رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمود شقير: تكريمي اعتراف بمسيرتي دفاعا عن الذاكرة الفلسطينية|حوار

الأديب الفلسطيني
الأديب الفلسطيني الكبير محمود شقير

تكريمي شخصية العام الثقافية يعني لي الكثير لأنه يأتي في عيد ميلادي 85

صمود الشعب الفلسطيني تواصل ثقافته وأدبه كفيل إفشال المؤامرة

ثمة عناصر سلبية كثيرة تعمل في اتجاه شطب الذاكرة الفلسطينية

أدباء فلسطين وكتابها  على وعي تام بما يستهدف قضيتنا وأجيالنا الجديدة

سيرته سيرة مشروع ثقافي متكامل، مشروع آمن بأن الكتابة صمود، وأن السرد شكل من أشكال النضال، وأن حماية الذاكرة مسؤولية أخلاقية، لذلك ظل على امتداد أكثر من ستة عقود، صوتا وفيّا للقدس، ومنارة للسرد الفلسطيني، وضميراً ثقافياً يذكر بأن المدينة التي تُروى بحب وإخلاص لا يمكن أن تُمحى.

وفي لحظة ثقافية فارقة، أعلنت وزارة الثقافة الفلسطينية اختيار الأديب والروائي المقدسي الكبير محمود شقير شخصية العام الثقافية 2026، تقديرًا لمسيرة إبداعية طويلة امتدت لعقود، كرّسها للدفاع عن القدس والهوية الفلسطينية، وكتابة الذاكرة في مواجهة محاولات الطمس والتغييب، وبعد 85 عاما؛ يأتي هذا التكريم، ليشكل اعترافًا مستحقًا بمشروعه الأدبي الذي تجاوز حدود الإبداع إلى الفعل الوطني والإنساني.

وفي حوار خاص مع "إيجبتك" حول اختياره شخصية العام الثقافية 2026 في دولة فلسطين، ودور الأدب في حماية الذاكرة الفلسطينية، ورؤيته وطقوسه الخاصة لشهر رمضان، والكثير من التفاصيل الممتعة والرائعة مع الأديب الكبير "شقير" تجدونها عبر سطور الحديث التالية، وإليكم النص كاملا:   

في بدايةً، نبارك لك لاختيارك شخصية  العام الثقافية المبدعة والمتجددة، والمتميزة من قبل وزارة الثقافة الفلسطينية.. ماذا يمثل لكم هذا التكريم؟ 

هذا التكريم المتمثل في اختياري الشخصية الثقافية للعام 2026 الذي أعلنته وزارة الثقافة الفلسطينية يعني لي الشيء الكثير، فهو يأتي في عيد ميلادي الخامس والثمانين، معترفًا بالمسيرة الطويلة التي أمضيتها في الكتابة التي قاربت على مئة كتاب في القصة والرواية والسيرة والمقالة، دفاعا عن القدس وفلسطين، وتبيانًا لما في القضية الفلسطينية من آفاق إنسانية ومن نزوع نحو الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

وهو، أي التكريم يأتي في زمن تتعرض فيه القضية الفلسطينية لاحتمالات التصفية على أيدي حكام إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، غير أن صمود الشعب الفلسطيني في وطنه وتواصل الثقافة الفلسطينية والأدب المساند لهذا الصمود كفيل بدحر المؤامرة، وإبقاء جذوة النضال الوطني الفلسطيني مشتعلة على النحو الذي يصون حقنا الثابت في وطننا، وعلى النحو الذي يجتذب أوساطًا تتسع يومًا بعد يوم من شعوب العالم لتأييد هذا الحق، ولنصرة نضالنا المشروع من أجل الحرية والعودة وتقرير المصير والاستقلال.

كيف ترى دور الأدب اليوم في حفظ الذاكرة الفلسطينية ونقلها إلى الأجيال الجديدة؟

- ثمة عناصر سلبية كثيرة تعمل في اتجاه شطب الذاكرة الفلسطينية، ومحوها والحؤول بينها وبين الأجيال الجديدة، في محاولات لخلق أجيال منسلخة عن انتمائها الوطني، يتمثل ذلك أولا في الترويج للمناهج الدراسية الصهيونية في مدارس القدس، وفي نزع السمات الوطنية من المناهج الدراسية في المناطق الفلسطينية الواقعة ضمن سيادة السلطة الفلسطينية... هذا علاوة على مغريات الثقافة الاستهلاكية المسطّحة التي تهدف إلى صرف الأجيال الجديدة عن الاهتمام بالثقافة الوطنية عبر القراءة الجادة، وعبر الاهتمام بمنجزات الثقافة الفلسطينية والأدب الفلسطيني.

بخصوص ما أكتبه أنا وتكتبه زميلات لي ويكتبه زملاء من أدباء فلسطين وكتّابها، فإننا على وعي تامّ بما يستهدف قضيتنا ويستهدف أجيالنا الجديدة، ونحن على وعي تامّ بما يتوجّب على الأدب حمله من رسائل وطنية وإنسانية، ولذلك فإن كتاباتنا تزخر بكل ما يبقي الذاكرة الفلسطينية حية متوهجة قادرة على وصل الحاضر بالماضي، وعلى استشراف المستقبل لما فيه خير بلادنا وشعبنا.

ماذا يمثل لكم شهر رمضان ؟ 

- أنا أتعامل مع شهر رمضان من دون بهرجة خاصة بالإكثار من تحضير الطعام واستهلاك القطايف وغيرها من أصناف الحلويات، وابتداع مظاهر سلوك توحي بأن الصائم يقوم بفعل خارق يستدعي وضعًا خاصًّا، يبرر له الكسل وعدم القيام بالعمل على النحو المطلوب؛ هذه البهرجة وتلك التصرفات تسيء إلى معاني الشهر الفضيل، ومن أهمها الشعور مع الفقراء والمحتاجين.

يمكن للصائم أن يتصرف بشكل اعتيادي كما في أي شهر آخر من شهور السنة، أقصد هنا ممارسة العمل اليومي من دون تقاعس أو استغراق في النوم لتفادي الشعور بالجوع وبالعطش، بغير ذلك يتحوّل شهر الصيام إلى مجرد طقوس شكلية بعيدة عن المضمون المطلوب.

هل تختلف طقوسك في  الكتابة عن بقية شهور العام؟

- نعم، فأنا أجد وقتًا كافيًا للكتابة، حيث تقلّ المناسبات الاجتماعية التي تستوجب الخروج من البيت، وحيث يتمدّد الوقت الذي يقلّل من الزيارات والأنشطة التي تأتي على حساب العزلة الخاصة بالكتابة الإبداعية، وبغير ذلك من أنشطة الكتابة.

خلال هذا الشهر الفضيل أشتغل على تحرير كتاب عن صديقٍ لي، وهو أستاذ جامعي توفي قبل شهرين، والكتاب يشتمل على نصوص كتبها الأستاذ نفسه، علاوة على مقالات كتبها أصدقاؤه وزوجته وأبناؤه وأحفاده، كتبوا عن علاقاتهم الإنسانية معه وعن تقديرهم لصفاته ومزاياه.

كما أقوم بكتابة مقالات عن كتب قرأتها ونشر هذه المقالات في صفحتي على الفيسبوك، ومشاهدة بعض مسلسلات وبرامج وأخبار على التلفزيون.

ما هي طقوسك الثقافية أو القرائية في رمضان؟ وهل هناك كتب أو نصوص تحرص على العودة عليها؟ 

- لا طقوس خاصة سوى الاهتمام بالمسلسلات التي تخصّص لشهر رمضان. هذا الشهر شدّ انتباهي المسلسل المصري المتميز: صُحاب الأرض، وهو عن حرب الإبادة التي تعرّض وما زال يتعرّض لها قطاع غزة، والمسلسل التلفزيوني الذي أشاهده للمرة الثانية: التغريبة  الفلسطينية، الذي يصوّر بشكل رصين معاناة الشعب الفلسطيني منذ البدايات الأولى من جراء الغزو الصهيوني المسنود من الاستعمار البريطاني، وما تلى ذلك من تفاصيل وحروب وأزمات.

إلى جانب المسلسلات أقرأ روايات ومجموعات قصصية للكبار وللصغار، وأقرأ كتبًا في النقد الأدبي ومقالات منشورة في الفيسبوك، وأصرف وقتًا غير قليل في متابعة أخبار الحرب العدوانية هذه الأيام. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء