«اختفاء متعمد» للكتب الخارجية.. وأولياء الأمور: بنشتريها من تحت الترابيزة
مع اقتراب العام الدراسي الجديد عادت أزمة الكتب الخارجية لتضرب جيوب أولياء الأمور بقوة. لكن هذه المرة الأزمة ليست نفاد الطبعات فقط، بل ما يصفه الأهالي بـ"الاختفاء المتعمد" من المكتبات لإعادة طرحها في السوق السوداء بأسعار مضاعفة.
جولة ايجيتك في عدد من المكتبات الكبرى والصغرى بمناطق الجيزة والقاهرة كشفت نمطاً متكرراً: تسأل عن كتاب خارجي للثانوية العامة، فيكون الرد الجاهز "خلص من الشركة". وبعد يومين تجده معروضاً "تحت الترابيزة" وبسعر أعلى بـ100 و150 جنيهاً.
أسعار فلكية تضغط على البيوت
رصدنا أسعار أبرز السلاسل التعليمية هذا العام:
كتب الثانوية العامة للمواد الأدبية وصلت إلى 400 جنيه للكتاب الواحد. أما المواد العلمية ـ فيزياء وكيمياء وأحياء ـ فقفزت إلى 500 جنيه للكتاب.
وفي المرحلة الإعدادية يتراوح سعر الكتاب بين 250 و300 جنيه.
وبحسبة بسيطة، يحتاج طالب الثانوية العلمي إلى 6 كتب على الأقل، أي ما يقارب 2700 جنيه لكتب خارجية فقط، بخلاف الدروس والملازم.
"بيقولوا خلصان ولقيناه عند تاجر تاني"
أم يوسف، ولية أمر من صفط اللبان، قالت لـ "خاص": "رحت 3 مكتبات أسأل على كتاب العربي لتانية ثانوي قالولي نفد. واحد صاحبي قال لي تعالى خده من مكتبة في شارع تاني بـ450 جنيه. هو هو نفس الكتاب. حرام اللي بيحصل فينا ده".
أما محمود عبد العزيز، والد 3 طلاب، فيسأل: "فين كتب الوزارة؟ ليه كل سنة نرجع لنفس القصة؟ احنا مش لاحقين على الدروس، كمان الكتب بقت تجارة. ارحمونا من تجار الكتب".
بين الناشر والمكتبة والطالب
أصحاب بعض المكتبات برروا الأمر بارتفاع تكلفة الطباعة والورق وتأخر التوريدات من الشركات. لكن عدداً من أولياء الأمور اتهموا المكتبات بتخزين الكميات وإنزالها بالقطارة لرفع السعر، خاصة مع بدء الدروس في أغسطس وقبل اكتمال وصول شحنات الوزارة للمدارس.
خبراء في سوق النشر التعليمي يؤكدون أن الطلب على الكتب الخارجية تضاعف 3 مرات خلال 5 سنوات، بسبب اعتماد المدارس والدروس على نظام الأسئلة الجديد. وهذا جعلها سلعة عليها طلب دائم وسهل التلاعب بها.
مطالبات بالرقابة
يطالب أولياء الأمور وزارة التربية والتعليم والجهات الرقابية بثلاثة حلول عاجلة:
1. توفير كتاب الوزارة بصورة مطورة تغني عن الخارجي.
2. تشديد الرقابة على المكتبات ومنع بيع الكتب بأزيد من السعر المطبوع على الغلاف.
3. إتاحة نسخ إلكترونية معتمدة بأسعار رمزية.
حتى ذلك الحين، يبقى ولي الأمر بين خيارين أحلاهما مر: إما شراء الكتاب من السوق السوداء، أو ترك ابنه بلا مصدر تدريب على نظام الامتحانات الجديد.
وفي انتظار تحرك رسمي، يستمر "بيزنس الكتب الخارجية" في الازدهار على حساب ميزانية الأسرة المصرية.












