عفاف الفرجاني: إيقاع الكتابة لا يتبدل في رمضان والتصالح النفسي بوصلتي|حوار
عفاف الفرجاني لـ"إيجبتك":
الصلاة تمنحني اتزانا داخليا ينعكس على نبرة الكتابة
قضاء عشرة أيام في مكة المكرمة للعمرة مع العائلة طقس خاص بي
أحرص على جمع الأصدقاء الليبيين والمصريين والعرب حول مائدة الإفطار
أثمن ما في الذاكرة رمضان زمن الأمن والاستقرار في ليبيا
سورة الضحى وسورة الكوثر لهما وقع خاص في قلبي
شهر رمضان ليس مجرد توقيت في التقويم، بل حالة إنسانية وروحية تتجدد كل عام، وتكشف وجوهًا مختلفة للمبدعين والكتاب والسياسيين، إذ يحمل كل منهم طقوسه الخاصة التي يصوغ بها علاقته بالشهر الكريم.
وفي حوار خاص يلتقي “إيجبتك”، مع الكاتبة والصحفية الليبية الدكتورة عفاف الفرجاني لتكشف لنا ملامح رمضان في حياتها بين ليبيا ومصر، وكيف يتقابل الشهر الكريم مع مسؤولياتها المهنية كرئيسة تحرير صحيفة “الموقف الليبي” ذات الطابع السياسي، مؤكدة أن إيقاع عملها الصحفي لا يتغير كثيرًا في رمضان، فالملفات تبقى مفتوحة والكتابة تبلغ ذروتها بعد الواحدة ليلًا، حيث تراجع المقالات وتعيد صياغة العناوين بتركيز عال؛ وفيما يأتي نص الحوار:
كيف تؤثر أجواء رمضان على كتابتك في مجالك؟
- بحكم عملي الصحفي ورئاستي لتحرير صحيفة الموقف الليبي ذات الطابع السياسي، فإن إيقاع الكتابة لدي لا يتبدل كثيرًا في رمضان، والملفات تبقى مفتوحة، والمسؤولية المهنية لا تعرف موسما للهدوء، و ذروة عملي تبدأ بعد الواحدة ليلًا؛ هناك أكتب مقالاتي، أراجع المواد، وأعيد صياغة العناوين بتركيز عال، والفرق الحقيقي في شهر رمضان يكون في الصباحات؛ روحانية أعلى، هدوء أعمق، وفسحة للقرآن والصلاة تمنحني اتزانا داخليا ينعكس على نبرة الكتابة وإن لم يغير مضمونها.
أين تفضلين الصلاة في رمضان؟ ولماذا؟
- أفضل الصلاة في البيت بسبب ازدحام الشوارع، لكن لي طقس خاص أحرص عليه كل عام؛ أقضي عشرة أيام في مكة المكرمة للعمرة مع العائلة خاصة في العشر الأواخر، وهناك تتكثف الروحانية، ويتحول الدعاء إلى مساحة صفاء كاملة بعيدا عن صخب الحياة.
حين تعودين للبيت نهارا.. هل تخلعين صفة الأديبة أو الناشطة السياسية؟
- الشخصية لا تتجزأ.. أنا كما أنا في كل الأوقات، لكنني أوازن بين المقامات، لكن في البيت يحضر الهدوء والدفء، غير أن الوعي السياسي والثقافي يبقى جزءا من تكويني، ولكل مقام مقال، غير أن الجوهر واحد.
من هي بوصلة يومك الرمضاني وقت الضغط؟
- التصالح النفسي هو بوصلتي.. أحرص على تحقيق توازن بين العمل والعبادة والحياة اليومية، حين يشتد الضغط أعود إلى هدوئي الداخلي، وأستحضر أن مرجعية الأمور كلها إلى الله.
هل لك بصمة خاصة في المطبخ خلال رمضان؟
- علاقتي بالمطبخ قديمة وجميلة، أحب أن أطبخ بيدي، وأعتبر ذلك جزءا من هويتي كست بيت شاطرة، لي أطباق أعدها بطريقتي الخاصة وأعدها من ابتكاراتي، وفي الغربة، في مصر، أحرص على جمع الأصدقاء الليبيين والمصريين والعرب حول مائدة واحدة نتقاسم فيها الإفطار.. لا أحبذ الأكل خارج البيت في رمضان؛ دفء المائدة المنزلية لا يعوض.
أين تكون لحظة أذان المغرب غالبا؟ وما أول ما تفكرين فيه؟
- غالبا أكون في بيتي، بعد تناول تمرة أفكر أولا في الصلاة، وفي حمد الله على نعمه، وفي استشعار معنى الامتنان قبل الانشغال بالطعام.
ما أجمل ذكرى من رمضان الطفولة لا تفارقك؟
- رمضان زمن الأمن والاستقرار في ليبيا، والمائدة التي تجمع الأم والأب والأخوة والأقارب والجيران، كانت الموائد عامرة بالحب قبل الطعام، واليوم كثير من الموائد موجوعة، يسكنها الفقد وغياب من كنا نتونس بهم؛ لذلك تبقى تلك الصور القديمة أثمن ما في الذاكرة.
ما السورة أو النص الذي يمنحك سكينة خاصة في رمضان؟
- سورة الضحى وسورة الكوثر لهما وقع خاص في قلبي.. فيهما طمأنينة عميقة ورسالة واضحة بأن العطاء من الله، وأن الفرج قريب، وأن المرجعية النهائية لكل شيء إليه سبحانه، والقرآن الكريم كله قريب إلى الروح، لكن لهاتين السورتين أثر وجداني خاص.
موقف بسيط في رمضان علّمك درسا لا ينسى؟
- تعلمت ألا أستهين بلمة العائلة ولا بزحمة الأقارب حول المائدة، وما كنا نعده أمرا عاديا هو في الحقيقة نعمة عظيمة، ولا يشعر بقيمتها إلا من فقدها.