رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الشاعرة اللبنانية عايدة عيد: الكتابة في رمضان حالة استثنائية| حوار

الشاعرة اللبنانية
الشاعرة اللبنانية عايدة عيد

عايدة عيد لـ"إيجبتك": 

الصيام يمنح الوجدان طاقة خاصة للتعبير وعزيمتي تزداد قوة وإصرار

صلاة التراويح أعظم الرجاء والتوسل إلى الله وسورة الملك الأقرب لي

 الكلمة لا تحدها حدود العمل بل ترافقني في كل لحظة

شخصيتي تميل إلى البساطة والواقعية في تفاصيل الحياة

لكل بلدٍ طقوسه الرمضانية الخاصة، وكذلك لكل إنسان طريقته في استقبال هذا الشهر الذي يتحول إلى موسم روحي واجتماعي فريد، تتزين الشوارع بالفوانيس والزينة، وتتعطر الأجواء برائحة البخور، وتتسع موائد الإفطار للمحبة قبل الطعام، فيما تفيض المساجد بالمصلين في صلاة التراويح.

ومن لبنان، نلتقي في هذا الحوار الخاص مع "إيجبتك" الأديبة اللبنانية عايدة عيد، صاحبة الحضور الثقافي البارز، والتي لا تكتفي بكونها كاتبة وروائية، بل هي شاعرة عُرفت بقصائدها القومية والوجدانية، ومرشحة ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2021، وتشغل منصب رئيس الاتحاد الدولي للأدباء والشعراء العرب في لبنان، ومستشارة لمجموعة "سوانح عربية"، وحول طقوسها في شهر رمضان بين الكتابة والإبداع، وعالمها الرمضاني بين مصر ولبنان، وغيرها من التفاصيل، التي لا تنقصها الصراحة؛ كان لنا هذا الحوار عبر سطوره التالية:  

كيف تؤثر أجواء رمضان على كتابتكِ؟

- بالنسبة لتجربتي مع الكتابة في رمضان، فأنا أعيش حالةً استثنائية من صفاء الذهن وهدوء الفكر ما يجعل الأحاسيس تتدفق والكلمات تنساب بسلاسة، وكأن الصيام يمنح الوجدان طاقةً خاصة للتعبير.

أين تفضلين الصلاة في رمضان؟ ولماذا؟

- تظلُّ صلاة المرأة في بيتها هي الأفضل، فالذهاب إلى المسجد ليس فرضاً عليها، وفي صلاة التراويح تحديداً، تجد المرأة في منزلها صوناً لوقتها من اللغو واللهو ومساحةً روحانية للخشوع والسكينة، حيث تنفصل عن ضجيج العالم لتدخل في خلوةٍ مع خالقها؛ وما أعظم الرجاء والتوسل إلى الله في تلك اللحظات الهادئة التي يملؤها الصدق.

حين تعودين للبيت نهارًا.. هل تخلعين صفة الأديب؟ أم تبقى حاضرة على المائدة؟

- أؤمن في إدارتي بالجدية التامة والحسم بعيدا عن التأجيل، مع الحفاظ على مساحة من الود والكلمة الطيبة التي تبني جسور الاحترام مع فريق العمل، وبصفتي أديبة وشاعرة، أجد أن الكلمة لا تحدها حدود العمل بل ترافقني في كل لحظة، وشخصيتي تميل إلى البساطة والواقعية في تفاصيل الحياة، وتتجنب التصنع والمثالية والمجاملة اعيش حياتي بعفوية منضبطة تليق بي .

من هو “بوصلة” يومك الرمضاني وقت الضغط؟

- أن تشعر بالآخرين رغم ضغوطك، تلك هي البوصلة، العطاء يمنحني شعورًا بالتحليق بين الأرض والسماء.. والإحسان ليس موسماً عابراً، بل هو نهج حياة يوجهنا في كل يوم.

هل لك بصمة خاصة في المطبخ خلال رمضان؟

- مملكتي وعالمي الخاص حيث أتلذذ بفن الطبخ والتزيين، فالعين تتأمل الجمال قبل أن تشعر الحواس بالنكهات، المطبخ اللبناني متنوع وأنيق، يجمع بتناغم بين الشرق والغرب، ولا أشعر بملل أو كلل عندما أدخل المطبخ بل أعيش حالة من السعادة الحقيقية عندما يجتمع الأهل والأحبة حول مائدتي

أين تكونين لحظة أذان المغرب غالبًا؟ وما أول ما تفكر فيه؟

- في رمضان أتفرغ كلياً لأمي ولعائلتي وأحرص على البقاء بجانبهم في كل لحظة من هذا الشهر المبارك، وأول ما أفكر به هو دعائي لوالدي رحمه الله، وأسعى جاهدة لصناعة أجواء من الفرح تجمع شمل العائلة لأنني ارمن ان صلة الأرحام وإدخال السرور على قلوب الأهل ثواباً عظيماً.

ما أجمل ذكرى من رمضان الطفولة لا تفارقك؟

- أجمل ذكريات رمضان في طفولتي هي طفولتي بكل ما فيها و تلك اللحظات التي جمعتني بأخي واخواتي  فلا تزال أصداء ضحكاتنا في وقت السحور تملأ ذاكرتي؛ أما تلك اللمسة الحانية من يد والدي رحمه الله وهو يوقظني لنجهز السحور معاً فقد كانت تمنحني طمأنينة وأماناً لا يمحوهما الزمن.

ما السورة أو النص الذي تمنحكِ سكينة خاصة في رمضان؟

- سبحان الله إن كتاب الله وكل ما جاء فيه يمنحني الشعور بالسكينة، ولكنّ أقرب سورة إلى قلبي هي سورة الملك.

موقف بسيط في رمضان علّمك درسًا لا يُنسى؟

- كثيرة هي المواقف التي نمر بها في حياتنا اليومية ولكن عندما تتجلى إنسانية المرء فإنه يجد نفسه يؤثر الآخرين على ذاته، وتزهر روحه بقيم العطاء، ومن المواقف التي لا تبرح ذاكرتي، ما حدث خلال أزمة "كورونا" حين كنت أسعى جاهدةً لتأمين الحليب للأطفال في وقتٍ انقطعت فيه الألبان من الأسواق اللبنانية، وأصبح الحصول على علبة واحدة أشبه بالمعجزة.
كنتُ أنسى نفسي ومخاطر العدوى المحدقة بصحتي، وأتنقل من مكان إلى آخر بحثًا عن علبة حليب تسد رمق طفل، والمفارقة أن عزيمتي كانت تزداد قوة وإصراراً خلال شهر رمضان المبارك فكان الصيام دافعاً لا عائقاً أمام هذه الرسالة الإنسانية.

ما الفارق بين رمضان بمصر ولبنان ؟

- رمضان بين مصر ولبنان حكاية لكل منها سحرها الخاص ففي لبنان، يحلو الشهر بلمة الأهل والعائلة ولها لذة لا تعوض، ونسأل الله أن يغير الأحوال في وطننا الغالي ويعود إليه الأمان لنستعيد طقوسنا الدافئة كما كانت، أما في مصر، فالأجواء تنبض بالحياة، وتغمر الشوارع فرحة وبهجة لا مثيل لها، حفظ الله وطني الثاني مصر الحبيبة وأدام عليها أمنها وسعادتها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء