نجلاء خليل: أنوار رمضان فوانيس صغيرة تُعلَّق في شرفة القلب فتصفو لغتي|حوار
نجلاء خليل لـ"إيجبتك":
الصوم يجرّدنا من الزوائد فتغدو الكتابة أكثر صفاءً وصدقًا
في رمضان لا أكتب حروفًا بل تجليات تصلني بالمحبوب الأوحد
أجمل ذكرياتي طقوس أمي في ليلة الرؤية وليلة العيد
سورة الرحمن تمنحني سكينة توقظ القلب وتملؤه بالشكر
تعيش الأديبة والشاعرة السكندرية "نجلاء خليل"عضوة باتحاد كتاب مصر، شهر رمضان بوصفه حالة وجدانية وروحية خاصة، بين الصفاء الإيماني مع التجربة الإبداعية في مساحة من التأمل والسكينة، وأن الصوم يجرد الإنسان من الزوائد ويعيد ترتيب الداخل، فتصفو اللغة كما يصفو القلب؛ وتتحول الكتابة في هذا الشهر إلى لحظات من التجلي الروحي أكثر منها مجرد كلمات.
وفي هذا الحوار مع "إيجبتك" تفصح نجلاء خليل عن علاقتها الخاصة برمضان، وطقوسها بين العبادة والكتابة، وذكريات الطفولة المرتبطة بأمها الراحلة، والسور القرآنية التي تمنحها السكينة، وعن حضور الروح الأدبية حتى في تفاصيل الحياة اليومية والمائدة الرمضانية؛ تفاصيل روحانية رمضانية ممتعة في هذا الحوار الأتي:
ماذا يمثل لك شهر رمضان؟
- رمضان عندي ليس شهرً، بل حالة وجدانية فهو زمنٌ يُخفّف فيه الله ضجيج العالم، ويُعيد ترتيب الفوضى الداخلية، وأشعر فيه أن الروح تُغسل ، وتصفو وأن الأبدان تخشع وتتطهر، وأن الذنوب تتساقط في الركوع والسجود، وأنه آن الأوان للإقتراب من الله دون ضجيج ؛ هو موسم للصفاء والحب والراحة وهو تجربة إيمانية تجدد العهد مع الله.
كيف تؤثر أجواء رمضان على كتابتك؟
- أنا كنجلاء خليل قليلة الكتابة في شهر رمضان، ولكن حين أكتب تُصبح الكتابة أكثر صفاءً وأقل ادّعاءً، وأميل إلى الجملة النورانية الهادئة، وأبتعد عن الزخرفة وعن التمسك، وليكن المقام الذي اتخذه هو تخلي.. تتحلى.. يتجلى سبحانه، وفي في رمضان أكتب من الداخل… من الروح لا من الحافة، لا أكتب حروفا بل أكتب تجليات، تصلني بالمحبوب الأوحد سبحان الله وبحمده سبحان ربي العظيم، الصوم يجرّدنا من الزوائد، فتصفو اللغة كما يصفو القلب، أنوار شهر رمضان المبارك فوانيس صغيرة تُعلَّق في شرفة القلب فيضئ الكون.
أين تفضلين الصلاة في رمضان؟ ولماذا؟
- أفضل الصلاة في المنزل غالبا أو مسجد قريب من بيتي، وهو مسجد المواساة مريح، ونظيف ومجهز، ويمنحني سكينة كبيرة، وأحب أجواء مسجد سيدي المرسي أبو العباس تحديدًا، لأن المكان هناك يمنحني شعورًا خاصا بسكندريتي التي أعتز بها و بالسكينة والاتساع، وكأن الدعاء يمتد بين الأرض والبحر والسماء.
حين تعودين للبيت نهارًا.. هل تخلعين صفة الأديب؟ أم تبقى حاضرة على المائدة؟
- الأديب والشاعر لا يخلعان صفتهما أبدا، فالإحساس بالجمال، والتأثر الشديد والحساسية تجاه الأشياء صفة لاتغادر أصحابها، ولكنها تتحول في رمضان فأكون أكثر بساطة داخل البيت، لكن حسّ الملاحظة يظل حاضرًا حتى في تفاصيل المائدة.
من هو “بوصلة” يومك الرمضاني وقت الضغط؟
القرآن الكريم هو بوصلتي دائما في رمضان وغير رمضان، حين أضطرب أعود إلى آية تهدئني وتعيدني إلى مركز الاتزان، وتزداد الصلة في الشهر الكريم، وكأنه جدول وخريطة عمل.
هل لك بصمة خاصة في المطبخ خلال رمضان؟
نعم، أحب إعداد الطعام جدا وأقدس العزومات العائلية بنية إفطار صائم لما لها من أجر عظيم، وأحب تجهيز المائدة بما يليق بالصائمين، سواء عائلتي إو أصدقائي، أومن يتكرم ويكون ضيفي، كما أحب إعداد أطباق الحلويات الشهيرة في رمضان.
أين تكونين لحظة أذان المغرب غالبًا؟ وما أول ما تفكرين فيه؟
- غالبًا أكون بين الأسرة، ومرتبطة جدا بوالدي المسن وأشعر بالمسؤلية تجاهه، وأول ما أفكر فيه لحظة الأذان هو الامتنان والشكر لله والدعاء من القلب لأن للصائم دعوتان مستجابتان بإذن الله.
ما أجمل ذكرى من رمضان الطفولة لا تفارقك؟
- طقوس أمي رحمها الله في ليلة الرؤية وفي ليلة العيد، وتمسكها بالعادات والتقاليد الموروثة فالموروث الشعبي في مصر له جذور تاريخية تمثلنا كمصريين والفانوس والزينه والكعك، كلها طقوس نعشقها بكل تفاصيلها، فالفانوس الأول وصوت المدفع، والجلوس مع الأسرة حول المائدة بإنتظار الأذان بقلوب متلهفة وفرحة بسيطة؛ سمة من سمات الشهر الكريم.
ما السورة أو النص الذي يمنحك سكينة خاصة في رمضان؟
- سورة "الرحمن" تمنحني سكينة خاصة، لتكرار {فبأي آلاء ربكما تكذبان} الذي يوقظ في القلب شعور الشكر والإيمان وكذلك سورة " يس" التي يصفها كثير من العلماء بـ قلب القرآن، فيها نداء خفي للروح، إيقاعها هادئ لكنه نافذ، تمشي بك من التأمل في البعث والآخرة إلى طمأنينة “سلامٌ قولًا من ربٍّ رحيم”، هي سورة تُعيد ترتيب الخوف داخلنا، وتحوّله إلى يقين.
موقف بسيط في رمضان علّمك درسًا لا يُنسى؟
- وصول أقارب وضيوف من القاهرة على موعد الإفطار، دون أن أكون أعلم، ولكن بركة الله وستره، حلت المشكلة وفطرنا جميعا بفضل الله، وتداركت الموقف بأبسط الحلول.
أما الموقف الأصعب أنه في عام ١٩٩٥، وقبل الإفطار بساعة، جائني تليفون بأن أبي وزوجي أصيبوا في حادث سير وتحطمت سيارتنا ونقلوا بالإسعاف، ولم نكن نعرف إلى أين، قصة مؤلمة لكن ستر الله والأيام المباركة جعلت اللطف ينزل مع القضاء، وأن الدعاء الصادق، يوقف القدر المؤلم فشكرا لله دائما وأبدا شكرا لله كل وقت وحين، ورمضان كريم على الأمة الإسلامية، اللهم انصر إخواننا في غزة ووحد شمل أمتنا اللهم آمين.



