رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جروبات واتساب بلا إجابات.. ارتباك الطلاب بسبب غياب تعليمات المدارس|خاص

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، والمقرر أن يبدأ في 21 سبتمبر 2026، بدأت حالة من القلق والتساؤلات تسيطر على عدد من أولياء الأمور، في ظل عدم إعلان بعض المدارس حتى الآن تفاصيل واضحة بشأن الزي المدرسي، والكتب، ومواعيد الحضور والانصراف، والجداول الدراسية، وغيرها من الاستعدادات التي يحتاجها الطلاب وأسرهم قبل بداية الدراسة.


«الشنط لسه فاضية.. والجروبات ساكتة»..

 هكذا وصف عدد من أولياء الأمور حالة الانتظار التي يعيشونها حاليًا، مؤكدين أن المشكلة لا تتعلق فقط بتأخر بعض التفاصيل، وإنما بما وصفوه بـ«غياب التواصل» مع إدارات المدارس.


«الجروب موجود.. والمعلومة غايبة»


أولياء الأمور يقولون إن السيناريو يتكرر كل عام؛ مجموعات واتساب وقنوات تواصل موجودة منذ العام الماضي، لكنها لا تقدم معلومات كافية بشأن الاستعداد للعام الدراسي الجديد.


تقول أم محمود، ولية أمر لطفلين بإحدى المدارس التجريبية في الهرم، لـ«إيجبتك»:
«لسه فاضل أيام قليلة ومحدش قال لنا حاجة. الزي اتغير ولا لأ؟ الكتب وصلت ولا لسه؟ الدخول الساعة كام؟ بنسأل في الجروب ومحدش بيرد من الإدارة. وفي الآخر ممكن نتفاجئ قبل الدراسة بيوم أو يومين برسالة تقول إن الدراسة بكرة وإن الزي كذا. طب نلحق نشتري منين ونجهز أولادنا إزاي؟».


وتضيف: «إحنا مش عايزين تفاصيل مستحيلة، بس عايزين نعرف الحد الأدنى من المعلومات عشان نقدر نرتب أمورنا».


وفي مدرسة خاصة بمنطقة المعادي، يقول أبو يوسف، ولي أمر، إن الأسر تحتاج إلى معرفة تفاصيل أساسية قبل بدء الدراسة، خاصة في ظل ارتفاع قيمة المصروفات.


ويضيف: «إحنا دافعين مصاريف كبيرة، وأقل حق لنا نعرف ابني هيدخل إمتى، ومواعيد اليوم الدراسي إيه، والكتب والزي متاحين فين. القناة موجودة، لكن أغلب اللي بينزل عليها تهاني ورسائل عامة، والمعلومات اللي محتاجينها مش موجودة».


«بنستنى تعليمات الوزارة»


في المقابل، ترى بعض إدارات المدارس أن تأخر إعلان بعض التفاصيل يعود إلى انتظار التعليمات النهائية من الجهات التعليمية المختصة.


ويقول مدير مدرسة حكومية بإدارة العمرانية:«إحنا بننتظر المنشورات الرسمية بخصوص بعض التفاصيل، خصوصًا الكتب ومواعيد الحضور وأي تعليمات جديدة. لو أعلننا معلومة دلوقتي وبعدها حصل تعديل، ممكن نتحاسب عليها. لذلك بنفضل إن المعلومة تخرج بشكل نهائي ورسمي».


إلا أن هذا التبرير لا يلقى قبولًا كاملًا لدى بعض أولياء الأمور، الذين يؤكدون أن الإدارة تستطيع على الأقل إبلاغهم بما هو مؤكد، وإخبارهم بالتفاصيل التي لم تحسم بعد.


وتقول سارة مصطفى، ولية أمر:
«حتى لو مفيش جديد، قولوا لنا مفيش جديد. طمنونا. قولوا إن الزي زي السنة اللي فاتت بشكل مؤقت، أو إن التفاصيل هتتحدد في موعد معين. لكن السكوت بيعمل توتر للأهل وللأولاد».


خبراء: الخسارة مش فلوس بس


ولا تتوقف آثار تأخر المعلومات عند الجانب التنظيمي أو المادي، بحسب خبراء في التربية والصحة النفسية، الذين يرون أن حالة الغموض المصاحبة لبداية العام الدراسي يمكن أن تزيد من الضغوط الواقعة على الأسرة والطالب.


وتوضح الدكتورة رشا كمال، أخصائية الصحة النفسية، لـ«إيجبتك»، أن غياب المعلومات قبل بداية الدراسة قد يزيد من مشاعر القلق لدى أولياء الأمور، خاصة مع اقتراب موعد العودة إلى المدارس.


وتقول:«الغموض قبل الدراسة ممكن يخلق حالة من القلق والشعور بعدم السيطرة عند الأب والأم. الأسرة تحتاج إلى معرفة ما الذي يجب أن تفعله ومتى، والطفل نفسه يحتاج إلى الاستعداد النفسي للعودة إلى المدرسة».


وتضيف أن الطفل قد يدخل العام الدراسي وهو أكثر توترًا عندما تتجمع أمامه عدة أمور جديدة في وقت واحد، مثل تغيير الفصل أو الجدول أو المدرسين أو حتى الزي والمستلزمات.


وتؤكد أن التواصل المبكر والواضح بين المدرسة والأسرة يساعد على تقليل حالة الارتباك، ويجعل الطالب أكثر استعدادًا لبداية العام.


الضغط المادي.. كل المشتريات في أسبوع واحد


أما من الناحية الاقتصادية، فيرى الدكتور هاني كمال، الخبير التربوي، أن تأخر المدارس في إعلان احتياجات الطلاب قد يضع الأسرة أمام ضغوط مادية إضافية.


ويقول:«لما تتأخر المدرسة في إعلان المطلوب، ولي الأمر ممكن يضطر يشتري الزي والكتب والشنطة والأدوات في فترة زمنية قصيرة جدًا. بدل ما يقسم المشتريات على أسابيع أو شهر، يجد نفسه مطالبًا بتجهيز كل شيء في وقت واحد».


ويشير إلى أن التكدس في المكتبات ومحلات الملابس والأدوات المدرسية خلال الأيام الأخيرة قبل الدراسة يمثل عبئًا إضافيًا على الأسر، خاصة الأسر التي لديها أكثر من طفل.


ويضيف: «المشكلة مش في إن المدرسة تستنى التعليمات النهائية، المشكلة في التواصل. لو في معلومة غير مؤكدة، ممكن الإدارة تقول إنها مؤقتة، لكن ترك ولي الأمر من غير أي معلومة بيزود الضغط».


3 خسائر بسبب الصمت الإداري


ويرصد أولياء الأمور والخبراء 3 أوجه رئيسية للخسائر الناتجة عن تأخر التواصل:


1- خسائر مادية:
اضطرار الأسرة إلى شراء معظم المستلزمات في وقت واحد، مع تحمل أعباء مالية أكبر خلال فترة قصيرة.


2- خسائر في الوقت:
زيادة التكدس في المكتبات ومحلات الملابس والمستلزمات المدرسية خلال الأيام الأخيرة قبل الدراسة.


3- خسائر نفسية:
زيادة القلق والتوتر لدى الأسرة والطالب، والدخول إلى العام الدراسي دون استعداد كافٍ.


«مش عايزين جدول كامل.. عايزين نعرف الأساسيات»


مطالب أولياء الأمور تبدو بسيطة ومحددة؛ فهم لا يطالبون بإعلان كل تفاصيل العام الدراسي دفعة واحدة، وإنما يريدون «بيانًا استرشاديًا» يوضح الأمور التي تم حسمها بالفعل.


ويقول أولياء الأمور إن رسالة واحدة من المدرسة يمكن أن تحسم جانبًا كبيرًا من حالة الارتباك، على أن تتضمن مثلًا موقف الزي، وتوقيت استلام الكتب، ومواعيد الحضور والانصراف، وما إذا كانت هناك أي تغييرات متوقعة، مع التأكيد على أن باقي التفاصيل سيتم إعلانها لاحقًا.


وتقول أم سلمى، ولية أمر لثلاثة أبناء:
«إحنا مش بنطلب المستحيل. احترموا بس إن عندنا بيوت والتزامات وشغل وأولاد. تجهيز 3 أطفال محتاج وقت وتنظيم، ومش منطقي نعرف كل حاجة في آخر لحظة».


الجروبات موجودة.. لكن التواصل غائب


ومع اقتراب موعد بدء الدراسة، تبقى مجموعات التواصل الإلكترونية وقنوات المدارس أمام اختبار حقيقي؛ فوجود الجروب وحده لا يكفي، وإنما القيمة الحقيقية في المعلومات التي تصل إلى ولي الأمر من خلاله، وفي سرعة الرد على استفسارات الأسر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء