رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صلاح بيصار: في رمضان أنشغل بالكتابة والرسم وقراءة هذه الأعمال|حوار

الفنان التشكيلي صلاح
الفنان التشكيلي صلاح بيصار

صلاح بيصار لـ “إيجبتك”:

الزينة والفوانيس مظاهر رمضان البصرية

في نهار رمضان أنشغل بالكتابة والرسم وفي الليل بالقراءة

رمضان بالنسبة لي لا يقتصر على  المظاهر البصرية وإنما روحانيات مميزة

النقشبندي ونصر الدين طوبار جزء من الذاكرة الرمضانية

«بنت الشاطئ» حاضرة في قراءاتي في رمضان

أستغل رمضان لإعادة قراءة  أعمال نجيب محفوظ

يحتل شهر رمضان مكانة خاصة في وجدانه ليس فقط باعتباره شهرًا للعبادة، وإنما بوصفه مساحة واسعة للثقافة البصرية التي هي في صميم عمله، ففي هذا الشهر تتجلى العديد من المظاهر البصرية والسمعية التي تشكل جزءًا من الهوية الثقافية، بدءًا من الفوانيس والزينة الرمضانية، وصولًا إلى تواشيح النقشبندي ونصر الدين طوبار الدينية وأصوات المقرئين التي ارتبطت بذاكرة الأجيال.

وفي هذا الحوار يتحدث الفنان التشكيلي صلاح بيصار، لـ “إيجبتك”، عن علاقته برمضان، وكيف ينعكس هذا الشهر في كتاباته واهتماماته الفنية، مستحضرًا ملامح الفن الإسلامي، وذكريات الطفولة، وأجواء العائلة واللمة التي لطالما ميزت هذا الشهر الكريم.

في البداية.. نود التعرف على طقوسك في الكتابة والروحانيات خلال شهر رمضان؟ 

اهتمامي لا يقتصر على الكتابة أو الأدب فقط، بل أنا أيضًا فنان تشكيلي وناقد فني، ولذلك أهتم كثيرًا بالثقافة البصرية، فعلى سبيل المثال، إذا تأملنا شهر رمضان سنجد أنه مليء بالمظاهر البصرية التي تعكس روح هذا الشهر الكريم، مثل الزينة والفوانيس والمشاهد المرتبطة بالطقوس الرمضانية، وهذه الجوانب كثيرًا ما أتناولها في كتاباتي.

وبالنسبة لطقوسي في الكتابة خلال شهر رمضان، فأنا بطبيعتي أكتب بشكل يومي تقريبًا، خلال النهار أنشغل بالكتابة، وأحيانًا بالرسم أيضًا بحكم عملي كفنان تشكيلي، أما في المساء فأخصص وقتًا للقراءة، وفي كتاباتي كثيرًا ما أتطرق إلى الفن الإسلامي برؤية معاصرة، مثل الحديث عن الزخارف الإسلامية وفن الأرابيسك والخط العربي، وهي من أرقى الفنون في العالم، ومن الموضوعات التي تناولتها أيضًا تسليط الضوء على بعض الفنانين المهتمين بالثقافة العربية، مثل فنانة إيطالية تجيد اللغة العربية وتهتم بالخط العربي، ولها معرض في إحدى قاعات الفن التشكيلي، مثل هذه التجارب تؤكد عالمية الفن الإسلامي وتأثيره في ثقافات مختلفة.

ورمضان بالنسبة لي لا يقتصر على المظاهر البصرية فقط، بل يرتبط أيضًا بأجواء روحانية وصوتية مميزة، مثل تلاوات الشيخ محمد رفعت، والتواشيح الدينية مثل ابتهالات الشيخ سيد النقشبندي والشيخ نصر الدين طوبار، هذه الأصوات أصبحت جزءًا من الذاكرة الرمضانية لدى الكثيرين.

كما أنني مهتم بالقراءات الدينية والأدبية خلال هذا الشهر، فأقرأ كُتبًا مثل "أنبياء الله" لأحمد بهجت، وكتب الدكتورة بنت الشاطئ عن أمهات المؤمنين وبنات الرسول، وكذلك مؤلفات خالد محمد خالد عن الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز، إلى جانب ذلك أعود إلى بعض الأعمال الأدبية التي تحمل روح الشهر الكريم، مثل أعمال نجيب محفوظ كـ"ألف ليلة وليلة" و"رحلة ابن فطومة" و"حكايات حارتنا".

ما هي الصورة التي لا تغيب عن مخيلتك من رمضان طفولتك في بيت العائلة؟ وكيف تحاول استعادتها لجيل اليوم في كتاباتك؟

في طفولتنا لم يكن التلفزيون منتشرًا كما هو اليوم، بل كنا نستمع إلى برنامج "ألف ليلة وليلة" عبر الراديو بصوت الإذاعية زوزو نبيل، وكانت تلك الحكايات الخيالية جزءًا مهمًا من وجداننا الرمضاني.

أما مظاهر رمضان في الريف فكانت لها خصوصية كبيرة، حيث كانت الفوانيس تضيء القرى، وكان المسحراتي يمر قبل بداية الشهر ليسجل أسماء الناس حتى يوقظهم للسحور، وكانت تلك الأجواء تخلق حالة من البهجة والتواصل الاجتماعي بين الناس.

كما أن رمضان يعيد إلى ذاكرتي صورة العائلة الكبيرة التي كانت تجتمع حول مائدة واحدة في الماضي، وهي صورة نفتقدها كثيرًا اليوم بسبب تغير أنماط الحياة الحديثة.

هل تفرض قوانينك الخاصة نفسها على مائدة الإفطار أم أن “ديمقراطية البيت” هي الغالبة؟

أعيش ببساطة شديدة، فعند خروجي للصلاة أرتدي جلبابًا عاديًا، وفي الشتاء قد أرتدي جلبابًا صوفيًا مع عباءة، أما الطعام في رمضان فهو بسيط مثل أي بيت مصري؛ أبدأ الإفطار عادة بالتمر وكوب أو كوبين من الماء، وأفضل تأجيل المشروبات السكرية إلى ما بعد الطعام. والسحور غالبًا ما يكون فولًا مع بعض الجبن والسلطة.

كما أحرص على التقليل من الحلويات الشرقية قدر الإمكان لأسباب صحية، وأفضل تناول الفاكهة والعصائر الطبيعية. وبصراحة أنا لا أفضل الأطعمة الجاهزة أو ما يُعرف بالـ"تيك أواي"، رغم أن الجيل الجديد يميل إليها.

من هو الشخص (الجندي المجهول) الذي يعتبر “بوصلة” يومك الرمضاني، وتلجأ إليه حين تشتد ضغوط العمل مع الصيام؟

رمضان بالنسبة لي هو فرصة لتنقية النفس من الضغوط المادية، والعودة إلى القيم الإنسانية والروحية، كما أنه شهر للتواصل الاجتماعي، سواء مع الأصدقاء أو العائلة، لدي دائرة كبيرة من الأصدقاء، من بينهم فنانين تشكيليين وأكاديميين، ونتواصل بشكل يومي تقريبًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأنا أحيّي بشدة ظاهرة موائد الرحمن، لأنها تعكس روح التضامن الاجتماعي في المجتمع المصري، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، المهم أن تُقام هذه الموائد دون إسراف، وأن تبقى هدفها الأساسي هو مساعدة المحتاجين وتعزيز روح التكافل بين الناس.

عندما يُرفع الآذان وأنت لا تزال خلف مكتبك (أو في طريقك للمنزل. ما هي أول فكرة تخطر في بالك؟ وما هو أول شيء تتناوله؟

وفي لحظة أذان المغرب، أول ما يخطر ببالي هو الدعاء؛ الدعاء لنفسي ولأسرتي ولمجتمعي بأن تتحسن أحواله، وأن تسود القيم الإنسانية والتراحم بين الناس.

ما هو الموقف البسيط الذي صادفك في نهار رمضان (في الشارع أو العمل) وعلمك درساً في الحياة لم تجده في أمهات الكتب أو اللوائح الإدارية؟

ذهبت وصديقي إلى "الحسين" للإفطار، ووجدنا شخص من شرق آسيا فقد حذائه عند المسجد، وسار بالجوارب الخاصة به واستوقفه أحد المارة بالدراجات النارية وسأله عن سبب سيره بدون حذاء، فأوضح له السبب، فخلع صاحب الدراجة النارية حذائه وأعطاه لمن سرق منه الحذاء، وهذا يعكس مدى طيبة الشعب المصري، وكان هذا أفضل موقف صادفني.

ما هي السورة القرآنية أو النص الأدبي الذي تمنحك قراءته في رمضان طاقة نفسية خاصة؟

بعيدًا عن التفضيلات القرآنية، لأن القرآن كله “جميل”، ولكن أقرب السور إليّ هي سورة مريم ويوسف، فعند التأمل في هذه السور تشعر بعمق الدراما الدينية، فضلًا عن سورة الرحمن والتكرار ذات المعنى، الذي ينبه لأشياء وليس لمجرد التكرار، وأواخر سورة البقرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء