رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«المدارس أولًا»..خبراء التعليم يحذرون من سرعة تطبيق قرارات الوزير|خاص

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

أثارت القرارات الأخيرة لوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني حالة من الجدل بين عدد من الخبراء التربويين والأكاديميين، الذين حذروا من صعوبة تنفيذ بعض الإجراءات الجديدة داخل المدارس، في ظل ما وصفوه بوجود تحديات تتعلق بالتجهيزات، وتوفير أعداد كافية من المعلمين، وتدريب الكوادر على أساليب التدريس والتقييم المستحدثة.


ويرى الخبراء أن تطوير منظومة التعليم يمثل هدفًا مهمًا، إلا أن نجاح أي تغيير يرتبط بوجود خطة زمنية واضحة وإعداد المدارس والمعلمين والطلاب قبل بدء التطبيق، محذرين من اتساع الفجوة بين القرارات المعلنة وقدرة المدارس على تنفيذها فعليًا.


خبراء: التطوير يحتاج إلى استعداد مسبق


وقال الدكتور سامي عبد الحميد، أستاذ المناهج، إن المشكلة لا تكمن في فكرة تطوير التعليم، وإنما في سرعة تغيير هيكل المنظومة خلال فترة زمنية قصيرة.


وأوضح أن تطبيق نظام البكالوريا الجديد وإعادة توزيع المناهج والحصص الدراسية يتطلبان فترة كافية لتدريب المعلمين وتجهيز المدارس، مشيرًا إلى أن اختلاف الإمكانات بين المدارس يجعل تطبيق القرارات بنفس الصورة أمرًا صعبًا.


وأضاف أن بعض المدارس لا تتوافر بها معامل أو تجهيزات تكنولوجية كافية، في الوقت الذي تتضمن فيه بعض التوجهات التعليمية الجديدة الاعتماد بصورة أكبر على المشروعات والتقييم المستمر، وهو ما يتطلب بنية أساسية مناسبة.


المعلمون أمام أعباء جديدة


من جانبها، أكدت نادية فتحي، نقيبة معلمين سابقة وخبيرة في تطوير أداء المعلم، أن تدريب المعلمين يمثل أحد أهم التحديات أمام تطبيق أي نظام تعليمي جديد.


وأشارت إلى أن المعلم يحتاج إلى فهم واضح للمناهج الجديدة وآليات التقييم وطرق التعامل مع الطلاب، مؤكدة أن التدريب السريع أو الاكتفاء بالمحاضرات الإلكترونية لا يمكن أن يحقق الهدف المطلوب إذا لم يصاحبه تدريب عملي داخل المدارس.


وأضافت أن وجود عجز في أعداد المعلمين في بعض التخصصات يزيد من صعوبة تطبيق أي نظام يتطلب إعادة توزيع الحصص أو زيادة الأنشطة والتقييمات، مطالبة بوضع احتياجات المعلم في مقدمة خطة الإصلاح.


البنية التحتية تمثل تحديًا


وفي السياق نفسه، أشار الدكتور خالد شوقي، خبير الإدارة المدرسية، إلى أن أي زيادة في عدد الحصص أو الأنشطة الدراسية تفرض احتياجات إضافية على المدارس، سواء فيما يتعلق بعدد الفصول أو المعلمين أو الإمكانات المالية والتكنولوجية.


وأوضح أن المدارس التي تعمل بنظام الفترتين تواجه تحديات خاصة في تنظيم الجداول، لافتًا إلى أن تطبيق المشروعات والتقييمات الدورية يحتاج إلى أجهزة وإنترنت ومعامل ومساحات مناسبة للعمل.


وشدد على ضرورة تقييم جاهزية المدارس قبل إلزامها بتطبيق أي إجراءات جديدة، بحيث يتم تحديد أوجه العجز والعمل على علاجها تدريجيًا.


البكالوريا الجديدة تثير تساؤلات الطلاب وأولياء الأمور


وبشأن نظام البكالوريا المصرية، قال الدكتور أحمد زهران، مستشار تطوير المناهج، إن فكرة النظام يمكن أن تحقق أهدافًا إيجابية إذا تم تطبيقها وفق خطة واضحة، إلا أن مرحلة الانتقال إلى النظام الجديد تحتاج إلى توضيح جميع التفاصيل أمام الطلاب وأولياء الأمور.


وأشار إلى أهمية وضوح قواعد التقييم والامتحانات وتوزيع الدرجات والمسارات التعليمية، حتى لا يجد الطالب نفسه أمام نظام غير واضح بالنسبة إليه.


كما دعا إلى إعطاء المعلمين والطلاب وقتًا كافيًا للتعرف على طبيعة المناهج الجديدة وآليات الدراسة والتقييم، مؤكدًا أن أي تغيير جوهري يحتاج إلى مرحلة انتقالية منظمة.


جدل حول المناهج الجديدة


وتطرق الخبراء كذلك إلى التعديلات التي طرأت على بعض المناهج، معتبرين أن نجاح عملية التطوير لا يرتبط فقط بتغيير المحتوى الدراسي، وإنما بمدى توافقه مع إمكانات المدارس وطرق التدريس المتاحة.


وأكدوا أن إدخال موضوعات تعتمد على التطبيقات العملية والتجارب يحتاج إلى معامل وأدوات ومواد تعليمية متوفرة بالفعل داخل المدارس، حتى لا يتحول المحتوى الجديد إلى معلومات نظرية يضطر الطالب إلى حفظها دون ممارسة أو فهم عملي.


حفظ جزئين من القرآن.. هدف تربوي يحتاج إلى تنظيم


كما أثارت مسألة إلزام الطلاب بحفظ جزئين من القرآن الكريم ضمن المنهج نقاشًا حول آليات التنفيذ.


وقال الشيخ محمد عبد الرحمن، موجه عام التربية الدينية سابقًا، إن الهدف التربوي والديني من تعزيز ارتباط الطلاب بالقرآن الكريم محل تقدير، إلا أن تحقيقه يحتاج إلى توفير الوقت والمعلمين المتخصصين وآليات واضحة للتسميع والمراجعة والتصحيح.


وأشار إلى أن نجاح القرار يتطلب ألا يتحول إلى عبء إضافي على الطالب أو المعلم، وإنما يتم دمجه داخل العملية التعليمية بصورة منظمة تتناسب مع عدد الحصص المخصصة للتربية الدينية.


3 مطالب عاجلة من الخبراء


وخلص الخبراء إلى مجموعة من المطالب لضمان تنفيذ القرارات الجديدة بصورة أكثر فاعلية، أبرزها:منح المدارس فترة كافية للاستعداد قبل تطبيق البنود التي تحتاج إلى تجهيزات أو كوادر إضافية.


كذلك تنفيذ برامج تدريب عملية ومكثفة للمعلمين داخل المدارس، وعدم الاكتفاء بالتدريب الإلكتروني أو المحاضرات النظرية.


وطالبوا بتوفير الحد الأدنى من التجهيزات والبنية التكنولوجية قبل إلزام المدارس بتطبيق أساليب تعتمد على المشروعات والتقييم المستمر.


وأكد الخبراء أن تطوير التعليم يحتاج إلى مشاركة الميدان التعليمي في وضع وتنفيذ القرارات، مع ضرورة دراسة الإمكانات الفعلية لكل مدرسة وتحديد الفجوات قبل بدء التطبيق.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء