والزي اللي سعره تضاعف، يقف ولي الأمر في المنتصف.

"إحنا مش بنعلم عيالنا.. إحنا بنحارب عشان نعلمهم" يقولها محمد علي، أب لأربعة، وهو خارج من مكتبة في الفجالة شايل 4 شنط كتب. "كل سنة نقول السنة الجاية هترخص. بقت أغلى".

ومع دقات جرس المدارس المرتقب، يبقى السؤال معلقاً في بيوت الملايين: هل التعليم حق مكفول، أم أصبح سلعة لا يقدر عليها إلا القادر؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء