رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نزار شقرون: رمضان فرصة لترتيب مكتبتي.. وزوجتي بوصلة يومي|حوار

الكاتب التونسي الدكتور
الكاتب التونسي الدكتور نزار شقرون

نزار شقرون لـ “إيجبتك”:

في المساء أختلي بالكتب التي تجد نفسها مستسلمة لي

في رمضان أجد نفسي منقادًا للقراءة أكثر من الكتابة

أهم طقس بالنسبة لي في رمضان هو "اجتماع الأسرة"

الحياة شبيهة بالطبخ سرها في الصبر وطول النفس

يُعد الكاتب التونسي نزار شقرون، الحاصل على جائزة نجيب محفوظ للرواية، واحدًا من الأسماء البارزة في المشهد الثقافي العربي، إذ جمع في مسيرته بين البحث الأكاديمي والإبداع الأدبي والنقد الفني، عمل أستاذ محاضر في الجامعة التونسية في اختصاص علوم وتقنيات ونظريات الفنون، وجمع في مسيرته العلمية بين حقلين معرفيين مهمين، وحصل على درجة الدكتوراه ودرجة التأهيل الجامعي في نظريات الفنون.

انتُخب عميدًا للمعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس عام 2011، وعمل بالسعر والرواية والنقد الفني وأيضًا الترجمة، مما أتاح له شخصية متعددة الأصوات، وحصل على العديد من الجوائز من أهمها الجائزة العربيّة للنقد التشكيلي في سنة 2008من حكومة الشارقة، وللتقرب أكثر من الكاتب والمحاضر الذي جمع بين الموهبة والأكاديمية، نلتقي بالكاتب الدكتور نزار شقرون، للتعرف أكثر على طقوسه في الكتابة الإبداعية خلال شهر رمضان، وإليكم نص الحوار:

في البداية.. نود التعرف على طقوسك في الكتابة خلال شهر رمضان؟

أغتنم المساءات لأقرأ وأكتب، من بعد الظهيرة أتفرغ تماما، بينما الناس ينهمكون في الخارج لاقتناء لوازمهم، لكل منا عالمه في تلك السويعات، ولكنني أشعر بخلوة غريبة في مكتبي وبين الكتب التي تجد نفسها مستسلمة لي، وصدقًا أجد نفسي منقادًا للقراءة أكثر من الكتابة في رمضان، وغالبا ما أنغمس في كتابة أفكار تحتاج إلى تثبيت كي لا تضيع، أو القيام بأبحاث حول مسائل تهم جديد الدراسات الأدبية في المشهد العالمي.

وماذا عن أدار الشعائر والروحانيات خلال شهر رمضان؟

غالبًا ما أخصص شهر رمضان لأراجع من جديد التراث الصوفي، فأعود آلى فتوحات ابن عربي، وأتمعُن فيما استغلق علي فهمه قبل سنوات، فكلما تطورت أدوات القراءة تغيرت الدلالات، اتسعت الرؤية.هناك كتب دائما تنتظر لحظة قراءتها كأنها مدن في انتظار زائر يسحبها من غربتها، وكلما صفت الروح أكثر أجد نفسي في قلب التصوف، وفي حضرة مساءلة الكتب المقدسة والتنقيب في علم الأديان المقارن، ذلك المجال الذي أدلف إليه بشوق ولهفة.

هل تخلع رداء الأديب أو الشاعر في البيت وتفرض قوانينك على مائدة الإفطار أم أن "ديمقراطية البيت" هي الغالبة؟

ليس هناك فاصل بين الأدب والبيت، ثمة ممارسات نقوم بها في البيت تترجم حتما جمالية العيش التي أكتبها، قد أتورط في رمضان من أجل تنظيم مكتبتي، طبعًا يستغرق ذلك الأمر وقتًا طويلًا لأنني أتوقف عند بعض الكتب بالتصفح والقراءة العابرة، مثل من يجدد ذاكرته البصرية، فتنظيم المكتبة طقس رمضاني بامتياز، ولا يمكن ان أنسى أهم طقس وهو "اجتماع الأسرة" فمن كان غريبًا مثلي في المهجر، يكون رمضان فضاء التلاقي واستعادة روح الجماعة المفقودة.

من هو الشخص الذي يعتبر "بوصلة" يومك الرمضاني وتلجأ إليه حين تشتد ضغوط العمل مع الصيام؟

ما من جندي غير زوجتي، وهي في باب المعلوم وليس المجهول، فقد جربتْ معي معنى تبعات الضغط في رمضان وفي غيره من أشهر السنة، إنها تقدر معنى أن أنصرف إلى وحدتي وعالمي الأدبي بعد العمل ، حيث أحتاج إلى الهدوء والسكينة، فتتحمل أعباء اليومي أكثر مني.

بعيداً عن الأدب.. هل تملك "تخصصاً" في المطبخ يجمع العائلة عليه؟ وهل تدخل المطبخ للمساعدة أم بدافع "الفضول الرقابي" فقط؟

لم تكن لي أدنى علاقة بالمطبخ والطبخ، لكن تجربة المهجر جعلتني في مواجهة "مملكة" من لا يزورها في حياته فقد خسر كثيرًا من الإحساس بمذاق الحياة، كنت أقرأ كثيرًا عن كتاب تعلقوا بالطبخ، ولم أستوعب كل ما قرأته إلا بعد أن وجدت نفسي وجهاً لوجه مع المطبخ! تعرفت على أن الحياة شبيهة تماما بما نطبخ وباشتراطات الطبخ، وأول ما أدركته تلك العبارة الشائعة التي يقولها الأقدمون " الطبخ أنفاس"، وحقا الحياة أيضا كذلك.

تجربة الطبخ شبيهة بتجربة الرسام وهو يخلط ألوانه ليعد لوحته، فلا معنى للموضوع دون ذلك البحث اللوني ولا معنى للفكرة إن لم تجد نفسا ينفذها في اللوحة، لذلك فإن الساعة التي تسبق موعد الإفطار هي طقس الطبخ ، حيث أتجند بطواعية للمشاركة بما أعرف في صياغة" مشاريع الأكلات"، وحين أنظر إلى ما يطبخ فإنّني أتصرف بعين الأديب وأجل في تلك الفترة هبة الحواس التي وهبنا بها.

لحظة المغرب: عندما يُرفع الآذان وأنت لا تزال خلف مكتبك (أو في طريقك للمنزل).. ما هي أول فكرة تخطر في بالك؟ وما هو أول شيء تتناوله؟

غالبًا ما أكون في بيتي قبيل الآذان، هناك طقوس اعتدت عليها، التوقف عن العمل الأدبي قبل ساعة من الإفطار، التورط في عالم المطبخ، وفتح الراديو لتبقى الإذاعة المحلية تشدو ببرامجها الرمضانية، حتى وإن كنت لا انتبه لمضمون تلك البرامج، كنت أفضل  صوت الراديو كما لو كان خلفية موسيقية لنشاط حياتي حميمي.

ما هي الصورة "الأبيض وأسود" التي لا تغيب عن مخيلتك من رمضان طفولتك في بيت العائلة؟ وكيف تحاول استعادتها لأبنائك وأحفادك اليوم؟

رمضان الطفولة غير رمضان اليوم، هناك في البعيد، كنا ننتظر صوت المدفع، الذي غاب عن حياتنا في مدينتي، وقد رثيت في قصيدة غيابه، إنه أشبه بأخ استشهد في حرب التحديث! ورغم أني حداثي فإنني أنظر بكثير من التقدير لذلك الموروث الشعبي الذي غدّى طفولتنا ووسّع من أفق الخيال لدينا.

ما هي السورة القرآنية أو النص الأدبي الذي تمنحك قراءته في رمضان طاقة نفسية خاصة؟

تهمني قراءة النصوص التراثية ، وأبتعد كثيرًا عما هو أكاديمي، هناك نصوص لقراءتها طعم مختلف في رمضان، كثيرا ما سألت نفسي عن الأسباب، ولكن الإجابة تتطلب بحثا في سيكولوجية الأديب، أعكف الان على قراءة نص "طوق الحمامة"، لا ادري كم قرأته من مرة في حياتي ولكن دائما أشعر بأنني أقرأه للمرّة الأولى. يبدو لي أنّ رمضان يفتح  سبل الحدس أكثر، فتكون القراءة شبيهة بلحظات مكاشفة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء