حسين نوح: أستغل رمضان في تنمية العقل وتعزيز الانتماء للوطن | حوار
حسين نوح لـ “إيجبتك”:
*رمضان في الماضي كان شهر عبادة أكثر منه شهر مسلسلات
*تربيت على تقاليد بسيطة ولا أملك تخصص في المطبخ
*على مائدة الإفطار في رمضان ليس لدي طلبات
امتهن العديد من الوظائف والمهن ومارس في النهاية الكتابة، ذلك الشيء الذي أحبه وشعر بأنه وضع قدميه على الطريق الصحيح، قد يبدو أنه فعل ذلك مؤخرًا ولكنه سعيد بذلك، مما أهله كي يكون عازف وموسيقي وفنان تشكيلي وكاتب وروائي، فعند قبول لجنة القراءات لأول رواياته شعر بسعادة بالغة وأول ما خطر على باله أن أتصل هاتفيًا على أختيه كي يبلغهما الخبر السعيد.
شارك في العديد من المعارض الفنية مثل معرض كلية الفنون الجميلة، ومعرض رمضانيات بجاليري سلامة عامي 2003، و2004، ومعرض كلية الفنون والتربية النوعية، كما شارك في معرض “في حب الأوبرا”، بقاعتي (صلاح طاهر وزياد بكير) عام 2019، وشارك أيضًا في معارض دولية مثل معرض (كان زمان بالأردن).
استطاع أن يتغلب على فقد الأب وحرمانه من كلمة “بابا” في سن مبكر، وأعطى لوالدته حقها في حياتها، وكان ولدًا صالحًا بارًا بأمه أيضًا بعد وفاتها، لدرجة أنه لُقب بـ “ابن نوحة”، ولا يتحمل أن يرى سيدة تشبهها في الشارع ولا يدري بنفسه إلا وهو يهرول عليها ليرى ما إذا كانت تحتاج شيء.
ألف العديد من الكتب وهي الهواية المفضلة لديه ومن أبرز تلك الكتب “نوخ وشخير ونفير”، ورواية "تعاريج"، ورواية “شبورة”، وغيرها من المؤلفات، كما عزف مع “عبدالحليم حافظ”، ولفريد الأطرش، وعزف لسميرة سعيد وعلي الحجار ومدحت صالح، وغيرهم من الفنانين، وللتقرب أكثر منه كان لـ “إيجبتك”، لقاء مع الفنان الدكتور حسين نوح، وإليكم نص الحوار
في البداية نود التعرف على طقوسك في الكتابة والروحانيات خلال شهر رمضان؟
في الحقيقة قلّلت جدًا من الخروج والعزومات، وقررت أركز على حاجتين مهمتين بالنسبة لي هما الكتابة والفن، خاصة أن معظم اهتماماتي الآن مرتبطة بمصر وقضايا التنوير والثقافة والفن.
وأول ما أفعله يوميًا هو متابعة الشأن العام المصري والإقليمي والعالمي، أقرأ الأخبار وأدون ملاحظاتي، لأنني أكتب مقالات في أكثر من مكان، وأحيانًا أدون أفكارًا أو ملاحظات لمقالات قادمة، أرتب هذه الأفكار وأجهزها على الآيباد.
بعد ذلك أمارس الطقوس الرمضانية العادية الموجودة في أي بيت مصري، وهي طقوس تربيت عليها منذ أيام والدتي رحمها الله، كان من عاداتها قراءة القرآن في رمضان، ومتابعة الأخبار، والاستعداد للإفطار، وقبل الإفطار إذا كان لدي وقت، أذهب إلى النادي لأمارس رياضة المشي قليلًا.
أما عن الروحانيات في رمضان، فأنا تربيت في بيت بسيط من الطبقة المتوسطة، وكانت أمي حريصة جدًا على الطقوس الدينية، كانت تقرأ القرآن يوميًا، وكان هناك دائمًا جو من العبادة داخل البيت، في يوم الجمعة كنا نذهب إلى المسجد، أما بقية الأيام فكثير من الصلاة كان يتم في المنزل.
وأنا من الجيل الذي عاش رمضان القديم: رمضان الفانوس الزجاج، ورمضان الزيارات بين الجيران، والأطفال الذين يطرقون الأبواب للحصول على الحلوى والحمص وحب العزيز، كان كل بيت تقريبًا يقيم عشرات العزومات خلال الشهر. اليوم تغيرت الحياة وأصبح الناس أكثر انغلاقًا بسبب ضغوط المعيشة.
هل تفرض قوانينك الخاصة نفسها على مائدة الإفطار أم أن "ديمقراطية البيت" هي الغالبة؟
رمضان في الماضي كان شهر عبادة أكثر منه شهر مسلسلات، لم يكن هذا الكم الهائل من البرامج والأعمال الفنية، أما الآن فعدد البرامج كبير جدًا، وبعضها للأسف لا يقدم قيمة حقيقية.
بالنسبة لي، أحاول أن أستغل رمضان في شيئين أساسيين هما تنمية العقل وتعزيز الانتماء للوطن، لأن الإنسان إذا لم ينتبه لوطنه وقيمه يمكن أن تضيع منه بسهولة.
أما على المستوى الشخصي، فأنا أحب التعلم دائمًا، رغم أن عمري تجاوز السبعين عامًا، ما زلت أقرأ باستمرار وأتعلم من الكتب ومن المفكرين والأدباء، أستمتع بالرسم، وبالعزف على الموسيقى، وبالكتابة، وبالحوار مع الناس الواعين.
هل تملك "تخصصاً" في المطبخ يجمع العائلة عليه؟ وهل تدخل المطبخ للمساعدة أم بدافع "الفضول الرقابي" فقط؟
لا أملك تخصصًا في المطبخ.. ولا حتى أعرف أن أصنع لنفسي كوبًا من الشاي، ففي البيت تربينا على تقاليد بسيطة مثل الجلوس جميعًا حول مائدة الطعام، وكانت أمي توزع الأكل علينا وتقول لكل واحد: "ده نصيبك"، كانت لحظات عائلية دافئة.
أما أنا شخصيًا فلا أشرب أي شيء غير المشروبات العادية ولا أدخن، ولا ألعب الطاولة أو الشطرنج، ومتعتي الحقيقية في الفن والموسيقى والرسم والكتابة.
وعلى مائدة الإفطار في رمضان ليس لدي طلبات كثيرة، لكن مع تقدمي في العمر أصبحت أفضل الأسماك والدجاج وأقلل من اللحوم الحمراء.
ما هي الصورة "الأبيض وأسود" التي لا تغيب عن مخيلتك من رمضان طفولتك في بيت العائلة؟ وكيف تحاول استعادتها لأبنائك وأحفادك اليوم؟
ذكرياتي مع السحور في الطفولة فهي ما زالت حاضرة في ذاكرتي؛ كنت أشم رائحة الخيار والجبن والبيض المسلوق والزبادي والمربى قبل أن أستيقظ للسحور، كانت تلك التفاصيل الصغيرة جزءًا من جمال رمضان زمان.
وصورة أبي عندما كان على فراش الموت ونظر لي نظرة لم أفهم معناها ودخلت إليه وسألته ماذا تقصد من هذه النظرة، وأجابني “خلي بالك من نفسك”، فهذه الصورة لا تغيب عني أبدًا، وأصبحت أخشى على المقربين مني من مرض ما خشية فقدهم مثلما فقدت أبي.
ما هي السورة القرآنية أو النص الأدبي الذي تمنحك قراءته في رمضان طاقة نفسية خاصة
سورة يس.. أشعر بالسكينة عند قراءتها.
ما هو الموقف البسيط الذي صادفك في نهار رمضان (في الشارع أو العمل) وعلمك درساً في الحياة لم تجده في أمهات الكتب أو اللوائح الإدارية؟
عندما أقابل سيدة تشبه أمي في الشارع، وقتئذ يكون شعوري هو أني أريد أساعدها بأي شيء، وخاصة إذ وجدتها جالسة على الرصيف أو كرسي، وقتها أريد أن أفعل لها أشيء، وقد صادفتني سيدة تشبه أمي ونزلت من سيارتي لمساعدتها وبعد دعاء طويل منها لي، سألتها عن سبب جلوسها في الشارع وقالت أن ابنها هو السبب في خروجها هكذا للشارع حتى تعود بما يوازي طعامها، ولذلك لا أتحمل أن أرى سيدة مثل أمي تجلس هكذا في الشارع، فأمي كنت أحملها أنا وأخي ولذلك لا أستطيع الفراق، وهذه السيدة أعطتني صورة لتربية الأبناء على أن يكون رجل وليس مسيطرًا عليه من زوجاتهم.
من هو الشخص (الجندي المجهول) الذي يعتبر "بوصلة" يومك الرمضاني وتلجأ إليه حين تشتد ضغوط العمل مع الصيام؟
أختي وسحر ابنة أخي محمد نوح هما بوصلة يومي الرمضاني وهما الجندي المجهول بالنسبة لي، فضلًا عن الأصدقاء من الوسط الفني.
عندما يُرفع الآذان وأنت لا تزال خلف مكتبك (أو في طريقك للمنزل).. ما هي أول فكرة تخطر في بالك؟ وما هو أول شيء تتناوله؟
أول ما يخطر على بالي هو الدعاء لمصر أن يحفظها الله ويحفظ شعبها، وسط الحالة الأزمات التي تمر بها المنطقة.