سمير الفيل: عيد الفطر في الخمسينيات حكاية فرح بسيط وذكريات لا تغيب | خاص
قال الكاتب والأديب سمير الفيل، إن عيد الفطر المبارك يُمثل له أفقًا واسعة للفرحة وعتبة للمودة، مشيرًا إلى أن "العيد الصغير" كان الأهم في ذاكرة أطفال جيل الخمسينيات، حيث ارتبط لديهم بطقوس خاصة، منها الذهاب إلى خاله الأسطى “أحمد الدالي” ليفصل له بنطالًا جديدًا، والحصول على الحذاء من خاله “السيد الدالي”، بينما كان خاله “وهبة الدالي”، يزورهم صباح يوم العيد.
وأضاف الفيل، في تصريح خاص لـ “إيجبتك”، أنه كان يتسلم الحذاء ليلة العيد، ويظل محتضنًا له طوال الليل من شدة فرحته، حتى يرتديه صباحًا، لافتًا إلى أن والدته كانت تتولى حياكة القمصان بنفسها باستخدام ماكينة "سنجر"، حيث كانت تُنجز كل شيء باستثناء البنطال والبدل.
طقوس العيد “زمان”
وأوضح أن زيارات الأقارب كانت من الطقوس الأساسية، إذ كانوا يتنقلون بين بيوت الأهل من أعمام وأخوال، وكانت العيدية تتراوح بين "شلن" و"بريزة" و"ربع جنيه"، بينما كانت عمته “فتحية الدالي”، تمنحهم نصف جنيه لكل واحد، وهو ما كان يمثل قيمة كبيرة آنذاك.
حارة العيد
وأشار إلى أنهم كانوا يهبطون سريعًا إلى "حارة العيد" التي تمتلئ بالألعاب الشعبية مثل "المليم بأربعة" و"النشان" و"الشيكوبيكو"، إلى جانب عروض غريبة مثل "الجاموسة أم ست أقدام" والفتاة التي تضيء بالنيون، وأحيانًا عرض "بريلو" الذي كان يسير بدراجته على حائط خشبي، وهو ما أثار خياله ودفعه لاحقًا لتجسيد مثل هذه المغامرات في قصصه.
وتابع أنهم كانوا يذهبون إلى النيل لركوب القوارب أو استئجار الدراجات، ثم ينطلقون إلى رأس البر باللنش، حيث البحر وباعة الترمس والبليلة والفول، وكذلك باعة الفُل والياسمين الذين كانوا يتجهون للفتيات المخطوبات، مؤكدًا أن تلك الأيام كانت مفعمة بالجمال، وأن سر بهجتها يعود إلى روح الطفولة وبراءتها.
العيد.. مشاعر إنسانية
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن العيد لم يكن يخلو من مشاعر إنسانية عميقة، حيث كانوا يزورون المقابر ويقرؤون الفاتحة ويوزعون "فطير الرحمة"، كما كان يذهب بمفرده أحيانًا لزيارة قبور والده وجده، متأملًا فكرة الموت، مؤكدًا أن تلك الذكريات، رغم بساطتها، لا تزال تسكن وجدانه وتشكل جزءًا أصيلًا من تكوينه الإنساني والإبداعي.





