طلاب STEM في مأزق: مجموع 97.6% ومصير مجهول.. متى ينتهي كابوس التنسيق؟|خاص
رغم حصوله على مجموع 97.6% في شهادة الثانوية العامة، يقف أحد طلاب الصف الثالث الثانوي بمدرسة المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا (STEM) في حيرة كاملة؛ فهو لا يعرف أي كلية يمكنه الالتحاق بها، ولا متى سيتم فتح باب التنسيق الخاص بهم. وهي حالة متكررة تعكس معاناة مئات الطلاب ممن أنهوا عاماً دراسياً شاقاً ومضنياً ليجدوا أنفسهم أمام جدول زمني غامض بلا ملامح واضحة.
صرخة استغاثة من الطلاب
يعبر الطالب (أحمد) عن استيائه الشديد لـ "إيجيبتك" قائلاً:«الحقونا.. أنا جايب 97.6% ومش عارف هدخل إيه. زمايلي في الثانوي العام اللي جايبين 94% خلاص عرفوا مصيرهم ودخلوا طب، وإحنا لحد دلوقتي التنسيق بتاعنا حتى مبدأش».
أزمة متكررة ونظام "النسبة المرنة"
تعود أزمة تنسيق طلاب مدارس STEM للظهور مجدداً مع بداية كل موسم جامعي، ويرجع ذلك رئيسياً إلى ، تأخر إعلان القواعد المنظمة لقبولهم بالجامعات الحكومية ، والاعتماد على نظام "النسبة المرنة" التي تربط مقاعدهم في الكليات المتاحة بأعداد ونسب طلاب الثانوية العامة التقليدية.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك 20 مدرسة STEM على مستوى الجمهورية تعتمد على نظام تعليمي فريد قائم على البحث العلمي والمشروعات الابتكارية، ويتم قبول خريجيها حصرياً في الكليات العملية (كالطب والهندسة والحاسبات)، إلا أن أزمة توقيت التنسيق وقلة المقاعد المتاحة تهدد مستقبلهم.
غضب أولياء الأمور: "بنعاقب المتفوقين"
من جانبها، تُعرب السيدة منى عبدالله (ولية أمر طالب بـ STEM) عن غضبها قائلة:«ابني طالع من الأوائل وطالع عينه في المشروعات والمسابقات. في الآخر نلاقي نفسنا متأخرين شهر عن التنسيق العادي، والولد أعصابه تعبت. إحنا مش بنطلب امتيازات، بنطلب بس نعرف مصير ولادنا بدري».
وتضيف منتقدة النظام الحالي: «نظام الشرائح ظالم للغاية؛ لأنه يحط كل الدرجات العالية مع بعض في شريحة واحدة، فالطالب الذي يحصل على 98% قد يتساوى مع الحاصل على 95%، وهو ما يضيع مجهود سنة كاملة من السهر والاجتهاد».
رؤية الخبراء: حلول جذرية مطلوبة
من الناحية الأكاديمية، يرى الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج، أن المشكلة هيكلية وبحاجة لتدخل عاجل، موضحاً، «مدارس STEM هدفها تخريج علماء وباحثين للمستقبل، لكن سياسة التنسيق الحالية تتعامل معهم كأنهم عبء. لا بد من وجود تنسيق مستقل بمواعيد ثابتة ومعلنة مبكراً، ومقاعد محجوزة بنسبة ثابتة وليست مرنة».
ويقترح الدكتور حسن شحاتة عدة حلول، أبرزها:إنشاء مكتب تنسيق خاص ومستقل لطلاب STEM يبدأ عمله بالتوازي مع الثانوية العامة ، وتخصيص نسبة ثابتة لا تقل عن 2% من مقاعد كليات القطاع الطبي والهندسي والحاسبات لهم.
مطلب موحد: الوضوح والسرعة
يختتم الطلاب وأولياء الأمور مطالباتهم لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة التربية والتعليم بضرورة الإسراع في حسم قواعد التنسيق وإعلانها رسمياً، مع توفير مقاعد كافية تتناسب مع طبيعة دراستهم المتقدمة.
ومع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجامعي الجديد، يبقى السؤال معلقاً بانتظار إجابة حاسمة: هل تتدخل الوزارة سريعاً لإنقاذ دفعة المتفوقين من دوامة الانتظار والغموض؟











