رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"ادفع 15 ألف عشان تحجز مقعد..مافيا "التسجيل المبكر" في الجامعات الخاصة|خاص

تنسيق الجامعات
تنسيق الجامعات

لم تكد فرحة الأسر المصرية بإعلان نتائج الثانوية العامة تكتمل، حتى وجد مئات الآلاف من أولياء الأمور والطلاب أنفسهم في مواجهة "ماراثون" جديد، لكنه هذه المرة لا يعتمد على تحصيل الدرجات والتفوق العلمي، بل على سرعة "التحويلات البنكية" وسداد الرسوم.

 

في هذا التحقيق، نفتح ملف "التسجيل المبكر" أو ما يُعرف بـ "جدية الحجز" داخل عدد من الجامعات الخاصة والأهلية، حيث رصدنا شهادات حية لأولياء أمور وضغوطاً نفسية يمارسها موظفو القبول، مروراً برأي الخبراء، وصولاً إلى موقف الجامعات ومطالب الحماية من الاستغلال.

 

اتصالات تحت الضغط ومهلة 48 ساعة

 

يروي "أحمد محمود" (ولي أمر طالب حاصل على 82%):"فوجئت بعد إعلان النتيجة بيوم واحد بمكالمات هاتفية من ثلاث جامعات خاصة. أحدهم طلب 10 آلاف جنيه لجز مقعد في طب الأسنان، والآخر طلب 15 ألف جنيه للعلاج الطبيعي. حينما طلبت التفكير، كان الرد حاسماً: أمامك 48 ساعة فقط وإلا سيلغى الترشيح ويُمنح المقعد لطالب آخر على قائمة الانتظار".

 

فيما تصف "أم يوسف" الأمر بالاستغلال النفسي قائلة:"الوضع هذا العام أصبح أصعب بكثير، المصروفات تجاوزت حاجز الـ 100 ألف جنيه، وفوق ذلك يطالبوننا بـ 8 آلاف جنيه فقط للبدء في التسجيل وبدون إيصال رسمي يوضح شروط الاسترداد.. نحن لا نملك رفاهية الانتظار حتى التنسيق الحكومي خوفاً من ضياع الفرصة".

 

 المجموع في مواجهة "الفيزا"

 

من جانبه، يعبر الطالب "عمرو السيد" (شعبة علمي رياضة - 88%) عن إحباطه الشديد قائلاً:"صديقي حصل على مجموع أقل مني بـ 3%، لكن أسرته بادرت بسداد 7 آلاف جنيه كرسوم حجز مبكر في إحدى كليات الهندسة، فتم منحه قبولاً مبدئياً قبلي! الشعور بأن مستقبلك العلمي يتوقف على السرعة في الدفع لا على المجموع أمر محبط جداً".

 

ويؤكد العديد من الطلاب أن المعيار الفاصل في بعض الجامعات لم يعد يرتكز على الحد الأدنى للمجموع المعلن من وزارة التعليم العالي، بل تحول إلى ما يشبه "المزاد"، فمن يسدد أولاً يضمن مقعده بصرف النظر عن قدرات باقي المتقدمين.

 

 "رسوم إدارية واختبارات قبول قانونية"

 

على الجانب الآخر، ترفض إدارات القبول والتسجيل بالجامعات الخاصة اتهامات الاستغلال، مؤكدة أن هذه الإجراءات تنظم العملية التعليمية ولا تخالف القانون.

 

وصرح مصدر مسؤول بإدارة القبول بإحدى الجامعات الخاصة (طلب عدم ذكر اسمه):"هذه المبالغ لا تُعد شراءً للمقاعد، بل هي رسوم إدارية واختبارات قدرات وتأمين لجدية الحجز. الجامعة تستقبل آلاف الطلبات الوهمية، وتحديد مبلغ مالي هو الوسيلة الوحيدة لضمان جدية الطالب وعدم إهدار مقاعد على طلاب قد يلتحقون بالتنسيق الحكومي لاحقاً".

 

وأضاف المصدر أن جميع المبالغ المحصلة تُخصم تلقائياً من القسط الأول للمصروفات الدراسية بمجرد استكمال الطالب لأوراقه وقبوله رسمياً.

 

 "غياب الضوابط يفتح الباب للتجاوزات"

 

من الناحية الأكاديمية والتربوية، يعلق الدكتور كريم حسن، أستاذ الإدارة التعليمية، موضحاً:"التسجيل المبكر آلية متعارف عليها عالمياً، لكن تطبيقها محلياً يشوبه غياب التنظيم. أولياء الأمور بعد إعلان النتيجة يكونون في أضعف حالاتهم النفسية، واستغلال الخوف من المستقبل لجمع مبالغ مالية قبل بدء التنسيق الرسمي يُعد ممارسة غير عادلة".

 

ويرى الخبير التعليمي أن الحل يكمن في تدخل عاجل من مجلس الجامعات الخاصة والأهلية لإلزام الجامعات بـ:وضع "سقف مالي موحد" لرسوم التقديم لا يجوز قفزه ، وإصدار فواتير إلكترونية معتمدة مدون بها آلية وشروط الاسترداد بوضوح ، وربط القبول النهائي بالحد الأدنى للمجموع والمفاضلة بين الطلاب، وليس بسبق السداد المالي.

 مطالبات عاجلة لوزارة التعليم العالي

 

أجمع أولياء الأمور والخبراء في ختام التحقيق على صياغة روشتة مطالب موجهة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي لضبط المنظومة، تتضمن توحيد مواعيد التقديم: فتح باب القبول بالجامعات الخاصة عقب انتهاء مرحلتي التنسيق الحكومي الأولى والثانية على الأقل ، ومنع تحصيل أي مبالغ نقدية أو تحويلات دون إيصالات سداد رسمية وموثقة تنص على حق الطالب في استرداد أمواله حال عدم قبوله ، وإلزام الجامعات بإعلان مصروفاتها والحد الأدنى للقبول في كل كلية عبر مواقعها الرسمية قبل فتح باب القبول أو تحصيل أي رسوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء