رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أزمة البكالوريا وعجز المعلمين.. عواصف تهدد انطلاق العام الدراسي الجديد|خاص

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

قبل أقل من 3 أسابيع على انطلاق العام الدراسي الجديد، يجد وزير التربية والتعليم نفسه أمام ملفات ساخنة ومتعددة تفتح جميعها في وقت واحد، وتتنوع بين نظام "البكالوريا" الجديد، وقرار حفظ جزأين من القرآن، وصولاً إلى أزمة عجز المعلمين وتداعيات نتائج الثانوية العامة، وسط حالة من القلق والترقب بين أولياء الأمور والخبراء.

البكالوريا كقرار بلا لائحة

الجبهة الأولى تتمثل في البكالوريا كقرار بلا لائحة، حيث يستهدف النظام الجديد المطروح كبديل للثانوية العامة تقليل عدد المواد وتشعيب الطلاب على سنتين، إلا أن الأزمة تكمن في غياب اللائحة التنفيذية والكتب المدرسية وبرامج تدريب المعلمين حتى الآن.

 وترى الدكتورة منى عبد العزيز، أستاذة المناهج، أن فكرة البكالوريا تستحق النقاش لتخفيف الضغط على الطالب، لكنها تحذر من الدخول إلى الفصل الدراسي في سبتمبر بنظام جديد بلا دليل معلم ولا نماذج امتحانات، مؤكدة أن النتيجة ستكون فوضى في الجداول والاختيارات.

 وفي السياق ذاته، يعبر أحمد كمال، ولي أمر من القاهرة، عن استيائه قائلاً إن ولديه في الصفين الأول والثاني الثانوي، وحتى الآن لا توجد رؤية واضحة حول مسارات التيار أو طريقة احتساب المجموع، مضيفاً أن الوزير يتحدث بينما المدارس تلتزم الصمت وأولياء الأمور يتحملون العبء الأكبر.

الجبهة الثانية تتعلق بالدين وحفظ القرآن 

الجبهة الثانية تتعلق بالدين وحفظ القرآن كنتيجة لنية طيبة بتنفيذ متعثر، إذ يمثل القرار الخاص بإلزام طلاب الإعدادي والثانوي بحفظ جزأين من القرآن ضمن مادة التربية الدينية وربطها بالدرجات والأنشطة خطوة تثير الكثير من الجدل.

 ويوضح الشيخ طارق سليم، خبير المناهج، أن القرار يعد خطوة في الاتجاه الصحيح لاستعادة القيم، لكنه يتساءل عن هوية المحفّظ والمقيّم، مشيراً إلى أن أغلب المدارس الحكومية تعاني من غياب معلم تربية دينية متفرغ، وأن تحويل الأمر إلى مسابقة درجات بدون فهم وتفسير سيظلم الطالب والقرآن معاً. 

ومن جانبها، تؤكد أم يوسف، ولية أمر من الجيزة، تأييدها المطلق لحفظ القرآن، لكنها تتساءل عن الوقت المتاح للطلاب في ظل تكدس الدروس الخصوصية وتقوية المواد الأخرى، مطالبة بخطة واضحة مع بداية العام بدلاً من القرارات المفاجئة قبيل بدء الطابور المدرسي.

الجبهة الثالثة تخص عجز المعلمين

الجبهة الثالثة تخص عجز المعلمين الذي يمثل الثقب الأسود، فعلى الرغم من إعلان مسابقات جديدة لتعيين المعلمين، تشير مصادر نقابية إلى أن عجز المعلمين لا يزال يتجاوز 250 ألف معلم، مما يجبر المدارس على الاعتماد على "معلمي الحصة" لسد الفراغ. 

ويؤكد الدكتور حسام عبد الغفار، الخبير التربوي، أن جميع الأزمات السابقة ستتكسر على صخرة عجز المعلمين، موضحاً أن نظام البكالوريا الجديد يحتاج إلى معلمين مدربين، ومادة الدين بدرجات تتطلب موجهين، والمناهج الجديدة بحاجة إلى وقت كافٍ، مشدداً على أن بدء العام الدراسي بنصف فصول بلا مدرس أساسي في مواد حيوية مثل الرياضيات والعلوم واللغة العربية يشكل تحدياً بالغ الخطورة. 

ويضيف محمد إبراهيم، ولي أمر، أن ابنه أمضى العام الماضي تيرماً كاملاً بدون مدرس رياضيات في الصف الثالث الإعدادي، متسائلاً عن الوضع المتوقع بعد إضافة مواد ونظام جديد.

الجبهة الرابعة تتمثل في جرح الثانوية العامة 

الجبهة الرابعة تتمثل في جرح الثانوية العامة الذي لم يلتئم، حيث لا تزال أصداء شكاوى التظلمات ونتائج التصحيح تلقي بظلالها الثقيلة على الثقة بين أولياء الأمور والوزارة، حيث يتحدث الكثيرون عن درجات لا تعكس الجهد الحقيقي وأسئلة خرجت عن نطاق المنهج. وتشير سارة محمود، ولية أمر، إلى أن ابنتها كانت تحصل على درجات مرتفعة طوال العام في مراكز الدروس الخصوصية وتفاجأت بحصولها على مجموع منخفض، ولم تسفر التظلمات عن أي تغيير، مؤكدة أن الثقة بين البيت والوزارة انهارت، وأن أي نظام جديد سيُستقبل بحالة من الشك والريبة.

 

وفي ظل هذه المعطيات، يواجه الوزير استحقاقات عاجلة لا تحتمل التأجيل لضمان استقرار العملية التعليمية، تتضمن إصدار لائحة البكالوريا فوراً مصحوبة بنماذج استرشادية وبرامج تدريب عاجلة للمعلمين، ووضع حلول جذرية لسد العجز الفعلي في المعلمين عبر عقود سريعة وتوزيع عادل بدلاً من الحلول المسكنة، وإعداد خطة واضحة لمادة الدين تتضمن تدريب المعلمين وتوفير مصادر للفهم والحفظ بعيداً عن الحشو، ويبقى السؤال الذي يتردد في كافة مجتمعات أولياء الأمور والمعلمين معلقاً بانتظار تحرك حاسم من وزارة التربية والتعليم..

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء