عمرو العادلي: لا طقوس لديَّ.. وأكتب مثل «ساراماجو» في أي وقت ومكان|حوار
الروائي عمرو العدلي لـ "إيجبتك":
«أخي» الجندي المجهول بالنسبة لي ويفكك أي ضغوط أواجهها
أول ما أفطر عليه التمر المنقوع في الماء بدون سكر
لا أفكر في الطعام أو الشراب بل فيما سأفعل بعد الإفطار
لا أجيد الطهي نهائيًا ولكنني متخصص في عمل القهوة
سورة يوسف، والنص الأدبي دونكيخوتة الأقرب إلى قلبي
الكتب تساعد على اكتساب اللغة والحياة هي المُعلم الأكبر
بدأ مسيرته الكتابية في عام 2008، حينما نشر أول مجموعة قصصية له بـعنوان "خبز أسود"، تأثر كثيرًا بكتاب "فن الشعر"، من تأليف أرسطو وكتاب "الديكاميرون"، من تأليف جيوفاني بوكاتشيو، وتعدُ «إغواء يوسف» هي أول نتاجه الروائي والتي صدرت في عام 2011، كما تتميز روايته «المصباح والزجاجة» كونها روايته الوحيدة الموجهة للأطفال والناشئة وقد وصلت للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب في عام 2018.
وحاز على العديد من الجوائز منها جائزة الدولة التشجيعية، عن روايته «الزيارة» في عام 2015، وفي نفس العام حصل على جائزة ساويرس الثقافية فرع كبار الأدباء عن مجموعته القصصية «حكاية يوسف إدريس»، وكذلك وصلت روايته «اسمي فاطمة» للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد في الآداب عام 2019.
صدر له خمس سلاسل قصصية، وديوان شعري واحد بالعامية، بالإضافة إلى ثمان روايات منها رواية «المصباح والزجاجة» التي ترشحت للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب عن فئة أدب الطفل في عام 2018، كما ترشحت روايته «اسمي فاطمة» لنفس الجائزة ضمن قسم الأدب.
وفي هذا الحوار نقترب أكثر من عالم الروائي عمرو العادلي الكبير، لمعرفة طقوسه في الكتابة والإبداع، خلال شهر رمضان المبارك، وفيما يلي نص الحوار:
في البداية.. نود التعرف على طقوسك في الكتابة والروحانيات خلال شهر رمضان؟
ليست لديَّ طقوس بالمعنى المعروف أثناء عملية الكتابة، فيمكنني أن أكتب مثل ساراماجو في أي طقس وأي مكان، فأثناء توضيب شقته طلب من العمال أن يبنوا له كشكًا من الخشب بين أدوات التوضيب وضجيجه، وكان يجلس داخل الكشك ويمارس الكتابة الإبداعية، كذلك أنا يمكنني أن أكتب في مقهى أو حتى في سوق.
وأصلي غالبًا في أقرب مسجد لو سمح الوقت وأتيحت الظروف، أحب سماع تواشيح النقشبندي ونصر الدين طوبار وصوت المنشاوي ومحمد رفعت والطبلاوي.
عند عودتك للمنزل في نهار رمضان، كيف تخلع روح الأديب والشاعر؟
هذا سؤال كان يليق بعصر إحسان عبد القدوس أكثر من عصرنا الحالي، عندما كان للكاتب مكان للكتابة، إنما في عصر السرعة المتتابعة هذا فالحصول على وقت للكتابة أمر شاق، ورغم ذلك أحاول استغلال أي ساعة للكتابة، ولا يوجد لديَّ ما يسمى بوقت الفراغ، فإما قراءة وإما تفكير في الكتابة وإما كتابة فعلية.
هل تفرض قوانينك الخاصة على مائدة الإفطار؟ أم أن ديمقراطية البيت هي الغالبة؟
لا هذا ولا ذاك، فقوانين البيت هي التي تُفرض عليَّ.
من هو الشخص أو الجندي المجهول الذي يعتبر بوصلة يومك في رمضان؟
أخي عماد في الغالب، فدائمًا أجد معه ما يفكك أي ضغوط، وأجد معه حوارا ممتعًا، غالبًا ما يكون عن الكتب والفكر والأدب.
هل تملك تخصصا في المطبخ يجمع العائلة عليه؟ وهل تدخل المطبخ للمساعدة، أم بدافع الفضول الرقابي فقط؟
لا أجيد الطهي نهائيًا، ولكنني متخصص في عمل القهوة، وجميع أفراد أسرتي يشهدون بتفوقي في هذا الأمر، ربما عوضًا عما ينقصني في الطهي.
لحظة المغرب هندما يرفع الآذان، وأنت لا تزال خلف مكتبك أو في طريقك للمنزل، ما هي أول فكرة تخطر في بالك، وما هو أول شيء تتناوله؟
غالبًا لا أفكر في الطعام أو الشراب، بل أفكر ما الذي سأفعله بعد الإفطار، وأول شيء أتناوله هو التمر المنقوع في الماء بدون سكر، ثم بعد الإفطار أشرب القهوة
ما هي الصورة الأبيض والأسود التي لا تغيب عن مخيلتك في رمضان، وتحاول استعادتها لأبنائك وأحفادك اليوم؟
كان الفانوس في طفولتي بعيد المنال، فلم يكن بلاستيكيًا بعد، بل يصنع من صاج وزجاج ملون، وكان غالي الثمن جدا، كما أن استهلاك الشمع فيه يحتاج إلى ميزانية خاصة، ولم أكن أملك غير مصروف المدرسة، فكان كل خمسة أصدقاء يشتركون في شراء فانوس لنلعب به جميعًا، وذات مرة تسببتُ في كسر زجاجه، وكان علينا أن ننتظر حتى رمضان القادم لنُصلحه، أما الذكرى فمرتبطة بفوازير نيللي الأولى في سبعينيات القرن العشرين، فقد كانت تشبه ما أحلم به أثناء نومي.
ما هي السورة القرآنية أو النص الأدبي الذي تمنحك قراءته في رمضان طاقة نفسية خاصة؟
سورة يوسف، والنص الأدبي دونكيخوتة
موقف إنساني، ما هو الموقف البيسط الذي صادفك في نهار رمضان، في الشارع أو العمل، وعلمك درسا في الحياة، لن تجده في أمهات الكتب؟
الكتب تساعد على اكتساب اللغة والتعبير، لكن الحياة بالطبع هي المُعلم الأكبر، هناك مواقف كثيرة، أتذكر منها امرأة كانت تجر عربة سوق مليئة بالخضراوات وتحدث ابنها في الموبايل، وكانت المكالمة كلها تدور حول التأكيد على دعوته للإفطار، ثم أنهت المكالمة وحادثت امرأة أخرى تسير بجوارها أن صعوبة العيش وأن معاش زوجها بالكاد سيكفي عزومات أبنائها وبناتها في رمضان.





