قصة لاري إليسون.. الملياردير الثمانيني الذي خطف لقب الأغنى في العالم ليومٍ
في صباح يوم الأربعاء الماضي حمل مفاجأة غير عادية لرجل الأعمال الأمريكي لاري إليسون؛ إذ استيقظ ليجد اسمه يتصدر العناوين باعتباره أغنى رجل في العالم، متقدماً على إيلون ماسك نفسه.
لكن المفارقة أن هذا اللقب لم يدم سوى ساعات معدودة، قبل أن يستعيد ماسك مكانته مع نهاية اليوم. فما الذي جرى؟
بحسب مؤشر بلومبرج للمليارديرات، ارتفعت ثروة الملياردير الثمانيني إليسون إلى نحو 393 مليار دولار، متجاوزة ثروة ماسك بحوالي ثمانية مليارات دولار. هذه القفزة التاريخية ارتبطت بارتفاع قياسي في سعر سهم شركة أوراكل للحوسبة السحابية – التي يملك إليسون أكثر من 40 في المئة منها – إذ قفز السهم بما يقارب 43%، مضيفاً أكثر من 100 مليار دولار إلى صافي ثروته في يوم واحد، في أكبر زيادة يومية مسجَّلة على الإطلاق.
ورغم أن ماسك استعاد اللقب سريعاً، إلا أن هذا الحدث سلط الضوء على مسيرة الملياردير الثمانيني الذي لم يكن طريقه مفروشاً بالترف منذ البداية.
من هو لاري إليسون؟
وُلد لاري إليسون عام 1944 في نيويورك لأم مراهقة غير متزوجة، وعندما لم يتجاوز عمره تسعة أشهر أصيب بالتهاب رئوي، فتولت خالته وخاله تربيته في حي متواضع في شيكاغو. لم يُكمل دراسته الجامعية في كل من جامعتي إلينوي وشيكاغو، لكنه حمل معه شغفاً بعلوم الحاسوب دفعه إلى الانتقال إلى كاليفورنيا في نهاية الستينيات.
عام 1977، ومع رأس مال لم يتجاوز ألفي دولار، شارك في تأسيس شركة صغيرة لتطوير البرمجيات حملت اسم “إس دي إل”، سرعان ما تحولت إلى أوراكل، التي أصبحت لاحقاً واحدة من أبرز الشركات في عالم قواعد البيانات والحوسبة السحابية.
لكن قصة إليسون لا تتوقف عند حدود العمل. فهو معروف بحبه لحياة الرفاهية: جزر خاصة، قصور فخمة، يخوت ضخمة، وساعات تصل قيمة الواحدة منها إلى مليون دولار. إلى جانب ذلك، يملك جانباً آخر لا يقل بروزاً: الأعمال الخيرية. ففي عام 2016، تبرع بـ200 مليون دولار لتأسيس معهد إليسون الطبي بجامعة جنوب كاليفورنيا، كما تعهد بالتنازل عن 95% من ثروته قبل وفاته.
أما في حياته الشخصية، فيهوى التنس والشطرنج والعزف على الجيتار، ويحرص على الظهور في دوائر السياسة الأمريكية؛ إذ تجمعه علاقة وثيقة بالرئيس دونالد ترامب، وسبق أن ظهر إلى جواره في فعاليات بالبيت الأبيض. بل إن ترامب نفسه صرّح مطلع العام بأنه يفضل أن يكون إليسون هو من يشتري منصة “تيك توك”.
من طفل نشأ في كنف أسرة متواضعة، إلى ملياردير يُعيد رسم خريطة التكنولوجيا العالمية، ثم إلى أغنى رجل في العالم ليومٍ واحد هكذا تلخص سيرة لاري إليسون، الذي لا يزال بعد أكثر من خمسين عاماً في قلب المنافسة بين عمالقة المال والتكنولوجيا.

