رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ميرفت دهان: أخلع عباءة الإبداع في رمضان.. وهذه الآية تذكرني بأبي|حوار

الكاتبة والناقدة
الكاتبة والناقدة السورية الدكتورة ميرفت دهان

ميرفت دهّان لـ"إيجبتك":

رمضان فضاء روحي تحلّق فيه النفس إلى سماوات الخالق

 تحتار الكتابة في رمضان ولا طقوس إلا روحانيات العبادة

 بوصلتي  الهدوء والتقرب إلى الله والصلاة التطهّر اليومي للروح 

 أخلع عباءة الإبداع في رمضان لأتعلم أطباق طبخ جديدة

أجمل ذكرياتي الرمضانية مائدة الإفطار في حديقة بيتنا 

من سوريا، وبالتحديد مدينة حلب العريقة؛ حيث النشأة الأولى وتكوّن الوعي، إلى لبنان حيث صقلت تجربتها الصحفية والفكرية، ثم إلى بلد المستقر أم الدنيا مصر، التي أقامت فيها منذ أكثر من ربع قرن واندمجت في حركتها الثقافية والإعلامية؛ إنها الكاتبة والناقدة والباحثة الدكتورة ميرفت دهّان، التي تمتد تجربتها عبر فضاءات عربية متعددة، فعملت دهّان في عدد من الصحف والمجلات العربية واللبنانية، وحصلت على درجة الماجستير عن دراسة بعنوان “نزار قباني والقضية الفلسطينية”، وأصدر في كتاب فيما بعد، كما تُعد حاليًا رسالة الدكتوراه في نقد الرواية النسوية بجامعة القاهرة.

وخلال تلك المسيرة المهنية عملت مراسلة ثقافية لجريدة “الاتحاد” الإماراتية في بيروت، وكتبت في صحف ومجلات عدة مثل “النهار” و"السفير" و"الشاهد"، إلى جانب مقالاتها النقدية المنشورة في صحف ومجلات عربية؛ ولم تكتفِ عند هذا الحد فحسب، بل أسست في بيروت مجلة “عشتروت” الفكرية، وفي القاهرة مجلة “نساء" الحقوقية، وكتبت مقالات رأي في صحف مصرية منها ”الدستور" وجريدة"القاهرة"، ومجلة “فنون” التابعة لوزارة الثقافة المصرية، وصدر لها مؤخرًا في معرض القاهرة الدولي للكتاب، كتاب “كنت معهم.. سِيَر الأمس”.

وفي حوراها مع “إيجبتك”، نتطلع على طقوسها في شهر رمضان، وكيف تنعكس أجواؤه الروحية على الكتابة والإبداع، مستعيدة ذكريات الطفولة وتفاصيل الحياة بين سوريا ولبنان ومصر خلال الشهر الكريم؛ وإليكم نص الحوار: 

كيف تؤثر أجواء رمضان على كتابتك الأدبية و النقدي؟

- لطالما ارتبطت رشات الحبر بقهوة الصباح حين تتشابك رائحتها مع أفكار مازالت تسعى لتولد على الورق، في الشهر الكريم تحتار الكتابة في أي وقت تبدأ والصباح تغيرت معالمه وافتقد لقهوته وصوت فيروزه، لكن في الوقت ذاته فضاء النفس يتسع ليحلق إلى سماوات الخالق ووحدانية خلقه فالصباحات توحدت ولا طقوس إلا روحانيات العبادة.  

أين تفضل الصلاة في رمضان؟ ولماذا؟

- مع أنني أعشق مشهد صلاة التراويح في المسجد والروحانيات والتجلي، إلا أنني أستمتع بالصلاة في البيت ووحدة الالتجاء إلى الله تعالى، هو الوقت الذي لا فاصل فيه بيني وبين السماء، و لا يتكرر إلا مرة في السنة، ودعوة من الخالق لندعو ونرتب صفحات ذواتنا ونعيد تشكيلها ونحاسبها ونثق بقدرته على أن لا غالب إلا الله لهذا كله؛ فالصلاة وحدها هي بمثابة التطهر اليومي للروح.

حين تعودين للبيت نهارًا.. هل تخلعين صفة الأديبة؟ أم تبقى حاضرة على المائدة؟

- في رمضان تتغير الأوقات وتتبدل الصفات، ولا شئ أهم من أن تتنامى مهارات الطبخ حتى لو على حساب الكتابة والأدب، هنا يخلع عباءة الإبداع بالنسبة لي ويتحول لتعلم أطباق جديدة لفرح الإفطار بعد أن أكمل صيام اليوم. 

من هو “بوصلة” يومك الرمضاني وقت الضغط؟

- بوصلتي الهدوء؛ وترويض النفس على تحمل أي ضغط يمر في يومي حتى لو كنت مضطرة في يوم أن أؤخر وقت الإفطار، ووأهم بوصلة هي التقرب من الله وقراءة منتظمة لكتابه والإفطار على ماء وتمر ودلّة قهوة تصنع يوماً يبدأ بعد التراويح.

هل لك بصمة خاصة في المطبخ خلال رمضان، وماذا تفضلين السوري أم المصري ؟

- أنا أحب المطبخ جدا.. وفي سوريا بشكل عام وبلاد الشام وربما في مدينتي حلب هناك أطباق يومية، لا بد أن تزين المائدة الرمضانية، مثل الفتوش والسمبوسك الذي تحضر عجينته في المنزل، والكبة المقلية، ومن طقوسنا استقبال رمضان اجتماع السيدات لتحضيرها حسب جدول لاقتسام الأيام بين بيوتهن ليتعاونوا على إعدادها، ومن الطبيعي أن يفضل الإنسان ما تذوق أول طعام في طفولته، ومع ذلك فأنا أجيد طبخ أنواع الأكل المصري وأحب بعضها.

أين تكونِين لحظة أذان المغرب غالبًا؟ وما أول ما تفكر فيه؟

- أحرص أن أكون على مائدة الإفطار، مع العائلة وقت الآذان والدعاء لكل من حولي وخاصة لأم فارقتها منذ عقدين. 

ما أجمل ذكرى من رمضان الطفولة لا تفارقك؟

- من أجمل ذكريات الطفولة كان حينها شهر رمضان يأتي في أشهر الصيف، وكنّا ننتظر الآذان حتى الثامنة مساء، و المائدة تُعَد في حديقة البيت، وكنّا نأكل على صوت خرير الماء من النافورة التي كانت مملوءة بأنواع الفاكهة والبطيخ، ومازالت بركة الماء هناك وحيدة لا صوت رقرقة مياه، ولا حبات عنب تتلألىء ولا صوت أذان يعلن أن الحياة ستستعيد حياتها من جديد.

ما السورة أو النص الذي يمنحكِ سكينة خاصة في رمضان؟

- آية الكرسي من سورة البقرة تمنح القلب راحة من من أي عناء، وأقرأها كل يوم، وفي الصباح خاصة لأنها تذكرني بأبي كان يمشي إلى عمله في الصباح، ويقرؤها في طريقه، فأصبحت عندي عادة وتذكر وذكرى وسكينة للنفس والروح، وأجد راحة نفسية في آية "لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا". 

موقف بسيط في رمضان علّمك درسًا لا يُنسى؟

- كنت قد عَزمت صائم في أول أيام رمضان على تقديم إفطار له، وبعدها بدأت أتكاسل عن طبخ أطباق خاصة به، والمفارقة أنني في طريق عودتي من الماركت فوجئت برسالة أسعدتني أتذكر رفعت يدي للسماء لحظتها، وحمدت الله، وهذه لحظة لن أنساها، فالخير يرد من الخالق في نفس اللحظة التي قدمته فيها، شهر رمضان كله دروس إلهية وما علينا إلا التفكر والعظة من كل ما يمر بنا.

سورية الأصل.. لكنك تقيمين في مصر منذ سنوات بعيدة؛ كذلك عشتِ أيضا في لبُنان، فكيف ترى الفارق بين الأجواء الرمضانية في تلك الدول ؟

الأجواء الرمضانية متشابهة في الدول الثلاث.. والإفطارات العائلية والحلويات تتشابه أيضًا فالكنافة والقطايف وكثير منها، تختلف في التسميات وصلاة التراويح والسهرات الرمضانية والسحور والخيم والعزف والتنورة كلها عادات واحدة، لكن الفارق هو بعض أصناف المأكولات والمشروبات، وأعتقد أنني عشت كل هذه الاختلافات الثلاث ولكل منها جماله ورنقه الخاص. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء