رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ربع مليون جنيه للخاص و100 ألف للكريديت .. أحلام ولادنا بتضيع|خاص

تنسيق الجامعات
تنسيق الجامعات

بين كشف درجات مرتفع وتنسيق عنيد، وجدت آلاف الأسر المصرية نفسها هذا العام أمام معادلة مستحيلة: إما جامعة خاصة بمصروفات تصل ربع مليون جنيه، أو جامعة حكومية "كريديت" لا تقل فاتورتها عن 100 ألف.

"الحلم اتكسر قبل ما يبدأ" بهذه الكلمات بدأت أميرة حسن، ولية أمر من الجيزة، حديثها وهي تمسك بيد ابنها الحاصل على 92% علمي علوم.

تقول: "كنا بنحلم بطب حكومي. فوجئنا إن الحد الأدنى عالي، والبديل هو طب خاص بـ 220 ألف في السنة، غير السكن والكتب. والكريديت في الجامعة الحكومية طالبين 95 ألف. منين؟ أنا موظفة وجوزي على المعاش".

فاتورة التعليم انفجرت

العام الدراسي الجديد كشف عن قفزة غير مسبوقة في مصروفات التعليم العالي. في الجامعات الخاصة والأهلية، أعلنت كليات الطب والصيدلة والهندسة عن مصروفات تتراوح بين 100 ألف جنيه وتصل إلى 250 ألف جنيه سنوياً في بعض الجامعات.

أما الجامعات الحكومية التي كانت ملاذ الطبقة المتوسطة، فتحولت برامجها "الكريديت" إلى عبء جديد. مصروفات برامج الطب والهندسة والحاسبات بنظام الساعات المعتمدة وصلت في جامعات القاهرة وعين شمس والإسكندرية إلى ما بين 60 و100 ألف جنيه سنوياً.

"إحنا مش بنتكلم عن مدارس دولية. بنتكلم عن جامعة حكومية المفروض حق لكل الناس" يقول محمود عبد الله، والد طالبة حاصلة على 89% ورغبتها الأولى هندسة. "سألنا في هندسة كريديت قالوا 75 ألف. الخاص بيبدأ من 120. طب نوديها فين؟"

التنسيق يحسم.. والجيب يحسم أكثر

ارتفاع المجاميع هذا العام فاقم الأزمة. مع وصول الحد الأدنى للكليات الطبية الحكومية إلى مستويات قياسية، وجد آلاف الطلاب الحاصلين على 90% فأكثر أنفسهم خارج قائمة القبول الحكومي المجاني.

يقول يوسف، طالب من سوهاج حاصل على 93.5%: "ذاكرت 3 سنين. أهلي باعوا دهب عشان الدروس. وفي الآخر مجموعي ما جابش حكومي، وأبويا بيقولي الخاص عايز 200 ألف. بحلم وأنا صاحي إن حد يقولي فيه حل".

وتضيف سارة، طالبة أدبي 88%: "كان نفسي إعلام حكومي. لقيت البرنامج المميز بـ 45 ألف. وأهلي بيشتغلوا باليومية. حاسة إن تعبي راح".

الخبراء: أزمة هيكلية تهدد مبدأ تكافؤ الفرص

يرى د. حسن شحاتة، أستاذ التربية ، أن ما يحدث هو "تحول خطير". ويقول: "عندما تتحول الجامعة الحكومية إلى سلعة بمصروفات تقترب من الخاصة، نكون قد ضربنا مبدأ مجانية التعليم في مقتل. النتيجة الحتمية هي حرمان شريحة كاملة من المتفوقين بسبب الوضع المادي".

ويضيف د. رضا حجازي، الخبير التربوي: "ارتفاع التنسيق سببه أعداد المقاعد المحدودة في الكليات ذات الإقبال، وزيادة أعداد الحاصلين على مجاميع مرتفعة. لكن الحل ليس في إغلاق الباب أمامهم وإجبارهم على الخاص. نحتاج زيادة مقاعد الكليات الحكومية، ومراجعة سياسة المصروفات في البرامج الخاصة داخل الجامعات الحكومية بحيث تراعي الدخل".

أما د. سامية خضر، الخبيرة الاقتصادية، فتربط الأزمة بالوضع المعيشي: "متوسط دخل الأسرة المصرية لا يتحمل 100 ألف مصروفات سنوية. هذا يعني أن التعليم الجيد أصبح حكراً على 10% من المجتمع. على المدى الطويل هذا يهدد الطبقة المتوسطة ويخلق فجوة طبقية في سوق العمل".

"عايزين حل وسط"

أولياء الأمور لا يطالبون بالمجانية المطلقة، لكنهم يطالبون بـ "نفس". مقترحاتهم تتلخص في زيادة أعداد المقبولين في الكليات الحكومية، وتخفيض مصروفات الكريديت إلى 20-30 ألف كحد أقصى، وتوفير منح حقيقية في الجامعات الخاصة للمتفوقين غير القادرين.

"مش عايزين نعجز ولادنا" تقول أميرة في نهاية حديثها وعيناها على شهادة ابنها المعلقة على الحائط. "البلد محتاجة دكاترة ومهندسين. بس لما يبقى التعليم بفلوس بس، مين هيخدم الناس الغلابة؟"

بين صرخة ولي أمر ودمعة طالب، يقف مستقبل جيل كامل على مفترق طرق. السؤال الذي يتردد في كل بيت الآن: هل سيبقى التفوق كافياً لدخول الجامعة، أم أن الكلمة الأخيرة ستكون دائماً لـ "المصروفات"؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء