رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مها العيسى: مائدة الإفطار دستورها المحبة.. ودعاء أمي دينامو يومي| حوار

شهر رمضان
شهر رمضان

مها العيسى: لـ"إيجبتك": 

شهر رمضان مساحة للإصغاء وليس الكتابة

أشعر بـالصلاة أن قلبي وروحي أقرب إلى الله

في البيت.. أركن الشاعرة وأرتدي بساطة الابنة والأخت

شهر رمضان بالنسبة للكاتبة السعودية مها العيسى، شهر تتبدل فيه إيقاعات الروح قبل الكلمات، وتتبدل فيه الكتابة إلى إصغاءً وصمتًا، ويصبح الصيام خُلقاً قبل أن يكون امتناعًا، فهي ترى أن الشهر الفضيل مساحةً للخشوع واستعادة المعنى، حيث تلتقي الذكريات العائلية ببساطة الإفطار، وتتحول اللحظات الصغيرة إلى طاقةٍ روحية تعيد ضبط بوصلة القلب، وفي هذا الحوار الخاص لـ "إيجبتك"، نقترب أكثر من الكاتبة والشاعرة السعودية مها العيسى"، للحديث عن طقوسها الخاصة؛ وإلى نص الحوار: 

في البداية.. نريد التعرف على طقوسكِ في الكتابة خلال شهر رمضان؟

في رمضان لا أكتب… بل أُصغي، لنبض خفيّ يتخفف من صخب العام، ولروح تغتسل كل ليلة بنداء السماء، أختار للسحر مقعدي، حيث تتناثر النجوم كعلامات ترقيم في صفحة الليل، هناك تتواضع اللغة، وتدخل الكلمات صائمةً مثلي؛ لا تفيض إلا بقدر الحاجة، ولا تتزين إلا بقدر الصدق، ولا تنطق إلا بروحانية هذا الشهر الفضيل، رمضان لا يزيد نصوصي عدداً، لكنه يزيدها خشوعاً يلامس الإنسانية.

الروحانيات في رمضان… أين تحبين الصلاة؟

أحب الصلاة حيث أشعر أن قلبي وروحي أقرب إلى الله من عالم الضجيج الفاني، في المسجد أكون قطرةً في نهر العابدين، أستند إلى صفٍّ طويل كأننا بنيان دعاء واحد، وفي البيت، حين يهدأ كل شيء، أجدني أقف وحدي، لكنني لست وحدي، هناك حديث سريّ لا يحتاج إلى شهود، ومناجاة لا تحتمل البلاغة، بل تحتاج إلى دمعة صادقة وتلقائية بعيدة عن التنمق.

كيف تخلعين الشاعرة؟ وهل تحكم مائدة الإفطار قوانينك أم ديمقراطية البيت؟

أركن الشاعرة حيث محرابها الخاص زمانياً ومكانياً، إلا من بعض الحضور المتفلت مُرغماً، وأرتدي بساطة الابنة والأخت في حضرة قداسة الأسرة ودفئها الرمضاني، في البيت لا أريد أن أكون نصاً يُقرأ ويُناقش، بل دفئاً يلمس ويحس.

أما مائدة الإفطار، فدستورها المحبة؛ لا مكان فيها لاستبداد الذائقة، أتنازل طوعاً عن سلطة الرأي، وأجلس تحت راية: "اللهم بارك لنا فيما رزقتنا".

دينامو اليوم… من بوصلة يومك الرمضاني؟

هو ذاك الإنسان الذي يذكّرني، بصمته قبل صوته، أن الصيام خلق قبل أن يكون امتناعاً، قد تكون أمي بدعائها الذي يسبقني إلى الطريق، أو صديقةً تهمس: “هوّني عليك، الأجر على قدر المشقة”، هؤلاء لا يظهرون في الصورة، لكنهم الضوء الذي يضبط اتجاه القلب حين يميل أو ينكسر بفعل تقلبات الحياة.

تحدي المطبخ… هل لكِ تخصص يجمع العائلة؟

لي طبق واحد أعده كل رمضان كما توقع القصائد، لا أتنافس فيه مع أحد، بل أستعيد عبره مذاق الطفولة وملامح والدي الراحل، لا أحضر الطعام للزحام، وإنما لتهذيب النفس والذائقة ودعم الصحة، لهذا نصوم، ونحب أن نفطر.

لحظة المغرب… ما أول فكرة؟ وما أول شيء تتناولينه؟

حين يرفع الأذان أشعر كأن باباً في السماء يُفتح بإسمي أول فكرة: “تقبّل يا رب”، وأول ما أتناوله تمرة وماء؛ فبساطة البداية تذكّرني أن الامتلاء الحقيقي ليس في الطعام، بل في الرضا.

فانوس زمان… ما صورة الأبيض والأسود التي لا تغيب؟

مذياع قديم يهمس قبل الأذان، ورائحة شوربةٍ تتسلل من المطبخ، ووجه أبي رحمه الله يرفع يديه بالدعاء كأنه يسند سقف البيت بالرجاء، وملامح أمي وهي تسابق الوقت ما بين دعاءٍ وتحضير مائدة.

ساعة السكينة… ما الذي يمنحك طاقة خاصة؟

أعود إلى سورة الرحمن، لا لأشبهها بشيء  فهي كلام الله الذي لا يُقاس  بل لأتتبع تكرار آياتها كأنني أعد نعماً تتوالى بلا انقطاع، ويتردد في قلبي سؤالها الكريم، فيوقظ الامتنان من غفلته، وأقرأ أحياناً نصوصاً روحية عميقة تذكّرني أن الأدب إن لم يقُد إلى نور المعنى، بقي زخرفةً بلا روح.

موقف إنساني علّمك درساً؟

رأيت عاملاً بسيطاً يوزّع الماء على الصائمين قبل المغرب، ووجهه يشرق كأنه أفطر قبلهم جميعاً، ذلك المشهد كتب في داخلي جملةً لم أقرأها في كتاب: أن الإنسان يكبر كلما أعطى، ويصغر كلما اكتفى بنفسه، رمضان عندي ليس شهراً في التقويم، بل قصيدة سماوية تتجدّد كل عام، ولا يقرؤها حقاً إلا من فتح قلبه قبل عينيه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء